• عدد المراجعات :
  • 1013
  • 7/30/2010
  • تاريخ :

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (6)

الورد

هذه الشروط والمؤهلات لم ترد بصورة تفصيلية في النصوص الإسلامية ولا في الكتاب والسنّة، إنما هي حكومة الفقيه وولاية الفقيه التي اخترناها محوراً وقاعدة لبناء نظامنا الجمهوري وأعلنّا عنهاحكومة الفقيه هي حكومة العالم بعلم الكتاب، العالم بالدين، ولكن لا كل فقيه، فالعالم الذي يقع تحت تأثير هوى نفسه لا يمكن أن يدير شؤون البلاد، وبالإضافة الى العلم والتهذيب، أو العلم والعدالة، لا بد وأن تكون له القابلية على الإدارة، وهذا شرط عقلي، كما جاء في القرآن الكريم في حكايةطالوت «...إن الله قد بعث لكمطالوت مَلِكاً قالوا أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤتَ سَعةً من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم...» (البقرة، 247)، وبديهي أن البسطة في الجسم لا تعني القوة الجسمية والبنية السليمة فحسب بل لعلها تعني أيضاً العقل السليم والقدرة على الإضطلاع بأعمال الإدارة، وحتى لو لم تعنِ ذلك فإنها شرط لا بد منه.

هذه أمور نرى لزوم توفرها في الحاكم وعلى أساسها تم اختيار الحاكم، فالولي الفقيه أو ولاية الفقيه مبنية على هذا الأساس، وبموجبه اختير الولي.

وهكذا نكون قد وجدنا الحل لقضية الحاكم والقانون، فالحاكم هو ذلك الإنسان الذي اختير على وفق المعايير والموازين، وهي موجودة في القرآن. والقانون هو ما أشير إليه في القرآن وما وجب حتى على الأنبياء اتّباعه دون أن يصدروا حكماً من عندهم؛ فالكتاب فيه قوانين الدين والوحي الإلهي.

العنصر الثالث هو الناس، أترانا في النظام الإسلامي قد أهملنا الناس؟ كلاً أبداً، فالناس عنصر رئيسي في النظام، هم الذين ينتخبون، وهم الذين يعيّنون، وهم الذين يرجع إليهم في التشاور وفي اتخاذ القرارات. إن الناس في الواقع هم أصحاب الإختياروالإختيار حقيقة موجودة.

إن في انتخاباتنا اختلافاً مبدئياً عن الإنتخابات الديمقراطية الغربية وإن كانت التسمية تُطلق عليهما كليهما وهي تختلف عن الديمقراطية الشرقية اختلافاً رئيسياً أيضاً، على الرغم من أنها في ظاهرها انتخابات ديمقراطية.

في الديمقراطية الغربية يحق لجميع الناس أن يشتركوا في الإنتخابات وأن ينتخبوا مَنشاؤوا، أي لا وجود لشروط خاصة في المنتخَب؛ فإذا استطاع شخص فاسد أو فاسق أو ضعيف أن يعلن عن نفسه، بالمال أو بالإغراء، فيحرز أصوات بعض الناس، فإن النظام لا اعتراض له على ذلك. أما في النظام الإسلامي فالأمر ليس كذلك، فثمة شروط لا بد وأن تتوفر في المنتخبين، والناس ينتخبون ممن تتوفر فيهم تلك الشروط أو الموازين، ومَن لا تنطبق عليه تلك الموازين لا يرشح للإنتخاب.

أما في الديمقراطية الشرقية فالأمر أسوأ، إذ أن الإنتخابات لا تجري بين الناس جميعاً، فحق الإنتخاب مقصور على أعضاء الحزب. بل يمكن القول في كثير من الحالات إنه حتى أعضاء الحزب لا يحق لهمالإنتخاب، بل إنه مقصور على كبار النخبة من الأعضاء فقط.

أما في نظام الجمهورية الإسلامية فالإنتخاب حق للجميع، أو للأكثرية القريبة من الإجماع، فيما يتعلق بانتخاب القائد، على شرط أن يكون فقيهاً عادلاً وحائزاً على الشروط الأخَر، كالقدرة والإدارة والتدبير والإيمان بخط الثورة الإسلامية وغير ذلك مما هو مدوَّن في دستور الجمهورية الإسلامية المعمول به حتى الآن، فالناس ينتخبون واحداً من بين هؤلاء، ومَن يفز بأكثرية أصوات الناخبين المطلقة يكن هو القائد للأمة.

آية الله العظمى السيد علي الخامنئي

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (5)

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (4)

الفكر الأصيل - الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (3)

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (2)

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (1)

الفكر الأصيل - حقوق الإنسان في الإسلام (1) 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)