• عدد المراجعات :
  • 889
  • 10/9/2010
  • تاريخ :

حافظ في کلام شهيد مطهري

مقبرة حافظ في شيراز

قدم الشهيد مرتضي مطهري ملخصاً بالآراء المطروحه حول حافظ، اعتماداً علي اشعاره و هي:

اولاً- انه شاعر بتمام معني الكلمه. فلم يكن لديه اي هدف سوي انتاج الشعر، و صياغه رائعه شعريه عظيمه، و لم يكن مهماً لديه المواد التي تشكل ديوانه!

و اذا كان حافظ هكذا حقاً، فلا يمكن علي هذا الاساس استنباط شخصيته من الديوان، فهو ليس اكثر من فنان او شاعر غير ملتزم يريد الشعر من اجل الشعر، او الفن من اجل الفن!

و هذه الفريضه مرفوضه اساساً، لان اشعار حافظ لم تكن اشعاراً ميته و لا مصطنعه، انما هي امواج صادره من روح نبيله شفافه، و معبره تعبيراً حقيقياً عن تفاعلات الروح و لواعج النفس. و ليس بامكان اي كلام مصطنع ان تكون لديه هذه القابليه من القوه و العمق و التأثير بحيث ينفذ الي القلوب بكل بساطه و يحلق بالنفوس في آفاق رحبه بعيده عن هذا العالم المادي الضيق.

فالشاعر غير المتفاعل مع شعره، و النفان غير المندمج مع فنه، ليس بامكان اي منهما يخلق مثل هذا الاثر العظيم الخالد. و الشاعر مهما كان بليغاً او فصيحاً ليس بامكانه ان يبدع او يؤثر علي النفوس و يهز الضمائر و يخلد خلود الحياه، اذا لم يكن كلامه صادراً من القلب و متفاعلاً مع الروح.

ثانياً- و الفرضيه الاخري فرضيه عجيبه تقول ان حافظ قد انشد هذه الاشعار بتأثير حالات و ظروف مختلفه مر بها، و هذا التردد و التذبدب الذي يلاحظ في شعره ناجم عن تذبذبه الروحي.

و يعتقد ادوارد براون في «تاريخ الادب الايراني» ان كافه الايرانيين علي هذا النمط، و ان حافظ عند حديثه عن الخمر في شعره يريد الخمر فحسب، و عند تحدثه عن العرفان يريد العرفان لا غير!؟

غير ان عدم فهم اصحاب هذا الراي للرموز الشعريه العرفانيه التي سبقت الاشاره اليها، يكمن في الدرجه الاولي خلف رأيهم هذا، سيما و ان اغلب هذه الآراء صادره عن مستشرقين لا يعرفون الشخصيات المسلمه. اذا لم نقل انهم يتعمدون التشويه. فكيف يمكن للمرء المسلم ان يعاقر الخمر و لا يتردد عن اشباع شهواته و نزواته في نفس الوقت الذي يقبل فيه علي الله و يسعي لنيل رضاه و الوصول اليه محتملاً كافه المشاق علي طريق ذلك الوصول؟!

و هل يمكن ان ينسجم تهذيب النفس و تربيه الروح و ترويضها مع اطلاق العنان للشهوات و الرغبات و الاهواء؟

ثالثاً- هناك من يقول ان حافظ قد قال هذه القصائد المتباينه في فترات مختلفه من حياته! فشعر الشراب و الانس يعود الي مرحله الشباب، و شعر التقوي و الفناء في الله يعود لمرحله الشيخوخه!

و طبقاً لهذه الفرضيه، يكون حافظ شخصاً نزوياً منغمساً في الملذات، شارباً للخمر في اوان شبابه، ثم انه اناب في شيخوخته مثل العرفاء الآخرين الذين انابوا في حياتهم كفضيل بن عياض و ابراهيم الادهم و بشر الحافي.

و هذا الرأي مرفوض ايضاً،‌ لاننا طالما نجد في القصيده الواحده حالتي الشباب و الشيخوخه التي اشار اليها اصحاب الرأي.

رابعاً- هناك فريق آخر يري –و ربما تكون رؤيته هذه عن سوء نيه –ان علينا ان نذعن مع كل هذه الاشارات الواضحه و التصريحات البينه عن الخمر و الانس و الطرب و الملذات، ان حافظ كان كذلك حقاً. و اما ما يقال عن عرفانيته، فهو ليس الا من تأويل المهتمين به والذين لا يريدون له ان يظهر بغير هذا المظهر!

و هذا راي لا تقوم له قائمه امام اشعار حافظ العرفانيه الصريحه و سلوكه الملتزم الذي يشهد له به الآخرون. و اذا كان علينا ان نرفض الصريح من شعره العرفاني الذي يحفل به ديوانه، كان الاولي بنا ان نرفض ايضاً اللاصريح من شعره العرفاني، و نريد به ذلك الشعر الذي يفسره الآخرون علي انه شعر منحرف.

خامساً- و الرأي الآخر- و هو الرأي الاقوي و الذي يقف اكثر الباحثين و المهتمين بحافظ الي جانبه –يري ان شعر حافظ شعر عرفاني من اوله الي آخره، و ليس فيه ما يخرج من اطار العرفان حتي ذلك الشعر ذي الظاهر اللاعرفان. و ما يبدو من بعض شعره معارضاً للشريعه، انما هو مجموعه من الاصطلاحات التي تعارف عليها العرفاء، و لم ينفرد بها حافظ عنهم. فهم يريدون بالخمر و الزلف و الخال و الخط و الحانه، و الرقص، و غيرها معان اخري غير المعاني المتداوله عند عامه الناس.

فليس هناك شك في ان فن حافظ هو السلوك و العرفان، و من البديهي ان كل فن في مساره التكاملي ارضيه لولاده اصطلاحات خاصه به. و مقدار و عدد و نوع الاصطلاحات ذو علاقه مباشره و لاشك بمستوي تكامل كل فن، كما ان وجود تلك الاصطلاحات بمثابه الاعلان عن حياه ذلك الفن.

و علي الاساس، نجد اللغه الشريعه التي يتحدث بها حافظ هي الاخري لغه رمزيه، اي لغه حافله بالايماء و الاشاره و مكتظه بالكنايه و الاستعاره.

1- راجع كتاب «تماشاگه راز» (مشهد الاسرار) شهيد مرتضي مطهري، ص 63-89.


خواجه حافظ الشيرازي

هوية الشعر الايراني

مدينة شيرازفي سطور

الاماكن السياحية في فارس

الحب الالهي في اشعار حافظ

حافظ الشيرازي - الشاعر العارف

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)