• عدد المراجعات :
  • 965
  • 4/11/2011 11:00:00 PM
  • تاريخ :

من مواقف القيامة المهولة الحساب

الورد

يوم الحساب

يقول الله تعالى في محكم آياته وقرآنه: "اقْتَرَبَ لِلْنّاسِ حِسابُهُم وهُم فِي غَفْلَة مُعْرِضُون"(الأنبياء:1).

تصف الآية الكريمة يوم القيامة بأنَّه يوم الحساب، والحساب الإلهي في عالم الآخرة هو عبارة عن الموازنة بين ما عمله الإنسان من حسنات وسيئات، ليكشف للإنسان ماله وما عليه فيجازى به، وتكشف فيه الصحف والسرائر، ويتجسّد أمام كلِّ فرد عمله، فيراه بكامل تفاصيله وجزئياته، يقول الله تعالى: "ليجزي اللهُ كُلَّ نفس ما كسَبَت إنَّ اللهَ سريعُ الحساب"(إبراهيم:51)، ويقول في آية أخرى "ثمّ رُدُّوا إلى اللهِ مولاهُم الحقِّ ألا لَهُ الحُكمُ وَهو أَسرعُ الحاسبين"(الأنعام:62).

وإنَّ يوم الحساب وإنْ سمّيَ يوماً لكنَّه يعد بآلاف السنين من سنيِّ الدنيا، فهناك لا شمس تشرق، ولا أرض كأرضنا تدور، وتوجد في ذلك اليوم مواقف مهمَّة هي التي يتمُّ بها المعاد، وتقام بها الحجَّة الكبرى على الناس، وينالون جزاء أعمالهم.

 

مدة يوم الحساب

وإنَّ يوم الحساب وإنْ سمّيَ يوماً لكنَّه يعد بآلاف السنين من سنيِّ الدنيا، فهناك لا شمس تشرق، ولا أرض كأرضنا تدور، وتوجد في ذلك اليوم مواقف مهمَّة هي التي يتمُّ بها المعاد، وتقام بها الحجَّة الكبرى على الناس، وينالون جزاء أعمالهم.

فإنَّه بعد أن يعطى كلُّ إنسان صحيفة أعماله، يبدأ الحساب، وهو مشهدٌ عجيب، حيث يحاسَب جميع الناس في آن واحدٍ، وتطول فترة حساب كلِّ إنسانٍ وتقصر بحسب أعماله وأهميتها، فمنهم من يقصر حسابه ويمضي لجنَّته التي وعد بها، أو النَّار التي يجزى فيها على سوء صنيعه، ومنهم من يطول حسابه لسنين يعلم الله مداها.

 

من مشاهد يوم الحساب

لا يختلف يوم الحساب عن يوم القيامة من حيث الأهوال التي يراها الإنسان فيه، وقد تحدثت الكثير من الآيات القرآنية الكريمة عن أوصاف هذا اليوم المهول وما يواجهه الإنسان من رعب وكارثة، فمن أوصاف هذا اليوم:

يوم الفزع: بل الفزع الأكبر الذي لا يمكن أن يتخيَّله الإنسان، يقول الله تعالى: "يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ"(الحج:2).

إلاَّ أنَّ المؤمنين الملتزمين بأوامر الله تعالى ونواهيه، يثيبهم الله تعالى على حسن إيمانهم أمناً من الفزع والحزن في هذا اليوم. يقول الله تعالى: "فَهُم من فَزَع يومئذ آمِنون"(النمل: 89)، ويقول في آية أخرى: "لا يحزنهم الفَزَعُ الأكْبَر"(الأنبياء:103).

يوم الندامة: فعندما يرى الإنسان ما قدَّمته يداه، وما فرَّط في حقِّ نفسِّه وربِّه في دار الدنيا، ويرى أعماله التي كان يعملها في الدنيا، فهناك تحلُّ عليه الندامة، لكنَّ الندامة هنا لا تقارن بندامة المرء في الدنيا، ففي يوم الحساب لا رجوع لتصحيح الأوضاع، لذلك يكون الندم في غايته، وتكون الحسرة في أعلى درجاتها، يقول الله تعالى: "وأَسرُّوا النَّدامةَ لمّا رَأوا العذابَ وَقُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ"(يونس:54).

أنواع الحساب وأصناف المحاسبين

والناس في يوم الحساب أصناف

فمنهم من يدخل الجنَّة بدون حساب.

ومنهم من يدخل جهنَّم بدون حساب.

ومنهم من يستغرق حسابهم وقتاً طويلاً ويحاسب حساباً عسيراً.

ومنهم من يحاسب حساباً يسيراً.

قال الله تعالى: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرً* إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا"(الانشقاق:7-13).

فالنَّاس يختلفون اختلافاً كبيراً فيما بينهم بالحساب يوم القيامة، فطائفة يشدد اللّه في حسابها، وتضمُّ الَّذين يشدِّدون في حساب النَّاس في الدار الـدنيا، وذوي الأخلاق السيِّئة، والظلمة، وطائفة أخرى يكون حسابُ أفرادها سهلاً يسيراً، بسبب أعمالهم الـصـالـحة، وحسن أخلاقهم، وتساهلهم وتسامحهم مع عباد اللّه.

فالنَّاس يختلفون اختلافاً كبيراً فيما بينهم بالحساب يوم القيامة، فطائفة يشدد اللّه في حسابها، وتضمُّ الَّذين يشدِّدون في حساب النَّاس في الدار الـدنيا، وذوي الأخلاق السيِّئة، والظلمة، وطائفة أخرى يكون حسابُ أفرادها سهلاً يسيراً، بسبب أعمالهم الـصـالـحة، وحسن أخلاقهم، وتساهلهم وتسامحهم مع عباد اللّه.

رُوِيَ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّه قال: "والناس يومئذٍ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً، ومنهم الَّذين يدخلون الجنَّة بغير حساب، لأنَّهم لم يتلبّسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنَّما الحساب هناك على من تلبَّس هاهنا، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير، ويصير إلى عذاب السعير، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلال، فأولئك لا يقيم لهم وزناً، ولا يعبأ بهم، لأنَّهم لم يعبأوا بأمره ونهيه، فهم في جهنَّم خالدون، تلفح وجوههم النَّار، وهم فيها كالحون"1.

ويحدد الإمام محمّد الباقر عليه السلام سبب التأخر في الحساب يوم القيامة بالدقة التي يكون فيها الحساب، حيث رُوِيَ عنه عليه السلام: "إنَّما يداقّ الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا"2. ولو رجعنا إلى الآية الكريمة، وما ورد في تفصيلها من الأخبار، يتبين لنا أمور:

 

1- الحساب اليسير والرحمة الإلهية

هو أن يخلو الله تعالى بعبده فيعاتبه حتى ليكاد العبد يذوب حياءً من ربِّه، ويفيض عرقه خجلًا من مولاه، ثم يغفر الله له، ويرضى عنه بمنِّه وكرمه.

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنَّ الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه، فيقول: عبدي فعلتَ كذا وكذا وعملتَ كذا وكذا فيقول: نعم يا ربِّ قد فعلتُ ذلك. فيقول: قد غفرتُها لك،وأبدلتها حسنات، فيقول الناس: سبحان الله أما كان لهذا العبد سيئةٌ واحدة!!!، وهو قول الله عزّ وجلّ "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا"(الانشقاق:7-9).3.

وورد فـي حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث من كنَّ فيه حاسبه اللّه حساباً يسيراً، وأدخله الجنَّة برحمته، قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: تعطي من حرمك وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك"4.

ويـسـتـفـاد مـن بعض الروايات أيضاً أنَّ حسن الخلق يخفف من حساب يوم القيامة، فقد رُوِيَ أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لنوف: "يا نوف صل رحمك يزد الله في عمرك، وحسن خلقك يخفف الله حسابك"5.

 

2- الحساب العسير

والحساب الشديد هو الحساب الدقيق، وكما أنَّ الله يحاسب الإنسان الذي يكون مجمل مسيرته الصلاح والحسنات الكبيرة حساباً يسيراً فيكفر عنه سيئاته، فإنَّه سبحانه يحاسب الَّذي يكون مجمل مسيرته الفساد والفواحش الكبيرة حساباً عسيراً لا تغفرُ فيه سيئة، بل تتضاعف، فالآية دلَّت على أنَّ الحساب حسابٌ يسير وآخر عسير، فإذا قلنا إنَّ الحساب اليسير هو التجاوز وعدم التدقيق في الحساب، فإنَّ الحساب العسير هو المناقشة، أو الاستقصاء في المحاسبة، والمطالبة بالجليل والحقير، وترك المسامحة.

رحلة الآخرة, جمعية المعارف الثقافية

-----------------------------------------------------------

الهوامش:

1- المجلسي محمد باقر بحار الأنوار مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة ج90، ص105.

2- الكليني الكافي دار الكتب الإسلامية طهران الطبعة الخامسة ج1، ص11.

3- المجلسي محمد باقر بحار الأنوار مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة ج7، ص262.

4- م. ن. ج7، ص96.

5- المجلسي محمد باقر بحار الأنوار مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة ج68، ص383.


الخروج من القبر - صفة أرض المحشر 

الإشكالات المثارة حول الشفاعة

عوامل الإحباط وأسبابه

النارفي کلام أمير المؤمنين

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)