• عدد المراجعات :
  • 1079
  • 5/3/2010
  • تاريخ :

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (2)

الله اکبر

غير أن الشعوب، من جهة أخرى، قد استيقظت، وهذا أمر مهم وجديد. إن هذه اليقظة تختلف عن يقظة الشعوب في أواسط النصف الأول وأواخره من القرن العشرين فيومئذ كان الناس يصحون، ويغادر المستعمرون البلاد المستعمرة، وتقام أنظمة أسمَوها بالأنظمة الوطنية أو الشعبية لتحل محل المستعمرين. إلا أن الخديعة التي ألبسوها على الناس، والمكر الذي مكروه بهم، قد زادا الناس خبرة وحنكة وشحذا ذكاءهم. إن يقظة المسلمين اليوم يقظة لا يقنعها غير القضاء جذرياً على المشكلات. إن اليقظة اليوم تتخذ وجهة واحدة، وهي الوقوف بوجه الظلم الذي ينزل بعض القوى الإستكبارية في العالم بالشعوب، وذلك هو جوهر القضية، وإن تكن الشعارات تختلف من حيث المكان واللسان.

إن شمال أفريقيا وجنوبها يغليان اليوم، ولكن بشعارات مختلفة ولغات متباينة، أما المطاليب فواحدة. في كلتا الجهتين يعلو الهتاف ضد النظم والحكومات، ضد التمييز العنصري في الجنوب وضد أمور أُخَر في الشمال.

إن أهالي مصر وأهالي أفريقيا الجنوبية يطالبون جميعاً بحكم عادل وباحترام الإنسان حيث يحتقر. إن الإنسان في مصر قد احتقر مثلما احتقر الإنسان في أفريقيا الجنوبية.

لقد هبّت الشعوب اليوم من نومتها، وقد رافقت يقظتها تجربة ناجحة بين شعوب العالم الثالث، تلك هي تجربة إيران الإسلامية.

إن من العوامل الرئيسية في يقظة الشعوب هو وجود نظام يستندالى حركة جماهيرية، ويعتمد مقاومة شجاعة لا تعرفالإستسلام للقوى العالمية. إنها جاذبية النظام الجمهوري الإسلامي التي تحيي الأمل في نفوس الشعوب، وكلما مضى يوم ونحن باقون، وهذا النظام باقٍ، والإسلام هو الحاكم الوحيد،إزداد هذا الأمل في الشعوب قوة ورسوخاً.

إن من العوامل الرئيسية في يقظة الشعوب هو وجود نظام يستندالى حركة جماهيرية، ويعتمد مقاومة شجاعة لا تعرفالإستسلام للقوى العالمية. إنها جاذبية النظام الجمهوري الإسلامي التي تحيي الأمل في نفوس الشعوب، وكلما مضى يوم ونحن باقون، وهذا النظام باقٍ، والإسلام هو الحاكم الوحيد،إزداد هذا الأمل في الشعوب قوة ورسوخاً

 

إن المحاباة لم يُقضَ عليها بعد، والمتشائمين لما تدخل الثقة في قلوبهم، إلا أن مرور الوقت كفيل بتحقيق ذلك، على أن يكون مرور الوقت هذا مصحوباً بحفظ المبادئ، إذ أننا إذا فقدنا مبادئنا نكون قد فقدنا هويتنا الثورية، وهو ما سوف يدعوالى زوال ثقة الشعوب التي تريد أن تجعل من إيران قدوة تقتدي بها.

هذه الظروف العجيبة تكشف عن عظم الكارثة التي تحيق بالقوى العظمى والناشئة عن ضعف أنظمتها القائمة على القوى العسكرية الغاشمة. أي أننا حتى لو افترضنا عدم وجود أي طرف معارض لتلك الأنظمة المتسلطة المادية في العالم، غربية وشرقية، فإنها لا بد لها من الإنهيار والسقوط بسبب بنيتها السقيمةوالإختلال والنقص الموجودين في داخلها.

إن هذا النقص الذاتي والبناء المادي السريع العطب والسريع الزوال شبّهه الله تعالى بالكلمة الخبيثة بقوله «ومَثَلُ كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثّت من فوق الأرض ما لها من قرار» ، (إبراهيم، 26).

فهي أنظمة غير باقية، لأن تلك الكلمة الخبيثة تفتقر الى الإمكانية الذاتية على البقاء، خاصة وأن الشعوب المظلومة والمستضعفة قد سارعت الى إعلان معارضتها لتلك النظم المادية، كالذي نراه في أفريقيا والشرق الأوسط، في لبنان وفي جنوب آسيا وفي كل مكان في العالم حيث يوجد شعب مستضعف، وهي اليوم أشد من أي وقت مضى. إن ما يعتبر قدوة للشعوب هو النظام الجمهوري الإسلامي، وما من نظام آخر تتخذه الشعوب قدوة لها اليوم. في الماضي كانت هناك نظم لفتت أنظار الشعوب التي كانت تريد صنع نفسها ومستقبلها، أما اليوم فلا. إن البقعة النيّرة التي تتطلع إليها الشعوب وهي تناضل وتضحي وتخاطر بحياتها، هي نظام الجمهورية الإسلامية. والمسلمون من تلك الشعوب أقرب الى ذلك بطبيعة الحال. وذلك لأن المسلمين يرَون أن شخصيتهم الإسلامية المضطهدة المحتقرة قد برزت اليوم في صورة نظام شجاع، مهاجم، مقدام، تقدّمي، مجرِّب، ولذلك فإنهم يشعرون بالعزة والفخر.

ظلت الهوية الإسلامية عرضة للمهانة والتحقير سنوات طويلة. وقد أريدَ للمسلمين أن يتركوا هذه الهوية وينبذوها لأنها مجرد خرافة زائدة.

آية الله العظمى السيد علي الخامنئي


الفكر الأصيل- حقوق الإنسان في الإسلام (5)

الفكر الأصيل- حقوق الإنسان في الإسلام (4)

الفكر الأصيل - الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (3)

الفكر الأصيل - حقوق الإنسان في الإسلام (3)

الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (1)

الفكر الأصيل- حقوق الإنسان في الإسلام (2)

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)