• عدد المراجعات :
  • 577
  • 9/18/2010
  • تاريخ :

أقوال علماء السنّة في حق أهل البيت (عليهم السلام) 11

الورد

 هل الإمامة جعل إلهي ؟

 

تراث زاخر

وأمّا قول المستشكل : أين هي أقوال أئمّة الاثني عشرية ؟

فنقول : ما عليك إلاّ بمراجعة يسيرة للتراث الشيعي حتى تجده زاخراً بروايات وتوصيات وتوجيهات أهل البيت (عليهم السلام) في كل المجالات ، ولم تقتصر الاستفادة منها على شيعتهم وأتباعهم فقط ، وإنّما عمّت الفائدة لكل الطوائف الأخرى ، كما تقدّم .

 

الخلاصة

1 ـ لا ريب أنّ الإمامة جعل إلهي ، كما نصّ على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى‏ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) (1) .

2 ـ من خلال الآية السابقة يتضح أنّ منصب الإمامة غير منصب النبوّة ؛ وذلك من خلال دعاء إبراهيم (عليه السلام) الذي طلب هذا المنصب لذرّيته وهو في أواخر عمره الشريف ، مع أنّه كان نبيّاً في بداية حياته .

3 ـ استمرار الإمامة في ذرّية إبراهيم كما في قوله تعالى : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) (2) ، وقوله تعالى : ( وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ ) (3) ، وممّن ذهب إلى هذا القول من أهل السنّة القندوزي في ينابيع المودّة (4) .

وقد أكّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على أنّ الهادي من بعده هو علي (عليه السلام) .

4 ـ بمقتضي قوله تعالى ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) (5) ، يتضح أنّ الإمام المنصوب من قبل الله تعالى لابد أن يكون معصوماً ؛ لأنّ الظالم لا ينال هذا العهد الإلهي ، ومن المعلوم أنّ المذنب والعاصي ولو مرة في حياته فهو ظالم لنفسه ، فلا يشمله العهد الإلهي .

5 ـ إنّ منصب الإمامة شامل لكل المناصب القيادية التي ترتبط بهداية  الناس من المرجعية الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية والقضائية ونحوها ، كما هو الحال في رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الذي شغل جميع المناصب القيادية ، وعلى هذا الضوء فليس من الصحيح اختزال دور الإمام في القيادة السياسية فحسب ، وهذه نقطة مهمّة جداً في معرفة الإمام .

6 ـ ممّا تقدم يتضح أن إقصاء أهل البيت (عليهم السلام) عن موقعهم وقيادتهم للجانب السياسي لا يعني تخلّيهم عن دور الإمامة ؛ لأنّ الإمامة لا يمكن أن تزول ؛ لكونها جعلاً إلهيّاً ، فهي ذات أدوار ومناصب متعددة في كل المجالات القيادية في الأمة ، كالجانب العلمي وجانب الهداية ونحوها ، وممّا يشهد لذلك ما خلّفوه (عليهم السلام) من تراث ضخم جداً في مختلف العلوم على الرغم من شدّة وقساوة الظروف التي عاشوها .

7 ـ وردت شهادات كثيرة جداً من أعلام السنّة في حق أهل البيت (عليهم السلام) تبيّن أفضليتهم وأعلميتهم بين الأمة ، وأنّ لهم دوراً كبيراً في هداية وتوعية الأمة .

------------------------------------------------------------------

الهوامش:

(1) البقرة : 124 .

(2) الزخرف : 28 .

(3) الرعد : 7 .

(4) ينابيع المودّة ، القندوزي : ج 1 ص 353 ـ 354 ، ج 2 ص 248 ـ 249 .

(5) البقرة: 124 .


أقوال علماء السنّة في حق أهل البيت (عليهم السلام)10

أقوال علماء السنّة في حق أهل البيت (عليهم السلام)9

أقوال علماء السنّة في حق أهل البيت (عليهم السلام)8

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)