• عدد المراجعات :
  • 1020
  • 1/5/2011
  • تاريخ :

التّناسخ و أقسامه و براهين بُطلانه

الورد

التناسخ من النسخ بمعنى النقل1، وبمعنى إزالة بشيء يتعقبه، كنسخ الشمس الظل، والشيب الشباب2.

فالنسخ يعرب عن خصوصيتين: النّقْل والتّحوّل. وسيوافيك أنّ كلتيهما مأخوذتان في التناسخ المصطلح، الّذي يعرب عن حالة نقل وتحوّل خاصة.

 

ثم إن للانتقال أقساماً نشير إليها:

أـ الانتقال من النشأة الدنيوية إلى النشأة الأُخروية الّذي نسمّيه بالمعاد.

ب ـ الانتقال من القوة إلى الفعل، كانتقال النفس في ظل الحركة الجوهرية إلى كمالها الممكن.

ج ـ انتقال النفس بالموت، من البدن المادي إلى بدن مثله في هذه النشأة وهذا النوع من الانتقال هوالتناسخ المصطلح الّذي ذهب إليه بعض الفلاسفة من البراهمة والهندوس وغيرهم.

وتبيين الحق يتوقف على بيان ما يتصور للتناسخ من الأقسام حتى يعلم أيُّ قسم منها يضاد المعاد ويخالفه، فنقول: إن للتناسخ المطروح من قبل أصحابه صوراً ثلاثة:

إن شرذمة قليلة من القُدماء ذهبوا إلى امتناع تجرّد شيء من النفوس بعد المفارقة لأنها جسمانية، دائمة الانتقال في الحيوانات وغيرها من الأجسام، ويعرفون بالتناسخية، وهم أقلّ الحكماء تحصيلاً

الصورة الأولى: التناسخ المطلق

وهوانتقال النفس من بدن إلى بدن آخر في هذه النشأة، فإذا مات البدن الثاني انتقلت إلى ثالث، وهكذا بلا توقف أبداً، والبدن المنتقل إليه قد يكون بدن إنسان وحيوان ونبات. وطريق الانتقال غالباً، هوالتعلّق بجنين الإنسان والحيوان، وبالخليّة النباتية. وقد نسب هذا القول إلى القدماء من الحكماء.

قال شارح حكمة الإشراق3: "إن شرذمة قليلة من القُدماء ذهبوا إلى امتناع تجرّد شيء من النفوس بعد المفارقة لأنها جسمانية، دائمة الانتقال في الحيوانات وغيرها من الأجسام، ويعرفون بالتناسخية، وهم أقلّ الحكماء تحصيلاً"4.

 

الصورة الثانية: التناسخ المحدود (النزولي)

وهوأن يختص الانتقال ببعض النفوس دون بعض آخر، وهذا كما هومحدود من حيث الأفراد، محدود كذلك من حيث الزمان. وذلك لأنّ الانتقال قد ينقطع، ولا ترجع النفس إلى النشأة الدنيوية، بل تلتحق بعالم النور والعقول.

ووجه المحدودية من حيث الأفراد، أن النفوس المفارقة للأبدان بعد الموت، على قسمين:

1ـ نفوس كاملة في مجالي العلم والعمل، فهذه لا حاجة لها للانتقال إلى أبدان أُخرى، لأنها وصلت إلى كمالها الممكن، فلا تحتاج إلى الرجوع ثانية الى هذه النشأة.

2ـ ونفوس ناقصة في كلا المجالين، فلا مناص لتكاملها من إرجاعها إلى هذه النشأة حتى تكتمل فيهما إلى أن تصير غنية عن الرجوع، فتلحق بعالم العقول.

وأما المحدودية من جانب الزمان، فوجهه أنّ الهدف من التناسخ ورجوع النفس الى البدن في هذه النشأة مجدداً، هوإكمالها في مجال العلم، وتهذيبها من الرذائل، وتجريدها من الكدورات. فاذا صارت منزهة عنها، فلا وجه لدوام هذا النقل والتحوّل، بل لا مناص من لحوقها بعد الاستكمال بعالم النور.

ويسمى التناسخ المحدود من حيث الأفراد والأزمنة بـ "التناسخ النزولي".

ويسمى التناسخ المحدود من حيث الأفراد والأزمنة بـ "التناسخ النزولي".

يقول صدر المتألهين شارحاً هذه العقيدة "إن أول منزل للنفس الصّيصية الانسانية"5، ويسمونها "باب الأبواب لحياة جميع الأبدان الحيوانية والنباتية" وهذا هورأي يوذاسف التناسخي، قائلا بأن الكاملين من السعداء تتصل نفوسهم بعد المفارقة بالعالم العقلي والملأ الأعلى، وتنال من السعادة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وأما غير الكاملين من السُعداء كالمتوسطين منهم والناقصين في الغاية والأشقياء على طبقاتهم، فتنتقل نفوسهم من هذا البدن إلى تدبير بدن آخر من النوع الإنساني لا إلى غيره. وبعضهم جوّز ذلك ولكن اشترط أنْ يكون إلى بدن حيواني. وبعضهم جوّز النقل من البدن الإنساني إلى البدن النباتي أيضاً، وبعضهم إلى الجامد أيضاً"6.

 

الصورة الثالثة: التناسخ الصعودي

وهناك قسم ثالث من التناسخ يسمى بالصعودي، يغاير التناسخ النزولي، وحاصله أنّ الحياة انما تفاض على المستعد فالمستعد، والنبات "بزعمهم" أشدّ استعداداً وأولى بقبول الفيض الجديد من الحيوان والإنسان، كما أنّ الإنسان يستدعي نفساً أشرف، وهي التّي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية.

وفي ضوء هذا، فالحياة تفاض على النبات أولاً، ثم تنتقل منه إلى الحيوان، ثم إلى الانسان، وهذا النوع من التناسخ أشبه بالقول بالحركة الجوهرية، وأنّ الأشياء في ظلّها تخرج من القوة إلى الفعل، ومن النقص إلى الكمال، وأنّ الموجود النباتي يتحول إلى الحيوان، ثم الإنسان، لكن الفرق بين القول بالتناسخ الصعودي والحركة الجوهرية، هوأنّ التكامل في القول بالتناسخ على وجه الانفصال دون الاتّصال، فالنفس النباتية تنتقل من النبات الى البدن الحيواني، ثم منه الى البدن الانساني، ولكن التحول في الحركة الجوهرية، على وجه الاتّصال، وانّ النطفة الإنسانية تتحول وتتكامل من مرتبة ناقصة الى مرتبة كاملة حتى يصدق عليها قوله سبحانه: ?ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين?(المؤمنون:14)7

قسم ثالث من التناسخ يسمى بالصعودي، يغاير التناسخ النزولي، وحاصله أنّ الحياة انما تفاض على المستعد فالمستعد، والنبات "بزعمهم" أشدّ استعداداً وأولى بقبول الفيض الجديد من الحيوان والإنسان، كما أنّ الإنسان يستدعي نفساً أشرف، وهي التّي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية

 

فظهر أنّ في التناسخ أقوالا ثلاثة

1ـ التناسخ المطلق: وهوما لا ينتهي النقل فيه ولا يتوقف ويعم الجميع.

2ـ التناسخ النزولي: وهوما لا يعم الجميع أولا، ويتوقف النقل فيه بعد التصفية وبلوغ مراتب الكمال، ثانياً.

3ـ التناسخ الصعودي: وهوما يحصل فيه انتقال النفس في جهة الصعود، من النبات الى الحيوان فالانسان.

*الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني

--------------------------------------------------------

الهوامش:

1- أقرب الموارد، ج 2، مادة نسخ.

2- المفردات في غريب القرآن، مادة نسخ.

3- قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي، المتوفّى عام 710 و716 للهجرة.

4- شرح حكمة الأشراق، المقالة الخامسة، الفصل الأول، ص 476.

5- أي البدن والهيكل المادي الإنساني في اصطلاح شيخ الإشراق ومن تابعه.

6- الأسفار، ج 9، الباب الثامن، الفصل 2، ص 8. ويسمى الأول نسخاً والثاني مسخاً والثالث فسخاً والرابع رسخاً ، يقول الحكيم السبزواري: نَسْخٌ ومَسْخٌ رَسْخٌ فسخ قُسما       إنساناً وحيواناً جماداً نما.

7- وما ذكرناه إجمال ما يرمي إليه أصحاب هذا القول، والتفصيل يطلب من محله، لا حظ في ذلك "أسرار الحكم" للحكيم السبزواري، ص 293 ـ 294.


ضَغطَةُ القَبرِ

المُنجيات من ضَغطَةِ القَبرِ

المشهد الغروي

مساءلة منكر ونكير

مِن المنازل المَهوُلة البَرزَخ

البرزخ في کلام امير المؤمنين (عليه السلام)

سكرة الموت في کلام امير المؤمنين(عليه السلام)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)