• عدد المراجعات :
  • 434
  • 1/31/2011
  • تاريخ :

الموت نافذة إلى حياة جديدة (2)

الورد

 

الأمر الثالث: الموت سنة عامة في الخلق

إن قوانين الديناميكا الحرارية تدلّ على أنّ مكونات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجياً، وأنّها سائرة حتماً إلى يوم تصير فيه جميع الأجسام تحت درجة من الحرارة البالغة الانخفاض (وهي الصفر المطلق) فيومئذ تنعدم وتستحيل الحياة، وهذا ماكشف عنه العلم الحديث.

والقرآن يصف الموت سنة إلهية عامة، فيقول في الإنسان: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة﴾(النساء:78).

ويقول: ﴿كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾(آل عمران:185) ويقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَر مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَئِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)(الأنبياء:34)1.

ويقول الإمام علي عليه السلام: "ولو أنّ أحداً يجد إلى البقاء سلّماً، أو لدفع الموت سبيلاً، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام، الذي سخّر له ملك الجنّ والإنس"2.

وهناك آيات تدلّ على أنّ انهدام النظام أمر حتمي يوم القيامة وهو موته.

 

الأمر الرابع: لماذا يستوحش الإنسان من الموت؟

إنّ للإنسان علاقة شديدة بالبقاء، وهي ميل طبيعي يحسّه بفطرته. وبما أنّ الموت يضادّ تلك النغمة الفطرية، فيجزع الإنسان العادي غير العارف بحقيقة الموت.

وعلى كل تقدير، فالناس في الحياة الدنيا على قسمين: قسم يستوحش من الموت، ويتصوره شبحاً مخيفاً، يريد أن يقطع أنياط قلبه ويفترس حياته، وهؤلاء بين من يرى الموت آخر الحياة ونفادها، ويتخيّلون أنّ الموت إبطال لذواتهم وشخصياتهم، ومن يعتقد أنّ الموت نافذة للحياة الأُخرى، من دون أن يستعدوا لتلك المرحلة بصالح الأعمال، بل أثقلوا كواهلهم بالمعاصي والذنوب، فالموت عندهم سمّ يتجرعونه.

يقول سبحانه تنديداً باليهود: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾(البقرة:94ـ95)3.

وقسم آخر، يشتاقون إلى الموت ويتلقونه بصدور رحبة، ووجوه مشرقة، لأنّهم يرونه انتقالاً من حياة مرّة إلى حياة حلوة، وهؤلاء هم الأنبياء والأولياء.

يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "ولولا الأجل الّذي كتب عليهم، لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم، فصغر ما دونه في أعينهم".

*الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني

---------------------------------------------------------

الهوامش:

1- ولاحظ الآيات التالية: آل عمران:15، الأحزاب:60، الزمر: 16، الواقعة:8، الجمعة:8.

2- نهج البلاغة، الخطبة 182.

3- لاحظ الجمعة:7-8.


 أشراط الساعة (1)

المعاد في الملل والشرائع السابقة

الإيمان وأحكامه (1)

أهمية معرفة العاقبة

المعاد يعطي الحياة مفهومها

الثاني: عدم التناسخ بين النفس والبدن

البعث في ميزان العدالة

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)