• عدد المراجعات :
  • 4230
  • 12/5/2010
  • تاريخ :

موقف اليهود من دعوة المسيح(عليه السلام)

الورد

كما ذكرنا آنفاً فان المسيح(عليه السلام)بعث الى بني اسرائيل، وقد انقسم اليهود تجاه دعوة المسيح(عليه السلام)الى قسمين:

قسم آمن بالمسيح(عليه السلام) وهم اقلية، وقسم كفر به وهم الاكثرية، وقد حاربت هذه الاكثرية المسيح(عليه السلام) ودعوته، فقد كذبوه واتهموه بالسحر، وقد أشار سبحانه الى ذلك في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِين)(1).

و قد كان علماء اليهود وأحبارهم من أشد الناس عداوة للمسيح(عليه السلام)خوفاً على مراكزهم ومصالحهم، وذلك لان اليهود كانوا ينتظرون مسيحاً يعيد اليهم الملك السلطان في الأرض، فلما جاءهم المسيح عيسى بن مريم يشيد بينهم مملكة الاخلاق والتقوى والسجايا الكريمة لم يكن هو المسيح الذي صوروه لانفسهم، فمكروابه وارادوا قتله، ولهذا ندرك صدور اللعن عليهم على لسان المسيح(عليه السلام)كما ينقل القرآن ذلك في قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)(2).

و لذلك كان المسيح(عليه السلام)كثيراً ما يوبخهم ويندد بهم، ويحذر الناس من اتباعهم،قد نُقل عنه(عليه السلام): "ويلكم علماء السوء، الاجر تأخذون والعلم تضيّعون، يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة الى ظلمة القبر وضيقه"(3).

واما القلة المخلصة المؤمنة التي اتبعته على دعوته، فقد صدّقوه ونصروه بكل اخلاص واجتهاد، وهذه سنّة الأنبياء مع الناس على مر التاريخ، فلم يكن يؤمن بهم الاّ قلّة من الناس وغالباً ما كانت من الطبقة الفقيرة، ولم يكن المسيح خارجاً عن سنّة الأنبياء هذه.

و من افضل الذين آمنوا به "الحواريون" وحواري الإنسان من اختص به من الناس، وقيل اصله من الحور وهو شدة البياض، ولم يستعمل القرآن هذا اللفظ "الحواريون" الاّ في خواص عيسى من أصحابه(4).

و قيل ايضاً أن الحواريين جمع حواري وأصل المادة تدل على البياض التخلص من كل سوء وعيب، وقد أطلق عليهم صفة الحواري لخلوصهم من العيب والذنب،اخلاصهم للمسيح(عليه السلام) ونقاء قلوبهم وصفاء بواطنهم(5).

و قد وردت بعض الاخبار في هذا المعنى، فعن علي بن الحسن بن فضّال، عن ابيه قال: قلت للرضا(عليه السلام)لم سمي الحواريّون الحواريّين؟

قال: "أمّا عند الناس فانهم سمّوا حواريّين لانهم كانوا قصّارين يخلّصون الثياب من الوسخ بالغسل، وهو اسم مشتق من الخبز الحواري، واما عندنا فسمّي الحواريّون

حواريّين لانهم كانوا مخلصين في انفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ و التذكير"(6).

وقد قال صاحب القاموس: وقد جاء اطلاق حواري رسول الله(صلى الله عليه وآله) على "الزبير بن العوام" ويظهر أن لفظ "الانصار" في جانب رسول الله بمنزلة "الحواريين" في جانب المسيح(7).

ويضيف النجار في هذا اللفظ: أقول أن معناه "الاخوان في طلب العلم" من لفظ "حبور" العبري وهو التلميذ، وجمعه "حبوريم" نطق به في العربية "حواري وحواريين"(8).

و قد ذكر هم سبحانه وتعالى في كتابه المنزل مرات عدة، منها قول تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إَلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(9).

و قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ)(10).

و غيرها من الآيات القرآنية.

و قد اختلفوا في عددهم، والمشهور انهم كانوا: "اثني عشر" وهو ما ذكر في بعض الروايات، عن أهل بيت النبوة(عليهم السلام).

كتاب:لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام دراسة مقارنة (لـ علي الشيخ)

--------------------------------------------------

الهوامش:

1- المائدة: 110.

2- المائدة: 78.

3- ميزان الحكمة 6: 518.

4- تفسير الميزان 3: 203.

5- حياة السيد المسيح في القرآن الكريم: 173.

6- بحارالانوار 14: 272.

7- قصص الأنبياء، النجار: 405.

8- نفس المصدر.

9- آل عمران: 52.

10- الصف: 14.


قصة مريم في القرآن

كيفَ كانَ زواج أبناء آدم 

النبي آدم (ع) ابوالبشر 

النبي إدريس (ع) الخيــاط 

النبي إبراهيم (ع) خليل الله

النبي إسحاق (ع) البشارة 

النبي هود (ع) القائم 

صموئيل النبي (ع) 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)