• عدد المراجعات :
  • 1142
  • 4/23/2011
  • تاريخ :

 أهميّة الحروف المقطّعة

الحروف المقطّعة

 

الحروف المقطّعة الموجودة في فاتحة بعض السور القرآنية

تزداد أهميّة هذا الموضوع عندما نلاحظ ما أُثير حوله من مشاكل وشبهات، قد تؤدّي إلى الشبهة في القرآن الكريم نفسه.

وسوف يُعالج هذا البحث تفسير هذه الظاهرة في القرآن الكريم، ومن خلال ذلك نعرف الجواب الإجمالي على الشبهات التي أُثيرت حول هذا الموضوع، ونترك معالجة الشبهات حولها تفصيلاً إلى بحثٍ قرآنيٍّ آخر.

وقد جاءت هذه الحروف المقطّعة في سورٍ متعدّدةٍ من القرآن وعلى أشكال مختلفة:

 

منها ما هو ذو حرفٍ واحدٍ مثل:

"ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ" و"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ" و"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ".

 

ومنها ما هو ذو حرفين مثل:

"طه* مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" و"يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ" و"حم* تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ".

 

ومنها ما هو ذو ثلاثة حروفٍ أو أكثر مثل:

(ألم) و(المص) و(المر...) و(كهيعص) و(حم* عسق)(2)...

وحين نأتي لمعالجة هذه الظاهرة في القرآن الكريم لا نجد العرب قد عرفوا الأُسلوب عند افتتاح كلامهم، كما أنّنا لا نجد لهذه الحروف معنىً بإزائها غير مسمّياتها من الحروف الهجائيّة.

ولم يُؤثَر عن الرسول (صلّى الله عليه وآله) شيءٌ صحيحٌ في تفسير هذه الحروف، بل يكاد لا يُؤثَر عنه شيء في ذلك مطلقاً ـ إلاّ النزر القليل ـ ليكون هو القول الفصل فيها، ولعلّ هذا هو السبب في تعدّد آراء العلماء واختلاف وجهات النظر فيما بينهم بصدد تفسير هذه الحروف، الأمر الذي زاد من غموض هذه الظاهرة.

وهناك اتجاهان رئيسان في تفسير هذه الحروف:

 

الاتجاه الأوّل:

هو الذي يرى أنّ هذه الحروف من الأشياء التي استأثر الله سبحانه بعلمها، ولذا فليس من الممكن لأحدٍ أن يصل إلى معرفة المراد منها، ويؤيّد هذا الاتجاه ما رُوي عن عددٍ من الصحابة والتابعين من أنّ الفواتح سر القرآن، وأنّها سر الله فلا تطلبوه، وذهب إليه كثيرٌ من العلماء والمحقّقين، كما جاء ذلك ـ أيضاً ـ في بعض الروايات عن طريق أهل البيت (عليهم السلام)(3).

 

والاتجاه الثاني:

هو الذي يرى أنّه ليس في القرآن الكريم شيء غير مفهوم لنا، أو غير معروف لدى العلماء والمحقّقين؛ وذلك انطلاقاً من حقيقة أنّ الله سبحانه وتعالى وصف القرآن الكريم بصفاتٍ متعدّدةٍ لا تتّفق مع هذا الخفاء والاستتار، فهو جاء : "بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ"(4)، كما أنّه نزل :

"... تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ.."(5) وهدى للناس وغير ذلك، وحين يكون القرآن بهذه الصفة لا يمكن إلاّ أن يكون مفهوماً للناس وواضحاً لهم.

وقد نُسب هذا الاتجاه إلى المتكلّمين من علماء الإسلام(6).

وعلى أساس هذا الاتجاه نجد كثيراً من العلماء يحاولون تفسير هذه الحروف المقطّعة، الأمر الذي استلزم تعدّد مذاهبهم في ذلك؛ وقد ذكر الشيخ الطوسي مذاهب مختلفة في تفسير هذه الحروف، وعدّ منها الفخر الرازي واحداً وعشرين تفسيراً، وسوف نقتصر على ذكر المهم منها، إضافةً إلى أنّ بعضها يمكن إرجاعه إلى بعض الآخر.

-----------------------------------------------------

الهوامش:

1- يراجع في هذا البحث: التبيان 1: 47 ـ 51، والكشّاف 1: 21 ـ 25، والتفسير الكبير 2 : 802، وابن كثير 1: 64 ـ 69، والمنار 1: 122 ـ 123، ومناهل العرفان 1: 219 ـ 220، وتفسير القرآن لشلتوت 35: 64.

2- في السور الآتية على الترتيب: ص: 1، ق: 1، القلم: 1، طه: 1 ـ 2، يس: 1 ـ 2، الجاثية: 1 ـ 2، البقرة: 1، الأعراف: 1، الرعد: 1، مريم: 1، الشورى: 1 ـ 2.

3- التبيان 1: 48، مجمع البيان 1: 32.

4- الشعراء: 195.

5- النحل: 89.

6- التفسير الكبير 2: 3، وقد فصّلنا هذا الموضوع في بحث التفسير.


شرائط التأويل الصحيح

معاني التاويل

الفرق بين التفسير والتاويل

جعل القيمومة للرجل (1)

كيف يتقبل القرآن التفسير؟

مراحل التفسير الموضوعي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)