• عدد المراجعات :
  • 2750
  • 4/13/2011
  • تاريخ :

نبذه عن المذاهب الاربعة

الورد

المذهب الحنفي:

وهو مذهب معروف باستعمال الرأي والقياس في استنباط الأحكام الشرعية، حيث يقول مؤسسه أبو حنيفة:

" ما جاء عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة إخترنا، وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال ".

وفي قول آخر: " إذا كان من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إخترنا ولم نخرج من قولهم، وإذا كان من التابعين زاحمناهم ".

وقال أيضاً: " ليس لأحد أن يقول برأيه مع نصّ من كتاب الله تعالى أو سنّة أو إجماع عن أمّة. فإذا اختلفت الصحابة على أقوال، نختار منها ما هو أقرب للكتاب أو السنة، ونجتهد ما جاوز ذلك، فالاجتهاد موسّع على الفقهاء لمن عرف الاختلاف وقاس فأحسن القياس "(1).

والجدير بالذكر أنّ أبا حنيفة قد تتلمذ على يد الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) مدّة عامين، ذكرها كل من ترجم له حتى اشتهرت مقولته: " لولا السنتان لهلك النعمان "(2) كشهرة الكعبة بأنّها بيت الله الحرام.

وعندما أحكم العباسيون السيطرة على مقاليد الأمور متخذين العراق مركزاً لهم، جعلوا الفتيا والقضاء بيد أهل الرأي، ولمّا ولّي أبو يوسف ـ وهو من أشهر تلامذة أبي حنيفة ـ منصب قاضي القضاة، عمل على نشر مذهب أستاذه، لما له من مكانة في الدولة ومنزلة عند هارون الرشيد، بحيث كان هارون لا يعيّن قاضياً أو مفتياً إلاّ بالرجوع إلى أبي يوسف(3)، وكان هذا يعيّن أهل نحلته في هذه المواقع الحساسة والخطيرة.

وإذا نظرنا إلى المقوّمات الذاتيّة للمذهب الحنفي، نجد أنّ ذلك يرجع إلى جهود أربعة من أصحاب أبي حنيفة، إذ هم الذين ألّفوا وهذّبوا مسائله، كما أنّهم خالفوه في كثير من المسائل ووسعوا دائرة المذهب في الحيل الشرعية! وهم:

1 ـ أبو يوسف القاضي، الذي خدم مذهب أبي حنيفة بقوّة نفوذه عند السلطان، وبتصنيفه للكتب وتبويب المسائل، وإدخال الحديث في فقه أبي حنيفة، حتى قال أحمد بن عمار بن أبي مالك: " سمعت أبي يقول:... ولولاه لم يذكر أبو حنيفة ولا ابن أبي ليلى لكنه نشر علمهما "(4).

2 ـ محمّد بن الحسن الشيباني، الذي كان فطناً، فأصبح مرجعاً لأهل الرأي لما أحرزه من تقدّم عندهم، وألّف في المذهب الحنفي كتباً أصبحت المرجع الأوّل لأتباع هذا المذهب.

3 ـ زفر بن الهذيل، الذي كان أقيس أصحاب أبي حنيفة وأشهرهم عند أهل الرأي!.

4 ـ الحسن بن زياد اللؤلؤي، الذي كان قاضياً مصنّفاً للكتب على مذهب أبي حنيفة، إلاّ أن كتبه لم تكن بذلك الاعتبار عند الأحناف ككتب الشيباني.

 

المذهب المالكي:

ينسب إلى مالك بن أنس، الذي أخذ قسماً من علمه عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ، وأضطهد مالك أيام العباسيين كأبي حنيفة في أوّل الأمر، إلاّ أنّ المنصور الدوانيقي أعاره الاهتمام وأعطاه الاعتبار، فطرحه مرجعاً دينياً للدولة، وحمل الناس على اتخاذه إماماً لهم في الفقه(5)، فانتشر مذهبه لا بحسب مؤهلاته الروحية والعلمية، بل بحساب القوّة! وقد قال ابن حزم الأندلسي في ذلك: "مذهبان إنتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان: مذهب أبي حنيفة... ومذهب مالك عندنا... "(6).

وقد اعتمد مالك بعد كتاب الله تعالى وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) على الإجماع والقياس والاستحسان وسدّ الذرائع وإجماع أهل المدينة، لأنّهم عنده أدرى بالسنّة وبالناسخ والمنسوخ، والعمل بقول الصحابي(7).

وله كتاب " الموطأ " الذي ألّفه أيّام المنصور، كما له مجموعة رسائل فقهية أيضاً جمعها تلميذه أسد بن فرات النيسابوري.

 

المذهب الشافعي:

منسوب لمحمد بن إدريس الشافعي، الذي ذاع صيته وكثر أتباعه في "مصر" أيّام صلاح الدين الأيوبي، الذي تبنّى هذا المذهب ليقضي بذلك على الفاطميين ومن والاهم! ولذلك كان محلاً لعناية السلطة التي رعته بشكل ملفت للنظر.

وقد أخذ الشافعي علمه عن جماعة أشهرهم مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وكان للشافعي منهج وسط بين منهج أصحاب الرأي ـ أتباع أبي حنيفة ـ ومنهج أصحاب الحديث، حيث أشار إلى منهجه بقوله: "الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وصحّ الإسناد منه فهو سنة، والإجماع أكبر من الخبر المفرد، والحديث على ظاهره... "(8).

 

المذهب الحنبلي:

ينسب إلى أحمد بن حنبل الذي بزغ نجمه أيّام المتوكّل العباسي الذي ذهب إلى القول بخلق القرآن، فقدّمه وأكرمه بعد أن كان مغضوباً عليه أيام المعتصم! وقد صحب أحمد فترة من الزمن الشافعي وأخذ عنه كما أخذ عن غيره.

وأدى تبنّي السلطات الحاكمة ـ أنذاك ـ إلى هذا المذهب في تعاظم نفوذ الحنبلية " ببغداد " وضواحيها، فأوقعوا بسائر أبناء المذاهب التي تخالفهم التنكيل والأذى!.

ولم يحظ هذا المذهب باهتمام الناس، لتأخره عن المذاهب الثلاثة السابقة، فضاقت دائرة اتساعه حتى كاد أن يندرس، إلى أن بعث فيه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية الروح من جديد فأحييا مامات منه، وسار على منهجهما في ذلك النجدي محمّد بن عبد الوهاب!.

ولقد اعتمد أحمد في فتاواه على النصوص وما أفتى به الصحابة والأحاديث المرسلة والضعيفة والقياس والاستصحاب والمصالح المرسلة.

من هنا يتبيّن أن دعم السلطات في هذا المجال كان الركيزة الأساسية في انتشار المذاهب الأربعة التي يعتنقها أهل العامة، وإلاّ فهي فاقدة لقابلية الديمومة والاستمرار في ذاتها، ولولا هذا الدعم لكان مصيرها كمصير سائر المذاهب التي انقرضت، لأنّها لم تستمد استنباطاتها من القرآن والسنة فقط، بل اختلطت بها آراء الرجال ووجهات نظرهم!.

فيقرّ مالك في هذا الخصوص قائلا: " إنّما أنا بشر أخطيء وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما خالف فأتركوه "(9).

ويعترف أبو حنيفة بقوله: " هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خلافه قبلناه "(10).

ويذعن الشافعي بهذا أيضاً فيقول: " إذا صح الحديث بخلاف قولي، فاضربوا بقولي الحائط "(11).

ويصرّح بذلك أيضاً أحمد بقوله لرجل: "لا تقلدني ولا تقلدن...، وخذ الأحكام من حيث أخذوا من الكتاب والسنة "(12).

فآراء الأئمة الأربعة ومقولاتهم هذه تؤكّد أنّ مذاهبهم لا قابلية لها في ذاتها على البقاء، بل كان بواسطة وصول أصحابها إلى سدّة السلطة كما قال الدهلوي: "فأيّ مذهب كان أصحابه مشهورين وأسند إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس، ودرسوا درساً ظاهراً انتشر في أقطار الأرض... وأيّ مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولوا القضاء والإفتاء ولم يرغب فيهم الناس إندرس مذهبهم بعد حين "(13).

----------------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- أنظر: مناقب أبي حنيفة للذهبي: 20، تبييض الصحيفة للسيوطي: 27، الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة: 35.

2- أنظر: مختصر التحفة الإثني عشرية للأولسي: 8.

3- أنظر: كتاب المواعظ والاعتبار (خطط) المقريزي: 4 / 1449، الإنتقاء لابن عبد البر: 172.

4- أنظر: مناقب أبي حنيفة وصاحبية للذهبي: 43.

5- أنظر: الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 2 / 193، معجم الادباء: 17 / 275.

6- أنظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 6 / 144.

7- أنظر: ضحى الإسلام لأحمد أمين: 2 / 210، مناهج الاجتهاد لمحمّد سلام: 626 وما بعدها.

8- أنظر: ضحى الإسلام لأحمد أمين: 2 / 223، مناهج الاجتهاد لمحمد سلام: 650.

9- أنظر: تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث 171): 327، جلاء العينين للآلوسي: 199، مجموعة الرسائل المنبرية: 3 / 105.

10- أنظر: مناقب أبي حنيفة للذهبي، باب قوله في الرأي: 21، مناقب أبي حنيفة للهيثمي الفصل الحادي عشر: 35.

11- أنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 10 / 35، حجة الله البالغة للدهلوي: 1 / 292.

12- أنظر: حجة الله البالغة للدهلوي: 1 / 293.

13- أنظر: الإنصاف لوليّ الله الدهلوي: 15.


أعلام الاُمة وزيارة قبر النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)

زيارة القبور في الكتاب والسنّة

زيارة القبور في السنّة النبوية

هل هناك من علاقة بين عقائد الشيعة الإمامية وعقائد الغلاة ؟

أساس الإسلام حب أهل البيت عليهم السلام

مصادر الفكر الوهابي

الوهابية ومؤسسها

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)