• عدد المراجعات :
  • 832
  • 10/27/2010
  • تاريخ :

طريقان لمعرفة الله

الورد

لقد كتبت كتب كثيرة منذ أقدم الازمنة حتى اليوم، وجرت بحوث و مساجلات عديدة بين العلماء و المفكرين حول معرفة الله.

كلّ فريق من هؤلاء اختار للوصول الى هذه الحقيقة طريقاً خاصاً، غير أنَّ أفضل الطرق و أسرعها في ايصالنا الى مبدأ عالم الوجود طريقان اثنان

أ - طريق من الدّاخل "أقرب الطرق"

ب - طريق من الخارج "أوضح الطرق"

نبدأ أوّلاً بالغور في أعماقنا لنسمع نداء التوحيد من داخلنا، و في المرحلة التالية نسيح في عالم الخليقة الشّاسع لنطالع آيات اللّه في سيماء كلّ الموجودات و في قلب كل الذّرات. إنَّ في كلّ من هذين الطريقين بحوثاً مسهبة، إلاّ أنَّنا سوف نسعى في مقالة موجزة بحث كلاًّ من هذين الطريقين بحثاً مجملاً.

 

طريق من الدّاخل

دعونا نفكّر في المواضيع التّالية

1- يقول العلماء: إنَّ أي شخص، مهما كان عنصره وطبقته، إذا ترك و شأنه دون تعليم أو ارشاد، ودون أنْ يسمع آراء المؤمنين والملحدين، فإنّه يتّجه بذاته نحو قوة قادرة قاهرة ترتفع فوق المادة وتحكم الكون بأسره.

إنَّ هذا الانسان يحس أن في أعماق قلبه وزوايا نفسه نداءً لطيفاً مفعماً بالمحبّة والرّحمة، وفي الوقت نفسه مكين وثابت، يدعوه الى المبدأ العظيم والقادر العليم الذي ندعوه: الله.

ذلك هو نداء الفطرة الطاهرة!

وقد ينجرف هذا الشخص مع التيار المادي وحركة الحياة اليومية الزّاخرة بالبهرجة والزّينة، فينشغل بها موقتاً عن سماع ذلك النداء. ولكنه عندما يواجه الشّدائد والمشكلات والمحن، وعندما تهاجمه الحوادث الطبيعية المرعبة، كالسيول والزّلازل والفيضانات ولحظات القلق في طائرة تتلاعب بها العواصف. نعم، عندما تقصر يده عن الوصول الى عون مادي، ولا يجد ملجأ يلوذ به، يقوى هذا النداء في داخله، ويحس أن في كيانه قوّة تجتذبه نحوها، قوّة هي فوق كلّ القوى، وقدرة غامضة يسهل عليها حلّ جميع المشكلات بيسر.

قليل جداً من النّاس من لا يتّجه الى خالقه عند مواجهة الأزمات والشّدائد، ولايتذكر الله دون اختيار. هذا الامر هو الذي يدلّنا على مدى قربنا منه، ومدى قربه منّا، بل إنَّه في أرواحنا وضمائرنا.

إنَّ نداء الفطرة موجود دائماً في وجدان الانسان، ولكنه يقوى في هذه اللحظات.

2- يكشف لنا التّاريخ أنَّ رجالاً من ذوي السّلطة والمقدرة كانوا في الاوقات العادية يأنفون حتى من ذكر اسم الله، ولكنّهم إذا ما شعروا بأنَّ قواعد سلطتهم أخذت تهوي، وأنَّ قصور وجودهم بدأت تنهار، راحوا يمدون يد التوسل الى هذا المبدأ العظيم، لإنّ نداء الفطرة عاد يرن في اسماعهم بجلاء من جديد.

يقول التاريخ: عندما أوشك فرعون على الغرق في الأمواج المتلاطمة، ورأى أنَّ هذا الماء الذى كان سبب إحياء بلاده وأساس قوته المادية، قد أصدر عليه حكماً بالاعدام، وأنّه عاجز حتى عن دفع أمواج هذا الماء، وأنَّ يده قاصرة عن نفعه في شيء، أخذ يصرخ عالياً: لا إله ولا معبود سوى إله موسى العظيم. لقد صدرت هذه الصرخة في الحقيقة، من فطرته الباطنية، ولا يقتصر هذا على فرعون، فكلّ من يمر بظروف مماثلة يسمع هذا النداء نفسه؟

3- إذا رجعت الى أعماق نفسك وجدت أنَّ هناك نوراً يتلألأ في باطنك ويدعوك الى الله. ولعلك قد صادفت في حياتك بعض الازمات الشّديدة والطّرق المسدودة بحيث أنك يئست من العثور على الحل والعلاج. لاشك أنَّك في مثل تلك الحالات قد خطرت لك حقيقة وجود قوة قادرة في عالم الوجود تستطيع أنْ تحل مشكلتك بكل سهولة.

في تلك اللحظات تشعر انك قد احتواك أمل يمازجه في داخلك حبّ ذلك المبدأ العظيم، وأنَّ ذلك الأمل قد أزاح عن قلبك كلّ سحب اليأس القاتمة.

نعم، هذا هو أقصر الطرق التي تبدأ من داخل المرء للوصول الى الله، بارىء عالم الوجود.

يقول الله في كتابه الكريم: ?فَإذا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ اِلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ?.(العنكبوت:65)

 *سلسلة دروس في العقائد الاسلامية، آية الله مكارم الشيرازي.


الدوافع الفطرية لمعرفة الله

الفطرة والعادة

أمثلة من نظام الخلق الدالة على وجود الله

معرفة الله في حياتنا

الطّرق إلى معرفة الله

برهان الإِمكان ( 1 )

ما هي جذور الدين في الفطرة الانسانية؟

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)