• عدد المراجعات :
  • 963
  • 6/15/2010
  • تاريخ :

عودة الشهيد شمران  الي ايران في بداية انتصار الثورة الإسلامية

شهيد شمران

كانت الثورة الإسلامية في إيران تخطو كل يوم خطوة جديدة نحو النصر؛ فقد لاذ الشاه بالهرب من إيران وعاد الإمام الخميني (قده) إلى أرض الوطن بعد خمسة عشر عاماً من النفي والجهاد. ولأنه كان من المتوقع أنه لا مفر من وقوع صراعات دموية في المراحل الأخيرة من الانتصار بين المناضلين والمجاهدين من جهة وبين الماكينة العسكرية للنظام من جهة أخرى، فإن الدكتور شمران ومعه عدد من شباب الحركة المجاهدين الذين أنهوا تدريباتهم العسكرية في لبنان أخذوا يتأهبون للعودة مع الشهيد شمران إلى إيران.

وكأن التاريخ كان يمر دفعة واحدة في تلك الأيام، حيث كان كل يوم يعادل عاماً كاملاً من الأحداث؛ فقد وقعت صدامات دموية في العشرين وحتى الثاني والعشرين من بهمن، وأعرب خمسمائة من شباب الحركة المجاهدين المتحمسين والمشتاقين عن رغبتهم في الانضمام إلى إخوانهم الإيرانيين.

يقول الشهيد الدكتور شمران: "لقد فكرنا نحن أيضاً في إعداد خمسمائة من مقاتلي حركة "أمل" والنزول إلى ساحة المواجهة، فتحدثنا مع الحكومة السورية التي أبدت استعدادها لأن تضع تحت تصرفنا طائرة مع ما يلزمنا من معدات حتى نهبط بهذا العدد من مقاتلي أمل حيثما شئنا حتى لو كان ذلك في "فرح آباد" أو في وسط شوارع طهران. وكنت أنا المسؤول عن هذه العملية لأخوض بهؤلاء المقاتلين مع ما لدينا من معدات غمار المعركة. وليس بوسعي التعبير عما كان يشعر به هؤلاء الشباب من شوق وحرارة وعاطفة للقدوم إلى إيران والاستشهاد بجوار إخوانهم الإيرانيين. وكما تعلمون فإن المواجهة في طهران لم تستمر لأكثر من أربع وعشرين ساعة، وربما أقل من ذلك، حيث لاذ الطاغوت بالفرار وانتصر الشعب. ولهذا فلم تتح الفرصة أمام هؤلاء المقاتلين الذين هم من خيرة نجوم الحرب ولا سيما الحرب الفدائية للمجيء إلى إيران والمشاركة في المواجهة بجانب إخوتهم الإيرانيين".

وفي خضم انتصار الثورة الإسلامية، وانضماماً إلى أمواج المد الثوري العارم، فقد أبرق الدكتور شمران إلى أحد أعضاء الحكومة المؤقتة بضرورة إعلامه بالقدوم فيما إذا كان وجوده في إيران مفيداً. ولكن، وفضلاً عن عدم الرد على هذه المخابرة، فإنهم حجزوا الشهيد شمران عندما جاء برفقة اثنين وتسعين من الشخصيات اللبنانية بمن فيهم علماء الشيعة والسنة وممثلون عن المقاتلين من الحركة لمقابلة الإمام الخميني في إيران لمدة ثماني ساعات داخل الطائرة في مطار مهرآباد للحصول على تأشيرة الدخول (رغم إرسال عدد من التلكسات من داخل الطائرة). وأخيراً عاد الشهيد شمران إلى أرض الوطن بعد اثنين وعشرين عاماً من الهجرة والمنفى مفتتحاً هذه العودة بلقاء الإمام الخميني. وكان هو أفضل رسول قادم من لبنان حاملاً معه الكثير من أسرار وألغاز هذا البلد. وفي الشهور الأولى من عودته إلى إيران نُظمت له عدة لقاءات لإلقاء سلسلة من الأحاديث في المحافل المختلفة حيث كان محور خطاباته شجاعة وبطولة مجاهدو حركة أمل وما عانوه من مظالم وآلام وما قدموه من شهداء.

يقول الشهيد شمران في كتابه "لبنان": "إنني قادم من جبل عامل، حيث دعا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الإسلام الصحيح هناك ولأول مرة، وبنى في تلك الديار مسجداً لعبادة الله الواحد…

إنني قادم من جبل عامل الذي عانى سكانه من الظلم طوال 1400 عام من تاريخ الإسلام.. إنني مندوب المحرومين  في جنوب لبنان الذين يحترقون كل يوم بنيران المدفعية الثقيلة وقنابل الطائرات الإسرائيلية. لقد جئت من أرض أبيد أكثر من نصفها بشكل تام…

جئت لأرفع صرخة الشيعة اللبنانيين المدوية تحت سماء إيران العالية. إنني آهة اليتامى المعذبين الموجعة الذين يستيقظون من شدة الجوع عند انتصاف الليل بلا يد رحيمة تمسح عن قلوبهم العناء. إنهم يعيشون رهن الخوف من الظلمة والوحدة دون أن يجدوا صدراً دافئاً يأوون إليه. إنني أنة الفجر المنبجسة من صدور الأرامل المحترقة، مرفرفاً ذات اليمين وذات الشمال مع نسيم السحر بحثاً عن الأفئدة والضمائر الحية، وعندما يعروني التعب فأسقط يائساً خالي الوفاض من الأمل، أتحول إلى قطرة من الدموع تتساقط كالأنداء على حافة الأوراق.

إنني أمل ذوي القلوب الحية الساهرين على العدل والانصاف، وإنني هارب من كل هذا العالم الغارق في الظلم، وكلي أمل في النصر الذي سيتحقق بظهور المهدي (عج) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً".

إن هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه لشيعة لبنان وتاريخهم المفعم بالعناء والشقاء والذي هو جزء من الثورة الإسلامية يثير حساسية أولئك الذين ربما كانوا تحت سيطرة التجار من القادة الفلسطينيين فيثيرهم عليه تذكره للشيعة اللبنانيين حتى في إيران.

فيكتب الشهيد شمران قائلاً بهذا الصدد: "إن البعض يتهمونني بالاهتمام الفكري بالدول الأجنبية ووضع مصالح إيران تحت التأثير الأجنبي، ويقولون بأنه يجدر بي صب كل اهتمامي على إيران دون سواها كلبنان وغيره من الدول:

أولاً: إن اهتمامي وقلقي الشديد يتعلق بإيران دون سواها، فأوضح أن أخطار الثورة تهددنا وإنني أتحدث عن هذه المواضيع حفاظاً على إيران.

ثانياً: إنني أمضيت في لبنان ثمانية أعوام كانت مزيجاً من العناء والمخاطر وصراع الموت والحياة والشهادة؛ فلو كان ثمة من يريد أن يعرف شيئاً عن لبنان والإمام القائد السيد موسى الصدر فإنني أفضل مصدر مطلع للراغبين. وإن الذي يثير دهشتي هو تأثر البعض بكتابات اليساريين واليمينيين وعملاء الأجانب".

المصدر: موقع الشهيد مصطفي شمران


 الدكتور شمران وتأسيس التنظيمات السياسية ــ العسكرية الشيعية

 الشهيد شمران في مجلس الشورى ممثلاً عن أهالي طهران

الشهيد شمران في وزارة الدفاع

الشهيد شمران نحو مذبح العشق

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)