• عدد المراجعات :
  • 1076
  • 4/25/2011
  • تاريخ :

مشاهد البعث والقيامة (3)

الورد

الشاهد الخامس: الأعضاء والجوارح

من عجيب الأمر أن تشهد أعضاء الإنسان عليه: لسانه ويده ورجله، بأمر من الله سبحانه.

يقول سبحانه: "يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"(النور:24).

ويقول سبحانه: "الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"(يس:65).

وأما كيفية الشهادة فهي من الأمور الغيبية نؤمن بها، وما إنطاقها عليه بعزيز، وقد وسعت قدرته تعالى كلّ شيء.

 

الشاهد السادس: الجلود

وتشهد على الناس جلودهم أيضاً.

يقول سبحانه: "حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لجُلُوِدِهمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء"(فصلت:20-21).

وقوله: "أنطقنا الله الّذي أنطق كلّ شيء"، يشير إلى سعة قدرته سبحانه على إنطاق الجلود1.

 

الشاهد السابع: الملائكة

إنّ للإنسان حفظة يصحبونه منذ بلوغه التكليف فيسجّلون إعماله خيرها وشرّها، وهذا قوله سبحانه: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"(ق:18).

وهذا الرقيب العتيد يشهد أعمال من وكّل به يوم القيامة، عندما يرد الإنسان صعيد الحساب مع سائقه، كما يقول سبحانه: "وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ"(ق:21).

فأحد الملائكة يسوق الإنسان، وآخر يشهد على أعماله.

 

الشاهد الثامن: صحيفة الأعمال

هناك آيات تدلّ على وجود صحف تضبط فيها أعمال العباد خيرها وشرّها، وكتبة يمارسون كتابتها، ويوم الحساب تعرض على الإنسان، فيقرؤها، فيرى المجرم مشفقاً منها، يغلبه التعجب من إحاطة الكتاب بدقيق أعماله وجليلها.

يقول سبحانه: "قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ"(يونس:21)2.

ويقول سبحانه: "وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُسْتَطَر"(القمر:52-53).

ويقو ل سبحانه : "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَىْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين"(يس:12)3

ويقول سبحانه مصوّراً حال المجرم عند الحساب وشهادة الكتاب عليه: "وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرى الُْمجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ"(الكهف:49).

ويقول سبحانه حاكياً تعجّب المجرمين من إحاطته بعظائم الأعمال ودقائقه: "مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا"(الكهف:49).

وكفى في إذعان الإنسان بجرمه وعصيانه، كتابه، يقول سبحانه: "اِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً"(الإسراء:14).

 

الشاهد التاسع: الأرض

إنّ كلّ عمل طالحاً كان أوصالحاً، إذا كان بدنياً، يصدر من الإنسان في نقطة وبقعة من بقاع الأرض، وهي تشهد يوم القيامة على الحوادث التي وقعت فيها، يقول سبحانه: "يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا"(الزلزلة:4-5). وكيفية شهادتها من الأمور الغيبية، ولكن يمكن أن نستعين على تقريبها بالأمور المحسوسة ببيان أنّ المجرم والمحسن يتركان بعد العمل آثاراً يستدل ّبها على كيفية عمله.

هذا وإن الخبراء يستدلّون بالمستندات الحفرية، على كيفية حياة الماضين وحضارتهم وعلومهم، وسائر شؤون حياتهم، وقد ورد عن النبي أنّه لم يرتحل من منزل إلاّ صلى فيه ركعتين وقال: "حتى يشهد عليّ بالصلاة"4.

روى الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي ذرّعن النبي صلى الله عليه وآله، في وصيته له: "يا أباذرّ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض، إلاّ شهدت له بها يوم القيامة"5.

 

الشاهد العاشر: تجسم العمل بهويّته الأُخروية

دلّ القرآن والأحاديث على انّ لكل عمل يرتكبه الإنسان في هذه النشأة، صورتين وظهورين وهويتين، يتمثل بإحداهما في هذه النشأة، وبالأخرى في النشأة الآخرة. فالصلاة في هذه الدنيا عبارة عن الأذكار والحركات، وهي هويتها الدنيوية، ولكنها لها في النشأة الأُخروية ظهور آخر. ومثله الأعمال الإجرامية، فإنّ لكلّ منها صورتين، يتمثّل بإحداهما في الدنيا، وبالأُخرى في الآخرة.

يقول سبحانه: "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ"(الزلزلة:7-8)، وظاهر الآية هو مشاهدة نفس العمل. وتأويله بمشاهدة الجزاء، على خلاف الظاهر، والآيات الواردة في مجال تجسّم الأعمال كثيرة، نكتفي بواحدة منها:

يقول سبحانه:"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب أَلِيم * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُم وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ"(التوبة:34-35).

والآية تعرب عن تجسم الذهب والفضة اللّذين كنزا بصورة النار المُحمّاة، بحيث يطلق عليها أنّها نفس ما كنزوه.

الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني

-------------------------------------------------------

الهوامش:

1- ولا ينبغى التعجّب من ذلك، وقد توصّل الإنسان في هذه الدنيا إلى معرفة فاعل كل جريمة، ومرتكب كل جناية، بتشخيص بصمات أصابعه، ويكفي في إتمام الحجة عليه إظهار آثار جلد إصبعه وشهادتها عليه.

2- وبهذا المضمون الزخرف :الآية0 8و89.

3- ولاحظ الجاثية: 28-29. والإنفطار: 10-12.

4- نقلاً عن تفسير الميزان: ج6،ص337. وهناك روايات نقلها الشيخ الحّر العاملي في الوسائل، ج3، ص 474، كتاب الصلاة،أبواب مكان المصلّي، الباب42، الحديث 9، وفي الباب روايات أُخرى فلا حظها.

5- المجالس والأخبار،ص216. نقله في الوسائل،ج4،ص474، الحديث9 .


صحائف الأعمال

مبررات الشفاعة

ضوابط جهادية

تفسير المعاد بالتناسخ وردّه

مشاهد البعث والقيامة (1)

الجنَّةُ ونعيمها – معنى الجنَّة

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)