• عدد المراجعات :
  • 676
  • 2/26/2011
  • تاريخ :

من أدلة وجوب المعاد : صيانة الخلقة عن العبث

الورد

إنّ الحياة الأُخروية للإنسان، أمر ممكن لا يمنع منه شيء، وإنّما الكلام في وجوب وقوعها وضرورة وجودها. وفيما يلي نستدلّ على ضرورة وجود هذه النشأة بوجوه عقلية هدانا إليها القرآن الكريم.

 

من الأدلة على وجوب المعاد

 

صيانة الخلقة عن العبث

إنّ أحد الأسئلة التي تلاحق كلّ إنسان ويعاني منها، هو الوقوف على هدف الخلقة، وأنّه لماذا خلق، وما هو الغرض من خلق الإنسان،الإنسان الإلهي بما أنّه يصون فعل الحق عن العبث واللغو لا بمعنى أنّ هناك غرضاً للخالق يستكمل به، بل بمعنى أنّ فعله ليس بلاغاية، يجيب بأنّه لم يخلق عبثاً و لا سدىً، بل خلق ليبلغ الكمال الذي يناله في النشأة الأُخروية، على وجه لولاها لأصبح خلقه وإيجاده لغواً وباطلاً.

ثم إنّ هذا الدليل، أي صيانة فعل الباري عن العبث، يمكن بيانه بوجوه، تتحد في الجوهر، وإنّما تختلف في التقرير وهي

 

1- المعاد وغاية الخلقة.

2- المعاد والحقّ المطلق.

3- المعاد والنظم البديع.

 

فيستدلّ على المعاد تارة بأنّه هو غاية الخلقة، وأُخرى بأنّ الحقّ تعالى شأنه لا ينفك فعله عن غاية، وثالثةً بأنّ النّظم البديعة السائدة على العالم لا تنفك عن غرض وغاية، والكلّ صور مختلفة لاستدلال واحد، استوحيناه من الذكر الحكيم، فإليك بيانها:

 

1- المعاد غاية الخلقة

يستدلّ الذكر الحكيم على لزوم المعاد بأنّ الحياة الأُخروية هي الغاية من خلق الإنسان وإنزاله إلى هذه البسيطة، وأنّه لولاها لصارت حياته منحصرة في إطار الدنيا، ولأصبح إيجاده وخلقه ـ بالتالي ـ عبثاً وباطلاً، والله سبحانه منزّه عن الإيجاد بلا غرض، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ"(المؤمنون:115)1.

ومن لطيف البيان في هذا المجال قوله سبحانه: "مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينََ"(الدخان:38ـ40) فترى أنّه يذكر يوم الفصل بعد نفي كون الخلقة لعباً، وذلك يعرب عن أنّ النّشأة الأخروية تصون الخلقة عن اللغو واللعب، وبذلك تظهر صلة الآيات.

 

2ـ المعاد والحق المطلق

ومن لطائف البيان في القرآن الكريم أنّه تعالى يصف نفسه بالحق (المطلق)، ثم يرتب على ذلك إحياء الموتى والنشأة الآخرة،ذلك لأنّ الحق المطلق عبارة عن الوجود الذي لا يتطرق البطلان إلى ذاته أوّلاً، وصفاته ثانياً، وأفعاله ثالثاً، ولو كان فعله بلا غاية ولا هدف، لما كان حقّاً مطلقاً، فيستدلّ بكونه حقّاً محضاً على لزوم الغاية التي تتمثل في الحياة الأخروية للإنسان، يقول سبحانه: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورَ"(الحج:6-7).

ولعلّ من هذا الباب وصف سبحانه نفسه بالحق، ثم ذكر بعد ذلك آيات البعث والقيامة، فكأنّه يشير بذلك إلى أنّ كونه حقاً مطلقاً لا يعتريه الباطل، يلازم البعث، وإلاّ لا يكون حقّاً مطلقاً، نرى هذا البيان في قوله سبحانه: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ"(الحج: 62).

ثم بعد ثلاث آيات يقول: "وَهُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ"(الحج:66).

ومثله قوله سبحانه: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ"(لقمان:30).

ثم بعد آيتين يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَ يَجْزِى وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ..."(لقمان:33).

 

3ـ المعاد والنظم البديع

وفي الذكر الحكيم تلويح وإشارة إلى هذا النوع من الاستدلال، حيث نرى أنّه سبحانه يذكر النبأ العظيم واختلاف الناس فيه بين مثبت وناف، ثم يبيّن النظام البديع السائد في الكون، ببيان رائق مبسوط، معرباً عن أنّه لولا النبأ العظيم، لأصبح خلق العالم بلا غاية.

يقول سبحانه: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ"(النبأ:1-3).

ثم يقول: "أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" إلى قوله: "إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا"(النبأ:6ـ17).

وبذلك تقف على انسجام الآيات وصلة بعضها ببعض.

وفي كلمات الإمام أمير المؤمنين إشارة إلى هذا النمط من الاستدلال، يقول عليه السَّلام: "وإنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة، مرفلين في مضمارها إلى الغاية القصوى"2.

وفي خطبة أُخرى قال عليه السَّلام: "قد شخصوا من مستقر الأجداث وصاروا إلى مصائر الغايات"3.

آية الله جعفر السبحاني

--------------------------------------------------------------------------------

1- ولاحظ  ص: 27.

2- نهج البلاغة،: الخطبة 156.

3- نهج البلاغة، الخطبة 190. وفي رسالته إلى ابنه الحسن: "واعلم يا بنيّ أنّك خلقت للآخرة لا للدنيا الخ".


ابليس و لحظة احتضار الانسان

حساب الأعمال فْي كلام اميرالمؤمنين

وصف بالإجمال لعذاب النَّار

المعاد الجسماني والروحاني

الشفاعة

الله سبحانه وتعالى و إحياء قتيل بني إسرائيل

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)