• عدد المراجعات :
  • 1606
  • 1/18/2011
  • تاريخ :

المسلمون ووحي القرآن (7)

الورد

ح- لا يتسرب الخطأ إلى الوحي: لقد سبق أن من سنن الكون تعليم برامج الحياة الاجتماعية من طريق الوحي، وتبين أيضا أن الخلقة لا تخطأ في أعمالها فالمواد الدينية السماوية التي علم الانسان بها من طريق الوحي لا يتسرب اليها الخطأ على طول الخط. قال تعالى: ?عالم عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا?(الجن:26-27-28).

من هنا نعرف أن الانبياء رسل الله يجب أن يكونوا معصومين أي لايخطأون في تلقي الوحي من العالم العلوي وفي ابقاء ما تعلموه وفي تبليغ ما تعلموه. لأنهم عليهم السلام الواسطة في الهداية العامة التي يسير الخلق اليها بطبيعة خلقتهم، فلو أخطأوا في التلقي أو الابقاء أو التبليغ أو خانوا لوسائس شيطانية أو نفسية أو أذنبوا ذنبا ما، فيكون نتيجة كل هذا الخطأ في سنة الكون الدالة على الهداية العامة، وهذا لايكون ابدا. قال تعالى: ?وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ?(النحل:9).

إنَّ حياة الانسان مقدمة للوصول إلى سعادته النوعية، ووظيفة الارشاد اليها على عاتق الخلقة ولا يمكن الوصول اليها من طريق العقل، فلابد من طريق غير الفكر يتمكن الانسان من معرفة واجبه في الحياة بدلالته، وهذه الدلالة هي دلالة الوحي.

ط - حقيقة الوحي مخفية علينا: إنَّ حياة الانسان مقدمة للوصول إلى سعادته النوعية، ووظيفة الارشاد اليها على عاتق الخلقة ولا يمكن الوصول اليها من طريق العقل، فلابد من طريق غير الفكر يتمكن الانسان من معرفة واجبه في الحياة بدلالته، وهذه الدلالة هي دلالة الوحي.

ان ما يقتضيه الدليل هو هذا القدر من وجود التنبه الخاص في نوع الانسان، ولانقول أن هذا الالتفات والتنبيه يجب أن يكون في جميع الناس، لأنهم يختلفون كثيرا في صفاء الضمائر وخبثها، والتنبه المذكور لايكون الا فيمن بلغ الغاية في الصفاء والاستقامة، وهو نادر يتحقق في الأوحدي من الناس. ولذا نرى القرآن الكريم يذكر جماعة على أنهم رسل الله وانبياؤه ولا يذكر أعدادهم كاملة، كما لم يصرح الا باسم أربعة وعشرين منهم (آدم، نوح، هود، صالح، ابراهيم، لوط، اسماعيل، اليسع، ذو الكفل، الياس، يونس، اسحاق، يعقوب، يوسف، شعيب، موسى هرون، داود، سليمان، أيوب، زكريا، يحيى، اسماعيل صادق الوعد عيسى، محمد. هؤلاء الأنبياء المذكورون في القرآن باسمائهم، وهناك بعض الأنبياء أشير اليهم فيه كالأسباط)4.

أما نحن حيث لم ندرك هذه المنزلة لم نعرف حقيقتها وماهيتها، لم نعرف الا بعض النزر القليل الذي منه القرآن الكريم وبعض الأوصاف التي علمناها بواسطة النبوة، ومع هذا لا يمكن أن نقول انها هي التي علمناها نحن، بل يمكن ان يكون هناك أوصاف وخواص وطرق أخرى لم تشرح لنا.

 

في كيفية وحي القرآن

مختصر ما نفهمه من القرآن الكريم في كيفية وحيه هو: كان وحي هذا الكتاب السماوي بشكل التكليم، كلم الله تعالى مع الرسول الكريم وتلقى الرسول ذلك الكلام بكل وجوده (لا باذنه فقط).

قال تعالى: ?وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بأذنه مايشاء انه علي حكيم* وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي إلى صراط مستقيم?(الشورى:51-52).

 

ذكروا في تكليم الله تعالى أنه ثلاثة أقسام، بقرينة الترديد الموجود في الآية الأولى وأن الوحي في القسم الأول لم ينسب إلى مكان خاص وفي القسم الثالث نسب إلى الرسول، والاقسام الثلاثة هي:

1- التكليم الذي لم يكن فيه واسطة بين الله والبشر.

2- التكليم الذي يكون من وراء الحجاب، كشجرة طور حيث كان موسى عليه السلام سمع كلام الله من تلك الناحية.

3- التكليم الذي يحمله الملك ويبلغه إلى الانسان، فيسمع كلام الملك وحيا وهو يحكي كلام الله.

وأما الآية الثانية فانها تدل على أن القرآن أوحي إلى النبي بهذا الشكل، ومنه يعلم أن وحي القرآن كان من طريق التكليم والخطاب الشفوي.

وقال تعالى: ?نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ?(الشعراء:192-194) وقال: ?من مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ?(البقرة:97)

يستفاد من هذه الآيات أن القرآن كله أو بعضا منه أنزل بواسطة ملك الوحي جبرائيل وروح الأمين وهو القسم الثالث من التكليم كما يستفاد منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتلقى الوحي من ذلك الملك بأعماق وجوده(بدليل أن الآيتين صرحتا بتنزيل القرآن على قلب الرسول، وفي عرف القرآن يراد من القلب النفس، كما نرى في عدة من الآيات نسبت الادراك والشعور والمعصية إلى القلب وهي من النفس) لابأذنه فقط.

وقال تعالى: ?فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى?(النجم:10-11-12). وفي مكان آخر عبر عن الوحي بالتلاوة في الألواح، فقال: ?رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً?(البينة:2).

*القرآن في الاسلام ، آية الله السيد محمد حسين الطباطبائي

--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- هذه العقيدة ناشئة مما يفهم من ظواهر ألفاظ القرآن الكريم.

2- الدر المنثور1-90، ونور الثقلين1-87 89، وغيرهما.

3- نريد من حكم العقل اداراك ضرورة الفعل أو الترك، أما الدعوة إلى فعل ما أو تركه انما هو من عمل العاطفة التي يسوقها العقل اليه، وهو الذي يميز بين النفع والضرر. نعم لما كانت هذه الادراكات اعتبارية فالحكم فيها واحد لايختلف فليلاحظ ملاحظة دقيقة.

4- النساء الآية 163، والنبي الذي أشار على بني اسرائيل بانتخاب لوط للملك في سورة البقرة آية 246، والنبي المشار اليه في سورة البقرة آية 258، والأنبياء المشار اليهم في سورة يس آية 14.


المسلمون ووحي القرآن (6)

المسلمون ووحي القرآن ( 1)

المسلمون ووحي القرآن (2)

المسلمون ووحي القرآن (3)

المسلمون ووحي القرآن (4)

المسلمون ووحي القرآن (5)

حاجة المجتمع إلى المعرفة (1)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)