• عدد المراجعات :
  • 966
  • 9/21/2010
  • تاريخ :

القيادة الروحية للإمام أثناء الدفاع المقدس

الامام الخميني(ره)

في ذكرى الحرب المفروضة على ايران

تعتني الثقافة الشيعية عناية خاصة بمفهوم القيادة في المجتمع وتعتبره من الحاجات الأساسية للبشر. والنقطة المهمة هي أن الشيعة ومن خلال رؤيتهم، يعتبرون أن القيادة هي تطبيق لولاية الله على الأرض والقائد يجب أن يعين من قبل الله ويكون لديه التفويض والأمر إما بشكل مباشر أو غير مباشر ليقود الناس ويحصر الشيعة هذا الأمر المهم بالشجرة الطيبة لآل البيت (عليهم السلام) من بعد النبي.

ولقد تجلت وتحققت القيادة الإلهية والدينية في العالم الإسلامي بكل معاييرها وخصائصها وذلك من خلال قيادة الإمام الخميني للثورة الإسلامية التي تعتبر (مثالاً) و(صورة عملية) لهذه القيادة، وذلك من خلال هذه الثورة الإسلامية. كان للإمام الخميني (رحمه الله) شخصية جامعة ذات أبعاد مختلفة علمية وعملية وقد أوجد حدثا مهماً ونادراً في التاريخ الإسلامي. من ابرز تجليات القيادة والدور المعنوي للإمام الخميني (رحمه الله) وتأثيره العميق على معنويات الأمة ومجاهدي الإسلام هي قيادته للأمور وهدايته لها خلال ملحمة الدفاع المقدس وذلك لمدة ثمان سنوات.

هذا الرجل العظيم مزج بطولات الحرب بأعلى مراتب عرفانه وتجلي فقهه في الفلسفة العملية للحكومة الإسلامية وحكمته التي شكلت أساس النظام الإسلامي.

و يقول سماحة آية الله الخامنئي حول خصائص قيادة وهداية الأمام الخميني (قدس سره) للقوات المسلحةمن بعد عهد النبي لم نرى قائد للقوات المسلحة إنسان عارف وحكيم ومحب لله ... ولم يكن هناك في أي مكان في العالم حتى اليوم ولا في الماضي قوى عسكرية تكون تحت إمرة إنسان معنوي والإلهي وعارف ولديه ارق الأحاسيس البشرية في نفس الوقت وحزم وقوة لا يملكها أي قائد في العالم ويقوم بالدفاع عن الشرف والحياة الشريفة لهذه الأمة في مواجهة المعتدين.

إن حال المقاتلين والمجاهدين والشوق إلى الجهاد وصلابتهم والفتوحات العظيمة التي حصلوا عليها في قتال أعداء الإسلام، أكثرها مرهونة بالتأثيرات الاعجازية والمعنوية لشخصية الإمام (رحمه الله) في قيادته للدفاع المقدس وسنبحث في هذه المقالة وباختصار خواص هذه القيادة وأساليبها ومن ثم الارتباط المعنوي بين الإمام والمقاتلين.يتمتع الإمام الخميني (قدس سره) بدرجة عالية جداً من الأخلاق الفردية والإدارية والخصوصيات القيادية، تجعل منه إنسان نموذجيا وكامل، ويستلزم البحث حول كل من هذه الخصوصيات بحثا منفصلا وسوف نتعرض في هذه المقالة إلى أبرزها والتي تتعلق بقيادته العالية للحرب:

 

1ـ الشجاعة:

لم تكن كلمة الخوف موجودة في قاموس وثقافة الإمام خلال كفاحه السياسي وفي زمان ثورته على الطاغوت ومواجهته لأمريكا وقيادته لمدة ثمان سنوات من الدفاع المقدس ودخوله المواجهة بشجاعة. لقد أخاف الإمام الخوف الذي لم يعرف طريقا إلى قلوب أولياء الله- وهو لم يخف ولم يخوف احد. عندما هدد وزير الدفاع الأمريكي وبشكل علني بأنّ أمريكا سوف تدعم أصدقائها العرب عندما ترى ذلك مناسبا). قال الإمام (رحمه الله) في رده على هذا النوع من التهديدات العسكرية للعدو بقوله:

كل واحد من هؤلاء (المدافعين عن النظام العراقي) إذا أراد أن يعتدي سوف نقف بوجهه حتى آخر فرد منا. وعندما استقدمت أمريكا الأساطيل البحرية إلى الخليج الفارسي للدفاع عن النظام العراقي، قام المسؤولون في الجمهورية الإسلامية بالحديث مع الإمام ومعرفة رأيه على هذا الموضوع. قال الإمام وبشجاعة: إذا كان الأمر لي فاني سأعمل على ضربها فور دخولها إلى الخليج الفارسي.

 

2ـ الطمأنينة:

القلب الهادئ والمطمئن لسماحة الإمام (رحمه الله) ناتج عن الإيمان الثابت والاعتقاد الراسخ ببحر الألطاف الإلهية غير المتناهي. هذه الطمأنينة لم تقدر أن تزلزلها وتكسرها الحوادث الوخيمة والشديدة. كان الإمام (رحمه الله) يرى العالم بأنه تجلى للحق المتعال وكان لديه ثقة بالألطاف والعناية الإلهية وتصديقا للآية: {ألاّ بذكر الله تطمئن القلوب}.

وهذا العنصر المهم كان له تأثير عميق على اتخاذ قراراته أثناء قيادته في فترة الدفاع المقدس. ردات فعل الإمام البسيطة والهادئة في وجه الهجوم الشامل للعدو على إيران هي من ابرز نماذج هذه الطمأنينة عندما قال: «جاء سارق رمى حجراً وهرب».

بعد أيام من المطالعات والبحث حول معرفة الإمكانيات والتجهيزات اللازمة وطرق العمليات العسكرية كان لدى قادة ومخططي العمليات العسكرية قلق واضطراب حول مدى نجاح خططهم وكانوا لا يخفوا ذلك ويلجؤا إلى نفس الإمام المطمئنة ليستلهموا الطمأنينة.

كانت تعليمات وتوجيهات الإمام قبيل عمليات الفتح‌المبين والفجر8 نموذجاً آخر على الطمانينة والهدوء القلبي لسماحة الإمام (قدس سره) والتي كان لها تأثيرا عجيباً على فوز مجاهدي الإسلام.

 

3ـ التواضع:

كانت شخصية الإمام المعنوية والعظيمة من أهم عوامل التحول الروحي والمعنوي للأمة الإيرانية ولمقاتلي جبهة النور في مقابل جبهة الظلام في ألثمان سنوات خلال فترة الدفاع المقدس.

الحضور البطولي للشباب في ميادين الجهاد والشهادة هو عبارة عن ميل شعب إيران وشبابها للقيم الإنسانية الإسلامية المتعالية وبرزت هذه القيم في جبهات القتال. هذا كله كان من شعاع التوجيهات والنصائح النبوية لهذا العارف والعالم المتواضع ومقاتل الاستكبار والذي سلك أعلى مراتب السلوك وترفع إلى أرقى درجاته. أمّا صفة التواضع عند الإمام (قدس سره) لم تسمح له بان يقوم بالحديث عن أعماله وكان يعرف نفسه بأنّه خادم وقال: «إن تقولوا لي خادم أفضل من أن تقولوا قائد».

في كل مرة يجتمع مع المقاتلين كان يقول انه خجل جدا ًويعتبر هؤلاء المحبين للقتال والشهادة قد سبقوه وتأخر عنهم. ذروة وأعلى مراتب ودرجات التواضع عند الإمام (رحمه الله) بالنسبة للمقاتلين هي في جملته المعروفة في وصف الشاب الصغير المقاتل الشهيد حسين فهميده عندما قال: قائدنا هو هذا الطفل صاحب ثلاثة عشر عاما بقلبه الصغير، وقيمته اكبر من مئات الأقلام والألسنة، حيث قام برمي نفسه وهو يحمل قنبلة تحت دبابة العدو ودمرها وشرب كأس الشهادة.

 

4ـ محبة وإخلاص الإمام (قدس سره) مع المجاهدين:

وكما كان مقاتلي الإسلام في سبيل الله على جبهات المعارك يحبون الشخصية المعنوية لقائدهم، كان الإمام أيضاً يحب أبنائه المعنويين محبة خاصة. وفي الحقيقة كانت العلاقة بين المريد والمراد هي من الطرفين وكانت تجليات إخلاص ومحبة سماحة الإمام (قدس سره) للمقاتلين ظاهرة وواضحة وبشكل كامل في حديثه وإعماله.في عبارات مثل: «أني اشد على أيديكم واحداً واحدا، أني لا أرى مسافة بيني وبينكم، ويظهر أنّ عمق المحبة والميول القلبية للإمام كانت لأبطال الدفاع المقدس».

كان تواضع الإمام (قدس سره) مع قادة الجبهات والمقاتلين هناك وإزالة حواجز التعامل الرسمي والمتداول بين القائد العام والقائد العسكري للحرب مع القوى التي هي تحت أمره في اللقاءات الخاصة تصور زاوية من زوايا محبة وإخلاص سماحة الإمام (قدس سره) للمقاتلين وكانت لقاءاته الخاصة مع المقاتلين مليئة بالمواقف القريبة للقلب والارتباط العاطفي والمحبة والإخلاص.

 

5ـ الحزم:

في فترة كفاح الإمام ضد نظام الشاه الظالم كان حزم الإمام هو مفتاح الحل لكل برامج وسياسات الكفاح والتي اعترف من كان حوله وطلابه بمدى جدواها وإعجازها. وبالنسبة للأمور القيادية الرفيعة والحربية كان حزم الإمام (قدس سره) يحل العقد الصعبة والمسائل التي تظهر في التخطيط الحربي والعسكري والتي يعجزوا عن اختيار حلول لها. من أهم مظاهر حزم الإمام هو تحطيم محاصرة عبادان وتحرير سوسنغرد وعزل قيادة القوى المسلحة.

 

6ـ عدم قبول المساومة والثبات في الحرب:

عداء الإمام للظلم وثباته في وجه مؤامرات الأعداء أوجدت عنده روح مقاومة لا تقبل المساومة معهم. واخذ الإمام في سيرة عمله وطرق محاربته للأعداء أسوة من الآيات الشريفة (لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)  و (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ)، ولم يتحمل الإمام الخطط الظالمة والمستكبرة والمفروضة من قبل العدو. لم تستطيع الضغوطات العسكرية والإعلامية والنفسية للمدافعين عن الأعداء والذين كانوا يمدون النظام البعثي العراقي بالسلاح أن تؤثر على روح الإمام المقاومة والتي لا تقبل المساومة وان تجعل الإمام يقبل بمطالب الاستكبار العالمي وقال: «سوف نصمد حتى آخر فرد منا وآخر متر من أرضنا وآخر قطرة دم من اجل أن نعتلي بكلمة الله».

هذه المعنويات والصفة المطلوبة للإمام (رحمه الله) كان لها تأثير عجيب على المقاتلين المسلمين بحيث أدت إلى تثبيت إرادة المقاتلين الأشاوس الذين كانوا يقاتلون بإرادتهم في أصعب ظروف الحرب وأدت إلى استئصال العدو المجهز بأحدث الأسلحة.

 

7ـ معرفة الخدع:

كان العدو يلجأ في مواقع وظروف مختلفة إلى حيل وخدع متنوعة وكان يسعى وبالاستفادة من أساليب الحرب النفسية إلى تضعيف الحوافز الإسلامية عند المقاتلين وإلى تضعيف إرادتهم في الدفاع عن وطنهم الإسلامي.التظاهر بالإسلام والمظلومية من جملة الأمور التي أقدم عليها العدو البعثي لخداع امة إيران المقاومة، ولكن صحوة وذكاء والوعي الذي انفرد به شخص الإمام(قدس سره) في اتخاذ القرارات الحساسة والمحسوبة أدى إلى إبطال كل المؤامرات التي كانت تحاك ضد هذه الأمة.

من هذا المنطلق كان المدافعون عن النظام البعثي وساسة الاستكبار العالمي ولمنع إيران من تحقيق الانتصارات المتصلة ببعضها من إزالة حصار مدينة آبادان إلى فتح بستان ومعركة شزابه إلى عمليات الفتح المبين وفتح خرمشهر الاعجوبي وتعتبر هذه الانتصارات من الضربات القوية التي تلقاها النظام البعثي، لذلك لجئوا إلى خدع جديدة وذلك لحرف أفكار المجتمع الدولي والإعلام والأمة الإيرانية والبلاد الإسلامية وبالأخص المقاتلين الشجعان الإسلاميين من جبهات الحرب الإيرانية العراقية إلى أمور أخرى.هذه المؤامرات الكبرى كانت خطة الهجوم الوحشي والمفاجئ لإسرائيل على لبنان وكادت أن تنجح ولكن الإمام (قدس سره) باتخاذه القرارات الصائبة والواعية حول كيفية دعم المقاتلين من الشعبين اللبناني والفلسطيني أدى إلى تعطيل مثل هذه المؤامرة.

سماحة الإمام(رحمه الله) قال: «يجب من خلال هزيمة العراق أن نكمل إلى لبنان وليس بشكل مستقل».


حفظاً لوقت الآخرين

برنامج منظم و ثابت في الزيارة

نشعر بروحانية خاصة عند الاستماع لكلامه 

العشق المتبادل بين الأمة والإمام

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)