• عدد المراجعات :
  • 1182
  • 3/2/2011
  • تاريخ :

أرض المعركة

الورد

وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين عليه السلام الناس بصفين فقال:... فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع، وأخروا الحاسر، وعضوا على النواجذ، فإنّه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا على أطراف الرماح، فإنّه أمور للأسنَّة، وغضوا الأبصار فإنّه أربط للجأش، وأسكن للقلوب، أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، وأولى بالوقار، ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإنّ المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ... واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحتفون براياتهم ويكتنفونها، ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها، ولا يضيعونها لا يتأخرون عنها يسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرءاً واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة، ويأتي بدناءة وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الإثنين، وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هارباً منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تتعرضوا لمقت الله فإنّ ممركم إلى الله، وقد قال الله عزَّ وجلّ:"قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا"الأحزاب:16

وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة، فاستعينوا بالصبر والصدق، فإنَّما ينزِّل النصر بعد الصبر فجاهدوا في الله حق جهاده، ولا قوة إلا بالله.

قال:وفي كلام آخر له الإمام علي عليه السلام:... فإن بدأوكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار، وعضوا على الأضراس فإنَّه أنبى للسيوف عن الهام، وغضوا الأبصار، ومدوا جباه الخيول، ووجوه الرجال، وأقلوا الكلام فانه أطرد للفشل، وأذهب للويل ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجاولة وأثبتوا واذكروا الله كثيراً، فإنّ المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم، ويضربون حافتيها وأمامها، وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، وعليكم بالتحامي، فإن الحرب سجال لا يشتدن عليكم كرة بعد فرة، ولا حملة بعد جولة، ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر، فإنّ بعد الصبر النصر من الله عزَّ وجلّ إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام، واذكروا الله عزَّ وجلّ ولا تولوهم الأدبار، فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نُكِّل به أو من قد طمع فيه عدوكم فقوه بأنفسكم.

محمد بن الحسين الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له في حضِّ أصحابه على القتال:فقدموا الدارع، وأخّروا الحاسر، وعضوا على الأضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا في أطراف الرماح فانه أمور للأسنَّة1، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب، أميتوالأصوات فانه أطرد للفشل، ورايتكم فلا تميلوها ولا تجعلوها ولا تجعلونها إلا بأيدي الشجعان منكم، فإنّ الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم يكتنفونها حفافيها وورائها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها، أجزأ امرؤ قرنه وآسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه، وأيم الله لو فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة، أنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم إن في الفرار موجدة الله، والذل اللازم، والعار الباقي، وإن الفار غير مزيد في عمره، ولا محجوب بينه وبين يومه، من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء، الجنّة تحت أطراف العوالي، اليوم تبلى الأخبار، اللهّم فإن ردّوا الحق فافضض جماعتهم، وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويبدد السواعد والأقدام وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر2، ويرموا بالكتائب تقفوها الجلائب3، حتى يجر بلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى تدعق الخيول 4 في نواحي أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم.

عن عباد بن صهيب قال:سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:ما بيَّت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدواً قط ليلاً.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال، كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول:تفتح أبواب السماء، وتقبل الرحمة، وينزل النصر، ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب، ويفلت المنهزم.

ساحة المعركة, جمعية المعارف الاسلامية

------------------------------------------------------

الهوامش:

1- مار السنان:اضطرب ولم يصب هدفه، انظر ( الصحاح مور 2: 820 ).

2- المنسر:قطعة من الجيش تمر امام الجيش الكبير ( الصحاح نسر 2: 827 ).

3- اجلبوا:تجمعوا ( الصحاح جلب 1: 100 ).

4- دعقت الخيل:أكثرت الوطء ( الصحاح دعق 4: 1474 ).


الإعداد الولائي‏

الدور والأهداف

الجهاد في الإسلام

الإعداد الروحي‏

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)