• عدد المراجعات :
  • 633
  • 3/13/2010
  • تاريخ :

الأرضيّة العسكرية للسياسة العسكرية الأميركية

الجيش الامريکي

أعلنت أميركا بيان حريتها واستقلالها عن الأمبراطورية البريطانية سنة 1776م وخرجت عن كونها مستعمرة لها، في ذلك الوقت كتب المؤرّخ الإنكليزي ادوارد غيبون في الجزء الأول من كتابه أُفول الإمبراطورية الرومانية وسقوطها مبيّناً العلاقة بين القوّة العسكرية للإمبراطورية الرومانية والمواقف السياسية للإمبراطور: "حفظ الإمبراطور الروماني السلام باستعداده الدائم للحرب، وفي حين ادّعائه للعدالة أبقى على مجاوريه والبلدان الخاضعة لسيطرته في رعب دائم; لكي لا يتمكّن أحد من إلحاق خدشة في الكيان الامبراطوري".

وأميركا في حرب منذ استقلالها حتى اليوم، فقد خاضت حروباً طوال 226 عاماً أكثر من أي بلد آخر في التاريخ،

هذه المقولة للمؤرّخ الإنكليزي أثّرت كثيراً في الجنرال جورج واشنطن أوّل رئيس للجمهورية الأميركية حتى إنّه استفاد مصطلح غيبون في مراسم أدائه للقسم فقال: الاستعداد للحرب واحد من أفضل السبل وأكثرها تأثيراً في حفظ السلام.

وأميركا في حرب منذ استقلالها حتى اليوم، فقد خاضت حروباً طوال 226 عاماً أكثر من أي بلد آخر في التاريخ، حرباً مع اسپانيا والمكسيك وكوبا ودول البحر الكاريبي وأميركا الجنوبية وجزر المحيط الهادي والحربين العالميتين الأُولى والثانية، وحرب كوريا وفيتنام واحتلال بنما وهايتي، والتدخّل العسكري في لبنان والصومال والبلقان، وحرب الخليج والحرب في أفغانستان والهجوم على العراق، إضافة إلى حروبها الداخلية خلال 1863 حتى 1865م حيث خلّفت أكثر من 600 ألف قتيل، وتُعدّ واحدة من أكبر الحروب وأكثرها خسائر في التاريخ الحديث. فلا عجب أن تعتبر الحرب والاستعداد لها واحدة من خصائص أميركا، ومن مرادفات الدفاع عن الشعب والديمقراطية لديها

ولطالما شُغل المعلّقون الأجانب بهذا السؤال:كيف استطاعت أميركا أن تسجّل حضورها في الحروب إلى هذه الدرجة مع وجود آلاف الكيلومترات الفاصلة بينها وبين مناطق العالم؟

ممّا لا ينكر في التاريخ المعاصر للولايات المتّحدة الأميركية هو دور الصناعات العسكرية المعقّدة في إشعال الحرب وخلق الأزمات وإدامتها، الصناعات التي يجب أن تُنتج في جميع الأوضاع والتقديرات لحفظ مصالحهم الغزيرة ودوام التصنيع ، ويجب عليهم إيجاد أسواق لتصريف إنتاجهم لها، وعليه فأوضاع السلم والهدوء تتنافى مع ما يرغبون فيه.

لقد استفاد أرباب الصناعات العسكرية من الجنرالات المتقاعدين في الجيش الأميركي الذي يُعدّ أكبر مستهلك لصناعتهم، وسعوا بذلك إلى حفظ نفوذهم الاستثنائي في هيكلية اتّخاذ القرار المتعلّق بالجيش ووزارة الدفاع، وتأليف استراتيجية مناسبة لإيجاد سوق لهم. ومطالعة في تاريخ الحروب الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية مثل حرب كوريا وفيتنام، وحرب الخليج والأرباح الخيالية التي جنتها هذه الصناعات يؤيّد دورهم في إشعال هذه الحروب وإدامتها. واللافت للنظر أنّه في أي وقت لا يدخل الجيش الأميركي حرباً ما فهو يسعى لإثارة أزمة وتأجيج حرب إقليمية لإيجاد سوق جديدة لبيع منتوجاته.

فجزء من أعمال هذه الصناعة هو خلق الأزمات وتهويل الأخطار والتهديدات المتوجّهة إلى أميركا. ومرورٌ على تبريراتهم السابقة لاستلام توصيات الانتاج في زمن الحرب الباردة تكشف عن شدّة تهويلهم لقوى العدو الاحتمالي في جميع الإحصائيات المقدّمة، كما سيلاحظ أنّه لا ينبغي الاستهانة بدور هذه الصناعات في قرع أميركا لطبول الحرب خلال أزمة الحادي عشر من سبتمبر، خاصّة وأن أشخاصاً مثل دك چيني ـ معاون رئيس الجمهورية ـ ودونالد رامسفلد وكالين پاول هم عسكريون ولهم علاقة بتلك الصناعات.

فجزء من أعمال هذه الصناعة هو خلق الأزمات وتهويل الأخطار والتهديدات المتوجّهة إلى أميركا. ومرورٌ على تبريراتهم السابقة لاستلام توصيات الانتاج في زمن الحرب الباردة تكشف عن شدّة تهويلهم لقوى العدو الاحتمالي في جميع الإحصائيات المقدّمة،

وعلى الرغم من تفكّك اتّحاد الجمهوريات الروسية وانسحاب هذه الدولة من السباق التسليحي مع الولايات المتّحدة، فإنّ أميركا لم تكتف بتخصيص ميزانية طائلة بحجّة تقوية بنيتها الدفاعية بالأُسلوب القديم، بل بخروجها عن الاتفاقيات المنعقدة، وتوسيع وتعزيز انتاج أسلحة الدمار الشامل على مرأى ومسمع من الجميع، وضعت تحت قدميها تلك المعاهدات السلمية الموقّع عليها سابقاً للحدّ من انتاج هذا النوع من الأسلحة، وما زلت توسّع وتعزّز انتاج الأسلحة التقليدية والمعقّدة خلافاً للرأي العامّ العالمي.

والحرب التي أعلنتها أميركا لا تساهم في ازدهار الصناعات العسكرية فحسب بل سيزداد بواسطتها بيع الأبواب والشبابيك المضادّة للمتفجّرات ممّا يحتاجه البتاغون وسائر الأبنية العسكرية. ثمّ إنّ إرسال المعدّات الحربية إلى مختلف نقاط العالم والاستهلاك السريع لها سيؤدي إلى ازدياد بيع قطعاتها ووسائلها الاحتياطية، وإيجاد فرص عمل للمقاولين في سبيل إصلاحها وصيانتها.

الدکتور منوچهر محمدي


الأرضيّة السياسية للسياسة العسكرية الأميركية

الأرضيّة الاقتصادية للسياسة العسكرية الأميركية

الأرضيّة التاريخية للسياسة العسكرية الأميركية

إطلالة على حادثة الحادي عشر من سبتمبر

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)