• عدد المراجعات :
  • 1195
  • 1/12/2011
  • تاريخ :

الرجعة في أحاديث أهل البيت عليهم السلام

الورد

عن الصادق عليه السلام: "ليس منّا من لم يؤمن برجعتنا..."1.

 

أ- في ظلال الحديث

من الأمور العقائدية الهامة قضية الرجعة، التي ورد فيها عن آل البيت عليهم السلام أن اللَّه تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، لا في صور أخرى، فيعزّ فريقاً، ويذلّ فريقاً آخر، وذلك عند قيام مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله.

وعن الإمام الرضا عليه السلام وقد سأله المأمون: يا أبا الحسن ما تقول في الرجعة؟قال عليه السلام إنها لحق قد كانت في الأمم السالفة ونطق بها القرآن وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: "يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة"2.

وفي الحديث: إذا قام (يعني القائم عليه السلام) أتى المؤمن في قبره فيقال له: "يا هذا إنه قد ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربّك فأقم"3.

ووقوع الرجعة في الأمم السالفة كما ذكر مولانا الرضا عليه السلام نصّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ?أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?(البقرة:259).

فهذه الآية صريحة في أن المذكور فيها مات مائة سنة ثم أحياه اللَّه تعالى وبعثه إلى الدنيا وأحيا حماره، وهناك شواهد قرآنية كثيرة على هذا الموضوع4.

والشي‏ء الذي ينبغي التأكيد عليه أن الرجعة ليست انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأول، بل هي رجوع النفس إلى البدن الأول بمشخصاته النفسية، والفرق بين المعاد والرجعة، أن الرجعة عود ورجوع موقوت في الدنيا والمعاد هو عود ورجوع في الآخرة.

 

ب- الرجعة عامة أو خاصة؟

ليست الرجعة عامة أي أن كل الناس يرجعون بالمعنى الذي قدّمناه فهي بخلاف المعاد في الآخرة حيث هو عام وغير مختص بمجموعة من الناس دون أخرى، فما من إنسان إلا ويعاد في الحياة الآخرة.

يقول الصادق عليه السلام: "إن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الشرك محضاً"5.

وعن الباقر و الصادق عليهما السلام: "?وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُون?(الانبياء:95)َ": كل قرية أهلك اللَّه أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة على الرجعة لأن أحداً من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلّهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك، فقوله: "لا يرجعون" أيضاً عني في الرجعة فأما القيامة فيرجعون حتى يدخلوا النار"6.

ومما قاله الشيخ الطبري رحمه الله في تفسيره: ?وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا?(النمل:83): "قد تظاهرت تلك الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله في أن اللَّه سيعيد عند قيام المهدي عليه السلام قوماً ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته والذلّ والخزي بما يشاهدون من علو كلمته"7.

فالمستفاد هو اختصاص الرجعة بفريقين من الناس أطلق الأئمة عليهم السلام على الفريق الأول وصف من محض الإيمان محضاً وهو مقام عظيم ومكانة عالية فلا يكون إلا للصفوة ونخبة النخبة من أحبه اللَّه وأكرمه بهذه الكرامة.

وعلى الفريق الثاني الذي يقابل الأول: من محض الشرك محضاً وهو للآيسين من رحمة اللَّه ومن هم غاية في الكفر والفساد والإضلال من الأوصاف المذمومة والدنيّة، وليس لسوى هذين الفريقين رجعة.

 

ج- رجعة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام

ما من شك أن النبي صلى الله عليه وآله و أهل بيته عليهم السلام هم أدلاّء الفريق الأول ومصابيح دربه، فضلاً عما ورد في حقهم بالخصوص في أحاديثهم وأدعيتهم وزياراتهم.

في الحديث: "لا واللَّه لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلي‏عليه السلام بالثويّة، فيلتقيان ويبنيان بالثويّة مسجداً له اثنا عشر ألف باب"8.

وعن الباقر عليه السلام: "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلياً عليه السلام سيرجعان"9.

وفي بعض الزيارات: "إني من القائلين بفضلكم مقرّ برجعتكم"10.

وفي الزيارة الجامعة: "فثبتني اللَّه أبداً ما حييت على موالاتكم... وجعلني ممن يقتصّ آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهديكم ويحشر في زمرتكم ويكرّ في رجعتكم"11.

وفي زيارة الحسين عليه السلام: "أشهدكم أني بكم مؤمن وبإيابكم موقن"12.

وعن مولانا زين العابدين في قوله تعالى: ?إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ?(القصص:85) قال: "يرجع إليكم نبيكم وأمير المؤمنين والأئمة"13.

 

د- أول من يرجع

ورد في بعض الأخبار أن أول من يرجع هو سيد الشهداء أبو عبد اللَّه الحسين عليه السلام ومن تلك الأخبار ما يلي

ما ذكره الإمام الحسين عليه السلام نفسه مخبراً عن ذلك يقول عليه السلام: "أكون أول من تنشقّ الأرض عنه، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا"14.

عن مولانا الصادق عليه السلام: "أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام"15.

 

هـ - أسماء في سجلّ الرجعة

لقد خصّ أئمتنا عليهم السلام بعض الكرام من أتباعهم وأنصارهم بتسميتهم صريحاً في الأخبار والحديث عن أنهم سيرجعون عند قيام الإمام صاحب الزمان عليه السلام ومن هؤلاء

1- عبد اللَّه بن شريك العامري16.

2 - يوشع بن نون17.

3 - سلمان.

4 - أبو دجانة الأنصاري.

5 - المقداد.

6 - مالك الأشتر.

7 - حمران بن أعين.

8 - ميسّر بن عبد العزيز18.

 

و- دعاء العهد والرجعة

روي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال: "من دعا إلى اللَّه تعالى أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا فإن مات قبله أخرجه اللَّه تعالى من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة"19.

ومعنى قوله عليه السلام: "أخرجه اللَّه تعالى من قبره" أي أرجعه في زمن قيام الإمام المهدي عليه السلام ولذلك ينبغي أن لا يترك هذا الدعاء لعظمة شأنه.

ومما جاء فيه عن الرجعة: "اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرّداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي"20.

* صفات الموالين, إعداد ونشر جمعية المعارف الثقافيه, ط1, محرم1424هـ, ص 40-49.

--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- الهداية للشيخ الصدوق، ص 266.

2- ميزان الحكمة، حديث 6926.

3- نفس المصدر. حديث 6927.

4- راجع سورة البقرة، الآيات: 243, 57, 260.

5- البحار، ج‏53، ص‏62.

6- تفسير القمي، ج‏2، ص‏75.

7- الإيقاظ من الهجعة، ص‏250.

8- البحار، ج‏53، ص‏113.

9- ميزان الحكمة، حديث 6933.

10- الإيقاظ من الهجعة، ص‏301.

11- المصدر نفسه. ص‏303.

12- المصدر نفسه ص‏306.

13- المصدر نفسه. ص‏343.

14- البحار، ج‏53، ص‏62.

15- نفس المصدر.

16- ميزان الحكمة، حديث: 6939  6938.

17- المصدر نفسه. حديث: 6940.

18- المصدر نفسه. حديث: 6934.

19- مفاتيح الجنان, ص613, طبعة بيروت-دار الثقلين.

20- نفس المصدر. ص614. 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)