• عدد المراجعات :
  • 586
  • 4/30/2011
  • تاريخ :

لوازم الاُنس الإلهي – الحضور

الورد

الحضور :

لازم الاُنس أن يكون المستأنس حاضراً في محضر من استأنس به ، فالذي يستأنس بالله يرى نفسه حاضراً بين يدي ربّه وأنيسه ، وكما يرى ويحسّ أنّه بمنظر الله ومسمعه وأنّه حاضراً عند ربه ، كذلك يدرك بأنّ الله حاضراً عنده ، وأنّه أقرب إليه من حبل الوريد ، وأينما يولّي وجهه ، فثَمّ وجه الله ، فهو معه أينما كان ، ومتى ما كان ، يخاطبون الله عن المشاهدة ويكلّمونه عن الحضور . وإنّ العالم هو محضر الله فلا يعصي الربّ من كان في حضرته ، ولازم الحضور هو الشهود القلبي .

لازم الاُنس أن يكون المستأنس حاضراً في محضر من استأنس به ، فالذي يستأنس بالله يرى نفسه حاضراً بين يدي ربّه وأنيسه ، وكما يرى ويحسّ أنّه بمنظر الله ومسمعه وأنّه حاضراً عند ربه ، كذلك يدرك بأنّ الله حاضراً عنده

 

المشاهدة :

من عرف الله وأحبّه ووجد نفسه حاضراً بين يدي الله ، وأنّ العالم محضر الله ، فلا شكّ يصل إلى مقام الشهود ، فلا غيب بعدئذ ، ويأنس بالله عن مشاهدة ، ويعبد ربّه عن رؤية . ولكن لا تراه الأبصار ، إنّما تراه العيون والقلوب التي في الصدور ، وكيف يعبد ربّاً لم يره ، بل لا يرى شيئاً إلاّ ويرى الله معه وقبله وبعده .

قال الله تعالى : " ولا تعملون من عمل إلاّ كنّا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه ... "(5) .

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اعبد الله كأنّك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك . في قوله تعالى : " ولا تعملون من عمل إلاّ كنّا عليكم شهوداً " ، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قرأ هذه الآية يبكي بكاءً شديداً .

 

صنع الجميل :

من أنس بالله وعرف ربّه بأنّه العالم القادر الحيّ الكريم الرحيم الشفيق الرفيق الودود ، له الأسماء الحسنى ، وعلم أنّه حبيب من أحبّه ، والحبيب لا يخطر على باله أن يؤذي حبيبه ، ولا ينوي ذلك . فمن وصل إلى هذا المقام ، فإنّه يرتاح في أعماق وجوده ، ويحسّ بالاطمينان ، ومن ثمّ بذكر الله يطمئن قلبه ، ويرى صنع الله في حقّه جميلا ، فإنّه الجمال ويحبّ الجمال ولا يفعل إلاّ الجميل .

زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام) العارفة بالله والمشتاقة إليه ، وقد وصلت إلى مقام الاُنس بالله ، تدخل في مجلس ابن زياد اللعين بعد شهادة إخوتها الكرام وشهادة سيّد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام) وشهادة أصحابه الأبرار ، وسبي أهل بيته الأطهار ، وابن زياد القذر الحقير يبغي أن يجرح عواطفها أكثر فأكثر ، ويكلّ قلبها ، كما يبرز موقفه المخزي بأنّ الذي حدث يوم عاشوراء إنّما هو صنع الله ، وليقول بالجبر ، فخاطبها قائلا : كيف وجدت صنع الله ؟ فتقول بكل بسالة وبطولة ومعرفة وعشق : ( ما رأيت إلاّ جميلا ) ، إذ رأت جمال الله فعشقته ، وعشّاق يوسف يقطّعنّ أيديهن ، فكيف بعشّاق الله وكيف بزينب الكبرى ؟ ترى قرابين آل محمّد مضرّجين بدمائهم الزكيّة ، وتحمل جسد أخيها الحسين تنادي ربها : ( اللّهم تقبّل هذا القربان من آل محمّد ) فلا ترى ذلك إلاّ جميلا ، فإنّ ربّها ومعبودها جميل ، ولا يفعل إلاّ الجميل ، ولا يصدر منه القبيح ، فإنّه منزّه عن القبائح والنقائص والاحتياج والإمكان ، فهو واجب الوجود لذاته ، مستجمعاً لجميع صفات الجمال والجلال .

من أنس بالله وعرف ربّه بأنّه العالم القادر الحيّ الكريم الرحيم الشفيق الرفيق الودود ، له الأسماء الحسنى ، وعلم أنّه حبيب من أحبّه ، والحبيب لا يخطر على باله أن يؤذي حبيبه ، ولا ينوي ذلك .

ثمّ بعد ذلك تقول زينب إنّ أخاها الحسين وأصحابه قوم كرام برزوا إلى مضاجعهم للشهادة ، إلاّ أنّ يزيد السفّاك وأعوانه الظلمة قتلوهم ، وستكون المحاكمة يوم القيامة ويكون الحكم هو الله سبحانه ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .

أجل : من أنس بالله فإنّه وصل إلى مقام الرضا ومقام التسليم ، وهما من أعلى المقامات في العرفان والسير والسلوك .

إنّ الله جميل ويحبّ الجمال ، ويحبّ معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها .

-------------------------------------------------------------------

الهوامش:

(5) يونس : 61 .


دليل النظام - دليل الامكان باسلوب آخر ( 1 )

تامل في هذا الطائر تعرف الخالق

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)