• عدد المراجعات :
  • 1402
  • 6/17/2010
  • تاريخ :

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (5)

الورد

أي أن سلطة الأحبار والرهبان الفكرية والروحية تعتبر ربوبية، فهي ممنوعة. كذلك سلطة فرعون المادية سلطة ربوبية ممنوعة.

إن الحكم على الناس لله وحده سبحانه، كما جاء في الآية الثانية على لسان يوسف (ع) «... إنِ الحكم إلا لله أمَرَ ألاّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون» (يوسف، 40).

ولعل السبب في أن أكثر الناس لا يعلمون هو أنهم قد اعتادوا على غير ذلك، إنهم اعتادوا على أن يحكمهم أفراد من البشر فليس بمقدورهم أن يتصوروا أن أياً من البشر، مهما تكن قدرته وثروته، ومهما يكن شرف قبيلته ونبل نسبه، لا يمكن أن يتسلط على جمع من البشر ويحكمهم «ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون».

وفي الآية التي أوردتها في صدر كلامي، يخاطب الله سبحانه وتعالى داود (ع) قائلاً «يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض» أي لولا "الإرادة" الإلهية في "جعل" داود خليفة، لما كان لداود الحق في هذا على الرغم من كل فضائله ومقامه.

وفيما يتعلق بالأنبياء جاء في سورة البقرة «كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشّرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه...» (البقرة، 213)ههنا تعيّن أن النبي يحكم بين الناس لا بحسب ما يهوى ويشتهي بل وفق الكتاب، فهو الحاكم وهو ميزان الحكم. إن هيكل النظام العام يقرره كتاب الله، والنبي قد "جعله" الله القائم بتنفيذ ما جاء في الكتاب. وهذا هو المبدأ الثاني من مبادئنا المقبولة عندنا.

أي أننا بعد أن قبلنا بأن أفراد البشر لا حق لهم في أن يحكم بعضهم بعضاً وأن كل حكم من هذا القبيل لا ينتهي الى الله يكون حكماً غاصباً وغير منطقي، نعود لنبحث عما يجب أن يعتمده الحاكم الإلهي عند الحكم، وهو كتاب الله، وهذا هو "القانون" الذي يعتبر العنصر الثاني من العناصر الثلاثة في الحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي. فالحكم يجب أن يكون على وفق ما جاء في كتاب الله.

والحاكمون هم الأنبياء الذين نصّبهم الله، أو الأوصياء الذين ينصّبهم النبي. أما عندما لا يكون هناك حاكم نصّبه رسول الله (ص)، كزماننا هذا، فلا موجب للإختلاف حول إمام منصوب بين القائلين بنصب خليفة بعد رسول الله (ص) والقائلين بعدم نصب خليفة بعده. لم يعد اليوم معنى في وجود ذلكالإختلاف حول العثور على الحاكم الإسلامي، لأننا سواء أقلنا بالتنصيب أم لم نقل، فإن الإمام الحاكم المنصوب لا وجود له، فعلينا أن نبحث عن المعيار.

ترى ما هي تلك المعايير التي إذا توفرت في فرد حقَّ له أن يحكم من قبل الله. إن مثل هذا الفرد يجب أن يحكم بكتاب الله، ويجب أن يكون عالماً بالكتاب إذ لا يمكن أن يحكم بكتاب الله مَن لم يكن عالماً به، ولـمّـا كان عليه أن يربي الناس ويهذبهم وهذا من شؤون الأنبياء، وعلى الحاكم الإسلامي أن يكون كذلك أيضاً فلا بد أن يكون هو نفسه قد تربى وتهذب، ولهذا تجب مراعاة العلم والعدالة في الحاكم الإسلامي. إن الإمام أو القائد وهو تعبير دقيق وكامل عن الحاكم الإسلامي لا بد وأن يكون عالماً بكتاب الله، أي يجب أن يكون متفقهاً في الدين، ولا بد وأن يكون عادلاً، لا يتّبع هوى نفسه، ذلك لأن الله تعالى أمر نبيه داود (وسائر الأنبياء) قائلاً به «ولا تتّبع الهوى فيُضلَّك عن سبيل الله» لأن اتّباع الهوى هو أصل الفساد في المجتمعات، وبناءاً على ذلك فلا بد للحاكم الإسلامي من أن يتجنب الوقوع تحت تأثير هوى نفسه، وهذا لا يكون إلا بالعدالة، فتكون نفسه مصونة عن الميل الى الدنيا، فلا تجذبهاالمطامح الدنيوية.

آية الله العظمى السيد علي الخامنئي


الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (4)

الفكر الأصيل - الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (3)

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (2)

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (1)

الفكر الأصيل - حقوق الإنسان في الإسلام (1) 

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)