• عدد المراجعات :
  • 1405
  • 1/12/2011
  • تاريخ :

مسالة البراءة و حكمها

الورد

وفيها دلالة على أرجحية اختيار البراءة على العمل ، بل تأكد وجوبه.

لكن في أخبار كثيرة ، بل عن المفيد في الارشاد (1) : أنه قد استفاض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، ومن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه ، فإن برأ مني فلا دنيا له ولا آخرة » (2).

وظاهرها حرمة التقية فيها كالدماء ، ويمكن حملها على أن المراد الاستمالة والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن التشيع إلى النصب.

مضافا إلى أن المروي في بعض الروايات أن النهي من التبري مكذوب على أمير المؤمنين وأنه لم ينه عنه.

ففي موثقة مسعدة بن صدقة : قلت لابي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة فلا تبرؤا مني ، فقال عليه السلام : « ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ، ثم قال : إنما قال : ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقل لا تبرؤا مني » فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : « والله ما ذاك عليه ولا له ، إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر (3) حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان ، فانزل الله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) (4) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها : يا عمار إن عادوا فعد » (5).

وفي رواية محمد بن مروان (6) قال : [ قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « ما منع ميثم (7) رحمه الله من التقية ] (8) فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه ( إلا من أكره وقلبه ) الآية (9).

[ وفي رواية عبد الله بن عطاء قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة اخذا ، فقيل لهما : ابرءا من أمير المؤمنين ] (10) ، فتبرأ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلي سبيل الذي تبرأ وقتل الآخر ، فقال عليه السلام : « أما الذي تبرأ فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي لم يتبرأ فرجل تعجل إلى الجنة » (11).

وعن كتاب الكشي (12) بسنده إلى يوسف بن عمران الميثمي (13) قال : سمعت ميثم النهرواني (14) يقول : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : « يا ميثم كيف أنت إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد (15) إلى البراءة مني؟ » فقلت : يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك ، قال : « إذا والله يقتلك ويصلبك » قال : قلت : أصبر فإن ذلك في الله قليل ، قال عليه السلام : « يا ميثم فاذن تكون معي في روضتي » (16).

الشيخ مرتضى الانصاري

---------------------------------------------

الهوامش:

1 ـ كتاب الارشاد في معرفة حجج الله على العباد ، فيه تواريخ الائمة الطاهرين الاثني عشر عليهم السلام ، والنصوص عليهم ، ومعجزاتهم ، وطرف من أخبارهم ، من ولادتهم ووفياتهم ، ومدة أعمارهم ، وعدة من خواص أصحابهم.

وهو تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، المعروف بالشيخ المفيد ، عالم عامل جليل القدر ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية وغيرها ، توفي في بغداد سنة 413 ه‍ وقيل : 414 ه‍.

رجال النجاشي : 399 ، الذريعة 1 / 509.

2 ـ الارشاد : 169 ، وفيه : « ... فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤا مني ، فإني ولدت على الاسلام ، فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه ، فمن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة ».

3 ـ قال المير داماد : هو أبو اليقظان ، سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطيب ابن الطيب ، شهد بدرا ولم يشهدها ابن من المؤمنين غيره ، وشهد احدا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والجمل وصفين مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتل بصفين شهيدا ، ودفن هناك سنة 37 ه‍ وهو ابن 93.

تعليقة اختيار معرفة الرجال ـ المطبوعة بهامشه ـ 1 / 126.

4 ـ النحل 16 / 106.

5 ـ الكافي 2 / 173 حديث 10 باب التقية.

6 ـ هو محمد بن مروان الكلبي ، يروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، ويروي عنه جميل بن صالح وجميل بن دراج والحكم بن مسكين وغيرهم.

جامع الرواة : 190.

7 ـ هو ميثم بن يحيى التمار الكوفي الاسدي بالولاء ، من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أول من الجم في الاسلام ، كان عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقه ، حبسه عبيد الله بن زياد لصلته بأمير المؤمنين عليه السلام ، ثم أمر به فصلب على خشبة ، فجعل يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : الجموه ، فاستشهد سنة 60 بعد قطع يديه ورجليه بأمر ابن مرجانة كما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام.

الذريعة 4 / 317 ، اعلام الزركلي 7 / 336.

8 ـ ما بين المعقوفتين لم يرد في ( ط ) و ( ك ) وأثبتناه من المصدر.

9 ـ الكافي 2 / 174 حديث 15 باب التقية ، النحل 16 / 106.

10 ـ ما بين المعقوفتين لم يرد في ( ط ) و ( ك ) وأثبتناه من المصدر.

11 ـ الكافي 2 / 175 حديث 21 باب التقية.

12 ـ كتاب الكشي اسمه : معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين عليهم السلام ، وكانت فيه أغلاط كثيرة فهذبه الشيخ الطوسي وسماه اختيار معرفة الرجال.

وهو لابي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ، ثقة عينا ، صحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه.

رجال النجاشي : 372 ، الذريعة 1 / 365 ، 21 / 261.

13 ـ هو يوسف بن عمران الميثمي ، روى عن ميثم النهرواني وروى عنه علي بن محمد.

اختيار معرفة الرجال 1 / 295 حديث 139 ، معجم رجال الحديث 20 / 174.

14 ـ في ( ك ) و ( ط ) : الهرواني ، والمثبت هو الصحيح.

15 ـ هو عبيد الله بن زياد بن أبيه بن مرجانة ، ولد بالبصرة وكان مع والده لما مات بالعراق ، ولاه معاوية خراسان ثم البصرة ، ولما هلك معاوية أقره يزيد على امارته ، ثم أمره على عسكره لقتال الامام الحسين عليه السلام ، فكانت الفاجعة العظمى بشهادة الامام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم على يد عبيد الله بن زياد ، وهلك ابن زياد على يد إبراهيم الاشتر في خازر من أرض الموصل.

اعلام الزركلي 4 / 193 بتصرف.

16 ـ اختيار معرفة الرجال 1 / 295 حديث 139 ، وفيه بدل لفظ روضتي : درجتي.


ترتب آثار الصحة على العمل الصادر تقية

من خالف التقية في محل وجوبها

الاخبار العامة عن التقية (2)

الاخبار العامة عن التقية (1)

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)