• عدد المراجعات :
  • 1169
  • 4/17/2010
  • تاريخ :

الفكر الأصيل - الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (3)

لفظ جل جلاله

إن الذين استسلموا للضغط وهجروا هويتهم الإسلامية، يشعرون اليوم بالثورة في أعماقهم، وهم يرَون تلك القيم التي اعتبروها قيماً سلبية غدت اليوم قيماً إيجابية فعالة أثبتت وجودها النشط على الصعيد العالمي الواسع. إنهم يحسون بالحاجةالى العودةالى تلك القيم. وهذا هو السبب في ما نشهده اليوم من أن المتنورين، الذي تنكروا للإسلام، عادوا يزحفون نحو القرآن والإسلام الصحيح في كثير من دول العالم، فضلاً عن الشعوب والجماهير المستضعفة التي بقيت محافظة على هويتها الإسلامية والحيوية، وفعالة في إيجابيتها، وشجاعة في مواجهة القوى العظمى، وثابتة لا يعتريها الكلل، وناميةكالكوثر في العطاء، لا يعود يخامرهم الشك لحظة في أن هذه الهوية قيّمة، فيتجهون نحوها، مدركين أنها مصداق الآية «إنا أعطيناكالكوثر. فصلِّ لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر».

ذلكم هو الدليل على أن التاريخ يعيد نفسه، فاليوم ذلك التمدن نفسه يطعن القيم الإسلامية والإيمانية، إنه هو "الأبتر"، هو المنتهي الذي لا عقب له. إن الأمة الإسلامية تحس بهذا كله، ولكنه إحساس ليس مقتصراً على الأمة الإسلامية، فالأمم غير المسلمة تحس الإحساس نفسه، وهم كذلك يحبون النظام القوي المقتدر المقاوم لقد أتعبتهم السلطة، ولا فرق بين السلطات فالسلطة الظالمة سيئة بصرف النظر عن نوع النظام الذي تمثله. لذلك فإننا نشهد اليوم التوجه نحو الإسلام وإيران الإسلامية والجمهورية الإسلامية والثورة الإسلامية وشعارات هذه الثورة في بلدان هي تحت سيطرة الشرق والغرب. إننا نشهد هذا الميل فيهم بكل وضوح وثبات؛ ولا يختلف الأمر مع أولئك الذين نادَوا بالشعارات الإشتراكية في بلدانهم، فهم بعد أن أدركوا فراغ أنظمتهم وضعفهاوهشاشتها لكونها بُنِيت على تلك الشعارات،إلتفتوا بميولهم نحو ذلك النظام المقتدر الصلب المقاوم؛ ذلك هو نظامكم، نظام الجمهورية الإسلامية.

الحكومة في النظام الإسلامي تعتبر العمود الفقري والدماغ والقلب ومقر قيادة الجسم ومصدر الأوامر للأعصاب، ذلك لأنها أحد العناصر الثلاثة المهمة التي يتألف منها النظام الإجتماعي في النظام الإسلامي. وهذه العناصر الثلاثة هي الحاكم، والقانون والناس، فالحكومة تأتي على رأس هذه العناصر الثلاثة.

إنكم وفي مثل هذه الظروف يدور بحثكم حول الحكومة الإسلامية، إنكم تحسبونه بحثاً جافاً، ولكنه ليس بحثاً عقلياً مجرداً. إن البحث في الحكومة من أكثر البحوث واقعية وعملية مما يمكن أن يجري بحثها في العالم.

الحكومة في النظام الإسلامي تعتبر العمود الفقري والدماغ والقلب ومقر قيادة الجسم ومصدر الأوامر للأعصاب، ذلك لأنها أحد العناصر الثلاثة المهمة التي يتألف منها النظام الإجتماعي في النظام الإسلامي. وهذه العناصر الثلاثة هي الحاكم، والقانون والناس، فالحكومة تأتي على رأس هذه العناصر الثلاثة. ليس من الممكن أن نفكر بإقامة نظام إسلامي من دون أن نفكر في الحاكم وفي شكل نظامه.

إذا ما ادُّعيَ أنه نظام إسلامي، فإن خير محك لهذا الزعم هو أن ننظر الى حاكمه، وهذا أقرب محك الى متناول اليد. كيف يصح أن يكون الإسلام هو نظام الحياة في بلد ما ثم يكون أهم قسم من هذا النظام ورأسه، وهو الحكومة، بعيداً عن استلهام الأحكام الإسلامية، ولم يتشكل بالشكل الإسلامي؟ إننا إذا أردنا أن نبحث في الحاكم والحكومة علينا أن نبحث بكل دقة وإنعام نظر، ذلك لأن هذا الموضوع يقع اليوم هدفاً للهجوم. إن من المهم للأجيال القادمة ولسائر جماهير العالم أن تعرف أن الإسلام وتحقق نظامه على صعيد الواقع ليس هو وحده الذي يتعرض للتهجم وإخصام على يد القوى العظمى وأعدائه، إنهم يهاجمون حتى وجوده الذهني في الأفكار، إنهم يحاربونه في كل جبهة تظهر فيها حكومة إسلامية،وها هي أمامكم إيران الإسلامية كمثال على ذلك. إن قوى العالم بلا استثناء لم تترك وسيلة تؤذي بها هذا البلد وهذا الشعب وهذه الحكومة وهذا النظام إلا استعملتها، ولم تترك طريقاً لإظهار العداء لهذا البلد وهذه الأمة إلا سلكته، بما في ذلك حياكة المؤامرات، والحرب،والإعتداء العسكري، ونشر الشائعات والأراجيف، والمقاطعة الإقتصادية. هذه كلها كانت كافية لتطيح بأي نظام آخر. غير أن مناعة هذا النظام ناشئة من القرآن الذي حفظه من الإنحراف يساراً أو يميناً لاستمالة فريق من الناس.

آية الله العظمى السيد علي الخامنئي


الفكر الأصيل- الحكومة الإسلامية في ظل ولاية الفقيه (1)

الفكر الأصيل _ الحكومَة الإسلاميّة (1)

الفكر الأصيل_ الحكومَة الإسلاميّة(2)

الفكر الأصيل - حقوق الإنسان في الإسلام (3)

الفكر الأصيل- حقوق الإنسان في الإسلام (2)

الفكر الأصيل - حقوق الإنسان في الإسلام (1)

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)