• عدد المراجعات :
  • 1376
  • 1/5/2011
  • تاريخ :

ترتب آثار الصحة على العمل الصادر تقية

الورد

في ترتب آثار الصحة على العمل الصادر تقية لا من حيث الاعادة والقضاء ، سواء كان العمل من العبادات كالوضوء من جهة رفع الحدث ، أم من المعاملات كالعقود والايقاعات الواقعة على وجه التقية.

فنقول: إن مقتضى القاعدة عدم ترتب الآثار ، لما عرفت غير مرة من أن أوامر التقية لا تدل على أزيد من وجوب التحرز عن الضرر ، وأما الآثار المترتبة على العمل الواقعي فلا.

نعم ، لو دل دليل في العبادات على الاذن من امتثالها على وجه التقية ، فقد عرفت أنه يستلزم سقوط الاتيان به ثانيا بذلك العمل.

وأما الآثار الاخر ـ كرفع الحدث في الوضوء بحيث لا يحتاج المتوضئ تقية إلى وضوء آخر بعد رفع التقية بالنسبة إلى ذلك العمل الذي توضأ له ـ فإن كان ترتبه متفرعا على ترتب الامتثال بذلك العمل حكم بترتبه ، وهو واضح ، أما لو لم يتفرع عليه احتاج إلى دليل آخر.

ويتفرع على ذلك ما يمكن أن يدعى أن رفع الوضوء للحدث السابق عليه من الآثار امتثال الامر به ، بناء على أن الامر بالوضوء ليس إلا لرفع الحدث ، وأما وضوء دائم الحدث فكونه مبيحا لا رافعا من جهة دوام الحدث ، لا من جهة قصور الوضوء عن التأثير.

وربما يتوهم أن ما تقدم من الاخبار الواردة في أن كل ما يعمل للتقية فهو جائز وأن كل شيء يضطر إليه للتقية فهو جائز ، يدل على ترتب الآثار مطلقا ، بناء على أن معنى الجواز والمنع في كل شيء بحسبه.

فكما أن الجواز والمنع في الافعال المستقلة في الحكم كشرب النبيذ ونحوه يراد به الاثم والعدم ، وفي الامور الداخلة في العبادات فعلا أو تركا يراد به الاذن والمنع من جهة تحقق الامتثال بتلك العبادات ، فكذلك الكلام في المعاملات ، بمعنى عدم البأس ، وثبوته من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك المعاملة ، كما في قول المشهور : تجوز المعاملة الفلانية أو لا تجوز.

وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على المتأمل.

ثم لا بأس بذكر بعض الاخبار الواردة مما اشتمل (1) على بعض الفوائد.

منها : ما عن الاحتجاج (2) بسنده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض احتجاجه على بعض ، وفيه : « وآمرك أن تستعمل التقية في دينك ، فإن الله عزوجل يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) (3) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة إن [ حملك الوجل ] (4) عليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، [ فإن تفضيلك ] (5) أعدائنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن إظهار براءتك عند تقيتك لا يقدح فينا (6) ، [ ولئن تبرأت منا ] (7) ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك [ لتبقي ] (8) على نفسك روحها التي بها قوامها ومالها الذي به قيامها وجاهها الذي به تمكنها وتصون بذلك من عرف من أوليائنا (9) وإخواننا (10) ، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عمل الدين (11) وصلاح إخوانك المؤمنين ، وإياك إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك شاحط (12) بدمك ودماء إخوانك ، متعرض لنفسك ولنفسهم (13) للزوال ، مذل [ لك و ] (14) لهم في أيدي أعداء الدين ، وقد أمرك الله باعزازهم ، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا » (15).

--------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1 ـ أي : البعض من الاخبار.

2 ـ الاحتجاج على أهل اللجاج ، فيه احتجاجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام وبعض الصحابة وبعض العلماء.

وهو تأليف أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، عالم فاضل محدث ثقة ، توفي في أوائل القرن السادس.

لؤلؤة البحرين : 341 ، الذريعة 1 / 281.

3 ـ آل عمران 3 / 28.

4 ـ في ( ط ) و ( ك ) : حمل الرجل ، والمثبت من المصدر.

5 ـ في ( ط ) و ( ك ) : وتفضيلك ، والمثبت من المصدر.

6 ـ في المصدر : ولا ينقصنا.

7 ـ في ( ط ) و ( ك ) : ولا تبرأ منا ، والمثبت من المصدر.

8 ـ في ( ط ) و ( ك ) : لتتقي ، والمثبت من المصدر.

9 ـ في المصدر : وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا.

10 ـ في المصدر : واخواننا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن يفرج الله تلك الكربة وتزول به تلك الغمة.

11 ـ في ( ط ) و ( ك ) : في الدين ، ولم يرد لفظ « في » في المصدر.

12 ـ في المصدر : شائط.

13 ـ في المصدر : لنعمتك ونعمهم.

14 ـ زيادة من المصدر.

15 ـ الاحتجاج 1 / 239 ، باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام.


اعتبار المندوحة وعدمه (1)

التقية ومقامتها

فلسفة الحج في الأحاديث الشريفة

ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج

من خالف التقية في محل وجوبها

الاخبار العامة عن التقية (2)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)