• عدد المراجعات :
  • 986
  • 9/18/2010
  • تاريخ :

الفكر الأصيل- التبليغ والإعلام في الإسلام (11)

الورد

لقد قام كاتب فنان مسيحي بكتابة رواية أدبية عن القديس المسيحي المعروف "سان فرانسيس"، بهدف لفت أنظار العالم المسيحيالى المعارف المسيحية، وقد سلّط الضوء في تلك الرواية الأدبية على شخصية "سانفرانسيس" وشرح ملامحها وأبعادها... هذا ما قام به كاتب روائي يوناني شهير، فلماذا نحن غافلون عن هذا الجانب؟ إننا لم نقم بعرض ملامح شخصية نبينا الكريم (ص) و أهل بيته (عليهم السلام) وصحابته وعظماء الإسلام عبر الأعمال الفنية الأخرى التي تخاطب العواطف الإنسانية وتؤثر في الوجدان. نحن لم نقم بكل ذلك.

ما قمنا به هو أننا ألفنا الكتب، وكتبنا التاريخ، وكل فرقة من الفرق الإسلامية كتبت الأشياء التي ترغب بكتابتها، حتى لو كانت تتعارض مع كتابات باقي الفرق الإسلامية وتنفيها... هذه إحدى أولويات الإعلام والتبليغ الإسلامي التي ينبغي إيلاؤها الكثير من الإهتمام.

بل إن من واجب الفنانين الإسلاميين أن يخوضوا هذه التجربة ويلجوا هذا المضمار، لماذا يقوم المسيحيون بإنتاج فيلم عن حياة نبينا (ص)؟ - لماذا لا يبادر المسلمونالى إنتاج مثل هذا الفيلم؟! وأي فيلم؟! الفيلم الذي لا يتناول حياة الرسول - فهي أكبر من أن يتناولها فيلم واحد - وإنما الأحداث التاريخية التي شهدتها حياته الكريمة.

هناك الكثير من هذه الأحداث يمكن تناولها على شكل أفلام، من بينها مثلاً معركة بدر، أو فتح مكة، أو صلحالحديبية، أو ليلة الهجرة النبوية المباركة من مكة الى المدينة، أو بيعة العقبة.. كل التاريخ الإسلامي يمكن إعداد أفلام عنه، وتسليط الضوء على تلك الأحداث وعرضها للناس، وهي تعكس وقائع الإسلام وملامحه ومعارفه، لأن حياة النبي الكريم تجسيد حي لمثل هذه الأمور.

لقد سئلت زوجة النبي عائشة عن خُلُق رسول الله (ص) فقالت "كان خُلُقه القرآن". وكان رسول الله (ص) يجسّد قيم القرآن وآياته، فإذا ما سلّطنا الضوء على حياة النبي وقمنا بشرحها وإيضاح أبعادها فإننا نكون قد أوضحنا أبعاد القرآن وقيمه. هذه أيضاً إحدى أولويات الإعلام والتبليغ الإسلامي.

ثمة أمر آخر يعتبر من الأولويات الإعلامية والتبليغية، في الوقت الحاضر، وهو الدفاع عن الجمهورية الإسلامية؛ وإنني أتوجه بالحديثالى المثقفين والمفكرين المسلمين غير الإيرانيين، إن عليهم ألا ينظرواالى الجمهورية الإسلامية على أنها كيان قائم في مكان ما من العالم أو ثورة انتصرت بإمكانهم أن يحبوها أو يبغضوها تبعاً لميولهم وعواطفهم!!!

لا ينبغي أن يحملوا مثل هذه الفكرة، ولا يجب أن ينظرواالى الجمهورية الإسلامية من هذا المنظار، فإقامة الجمهورية الإسلامية حدث سعى الإستعمار للحيلولة دون حصوله طيلة مئتي عام، لكي يبرهن على أن زمن الإسلام قد ولّى، وأن الإسلام غير قادر على إدارة المجتمع وإقامة النظام السياسي.

لقد فنّدت الجمهورية الإسلامية بحركة واحدة مزاعمالإستعمار ودعاياته التي بقي يرددها طوالمئتي عام وأذهبتها أدراج الرياح... تلك المزاعم والدعايات التي شارك فيها آلاف المفكرين، وأُنفقت عليها المليارات من النقود، وكم حاولوا - جاهدين - نشر وترسيخ أفكارهم في العالم الإسلامي من أقصاه الى أقصاه.

ربما يكره بعض الفئات أو الأفراد هذه الجمهورية الإسلامية ولا يحبونها، أو أنهم لا يرتضون تصرف المسؤول الفلاني منمسؤولي الجمهورية الإسلامية، أو يكونوا مترددين في الرضى عنه، أو تكون لديهم تساؤلات وعلامات استفهام حوله؛ كل هذا يمكن أن يكون صحيحاً وفي محله ومنطقياً ويمكن أن يحدث، ولكن الذي لا يمكن أن يكون منطقياً ولا يمكن الدفاع عنه وتأييده هو أن يحمل الشخص تساؤلات وشكوكاً حول الجمهورية الإسلامية، أو لا يدافع عنها؛ هذا ما لا يمكن قبوله أو تبريره.

إن الجمهورية الإسلامية تعنيحاكمية القرآنوحاكمية الإسلام، ومن واجب كل مسلم في أية بقعة من أرجاء العالم أن يدافع عن هذا الكيان، ليس لأنه يعود لنا أو متعلق بنا، وليس لأنه ملك لإيران.

آية الله العظمى السيد علي الخامنئي


الفكر الأصيل- التبليغ والإعلام في الإسلام (10)

الفكر الأصيل- التبليغ والإعلام في الإسلام (9)

الفكر الأصيل- التبليغ والإعلام في الإسلام (8)

الفكر الأصيل- التبليغ والإعلام في الإسلام (7)

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)