• عدد المراجعات :
  • 1730
  • 11/2/2010
  • تاريخ :

المأمون الداهية المتآمر

الامام الجواد(ع)

بعد استتباب الأوضاع الأمنية داخلياً ـ بدأ يتناهى إلى سمع الدولة في بغداد، احتفاء الناس بالإمام وانبهارهم بعلومه على صغر سنه. ونظراً لاَنّ اللعبة السياسية لم تنته بعد. فبغياب نجم الإمام الرضا (عليه السلام)، برز نجم آخر لمع في دنيا الإسلام، أخذ يستقطب إليه الأمّة شيئاً فشيئاً بجاذبية يندر وجودها في أكابر الشخصيات العلمية أو السياسية.

اذاً فمشكلة الإمامة ـ بالنسبة للسلطة العباسية ـ واستقطاب جماهير الأمّة لم تزل قائمة إلى الآن، وفصول المسلسل ( الدرامي ) الذي لم ينته بانتهاء الإمام الرضا (عليه السلام)... يجب أن يُعالج هذه المرة بأُسلوب أهدأ وطريقة طبيعية تُسقط الإمام والإمامة من أعين الناس، دون استخدام العنف أو التصفية الجسدية...

فلقد سعى المأمون الداهية المتآمر، وهو أعظم خلفاء بني العباس خطراً... وأكثرهم علماً... وأبعدهم نظراً... وأشدهم مكراً... وأخفاهم مكيدة... سعى هو وحاشيته إلى الالتفاف على الإمام أبي جعفر (عليه السلام) بالمكر والتحايل؛ لقتله وهو ما يزال حيّاً، وذلك بإسقاطه في أعين الناس، وكذا فعل المعتصم. ففي إحدى المرات وصل بهم خبث السريرة إلى أنهم أرادوا إيثاق الإمام وسقيه خمراً إلى حدِّ الاسكار، ثم إخراجه إلى الناس على تلك الحالة مضمّخاً بخلوق الملوك. لكنّ كيدهم لم يتم بإذن الله تعالى، إذ منعهم المأمون من ذلك قبل تنفيذ خطتهم، حيث خاف عواقب هذا الفعل الشنيع، قائلاً لهم: لا تؤذوا أبا جعفر... (1).

كما احتال المأمون على أبي جعفر (عليه السلام) بكل حيلة فلم يمكنه فيه شيء، فلمّا اعتل وأراد أن يزفّ إليه ابنته، قال محمد بن الريّان: ( دفع إلى مئة ) (2) وصيفة من أجمل ما يكون، إلى كل واحدة منهنّ جاماً فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر (عليه السلام) إذا قعد في موضع الأختان. فلم يلتفت إليهنّ، وكان رجل يقال له ( مخارق ) صاحب صوت وعود وضرب، طويل اللحية، فدعاه المأمون. فقال: يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره، فقعد بين يدي أبي جعفر (عليه السلام)، فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار، وجعل يضرب بعوده ويغني، فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يميناً ولا شمالاً، ثم رفع رأسه وقال: ( اتقِ الله ياذا العثنون ! )، قال: فسقط المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات، قال: فسأله المأمون عن حاله، قال : لمّا صاح بي أبو جعفر، فزعت فزعة لا أفيق منها أبداً ) (3).

----------------------------------------------

الهوامش:

7- راجع: اختيار معرفة الرجال: 560 | 1058 ترجمة محمد بن أحمد بن حماد المحمودي.

8- في الكافي: مئتي. وما أثبتناه عن ابن شهرآشوب والعلاّمة المجلسي.

9- أُصول الكافي 1 : 494 | 4. وعنه مناقب آل أبي طالب 4 : 396.


منزلة الإمام الجواد ( عليه السلام ) 

 أقوال الإمام الجواد ( عليه السلام ) في الأخلاق والمواعظ 

 كشف الإمام الجواد ( عليه السلام ) عن علل الأحكام 

 مناظرة الإمام الجواد ( عليه السلام ) مع ابن اكثم 

 موقف الإمام الجواد ( عليه السلام ) من الدولة العباسية 

علم الإمام الجواد ( عليه السلام )

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)