• عدد المراجعات :
  • 1324
  • 1/25/2010
  • تاريخ :

دور المساجد في استنهاض الأمة

المساجد

للمسجد في الإسلام مكانة بسعة دين شامل ونابض بالحياة، ومنزلة عرضها عرض أهداف رسالة سماوية، وقابلية تستوعب كل البشرية، ومقام بارتفاع تسبيح وتكبير الله، كما وتؤكد النصوص الإسلامي على أن المساجد بيوت الله في الأرض، وأن المسلم في المسجد ضيف على الله، وإن مجلس المؤمن للحديث هو المسجد، وأن سياحة المسلم في ملازمة المسجد، وأفضل نقطة في البلد المسجد، وأن بساطة المسجد رمز خالد للأصالة والمعنوية، ودخول المسجد عبور إلى رحمة الله وبركاته وخيراته، وأن المسجد موطن الملائكة.

ويعتبر الدين الإسلامي التفكر والمكث في المسجد أفضل من المثوى في الجنة، وما دام المسلم في المسجد فهو في حالة عبادة، وان المساجد يجب أن ترفع على أنقاض قصور الجور.

ونظراً لما للمسجد من قدسية ومكانة فقد شرع له الإسلام أدباً خاصة، منها عدم تلويث أجوائه المعنوية باللغو والحديث في الشؤون الدنيوية التافهة. ووجود مثل هذا السلوك ينم عن سقوط المجتمع، وهو ما يقود بالنتيجة إلى سلب رحمة الله.

أطلق القرآن الكريم على المساجد تسمية بيوت الله، واعتبرها مكاناً خاصاً لله لا ينبغي أن يذكر فيها شيء سواه: (إن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد).

والمسجد الحرام مثال للمسجد الذي جعل قبلة: (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام). ومسجد النبي في المدينة المنورة مثال آخر للمسجد الذي يعتبر معقلاً سياسياً ومركزاً للعمليات العسكرية للدولة، ومسجد الكوفة مثال آخر أيضاً، كان موطناً لأخلص العبادات وأطهر القلوب الذائبة في محبة الله.

أشار رسول الله (ص) إلى دور المسجد في المجتمع الإسلامي بقوله: "بشر المشّائين في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة".

كانت جميع الأمور في صدر الإسلام تبدأ من المسجد، وفيه يجري الاعداد لها، والقوات كان يجري اعدادها في المسجد، ومشاكل المجتمع الإسلامي كانت يبت فيها في المسجد. وعلى هذا المنوال لم يكن ينظر إلى المسجد كمحل عبادة رتيبة في فترة وجيزة معلومة بل كانت علاقة الحركة والنهضة والثورة الإسلامية بالمسجد علاقة وطيدة ودائمية وستراتيجية، لا يمكن أن يعوض عنها أي موضع آخر: "إن بيوتي في الأرض المساجد".

وانطلاقاً من هذه الرؤية الإسلامية الأصيلة فقد أعاد الشعب الإيراني المسلم أثناء أحداث الثورة الإسلامية، وخاصة في السنة التي سبقت الانتصار والسنة التي تلته، المساجد ـ بناء على تأكيدات قائد الثورة على الحضور الفعال في المساجد ـ إلى ما كانت عليه في صدر الإسلام من تحرك فاعل ودور مصيري، وأخذ علماء الدين الثوريون يمارسون دورهم من فوق المنبر ومن محراب الصلاة في عرض الفكر السياسي للإسلام ونشر أهداف النهضة، وفضح الجرائم التي كان يرتكبها النظام الشاهنشاهي، والكشف عن الآثار المقيتة للتسلط الأجنبي، ومؤامرات الاستكبار العالمي وخاصة أمريكا والصهيونية، وكذلك بث البيانات والكلمات والخطابات التي كان يلقيها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني (ره) التي كانت سبباً في تعميق وعي الشعب بشأن الأهداف الإسلامية السامية.

وبكلمة واحدة، تحولت المساجد في تلك البرهة الزمنية إلى معاقل حصينة للثورة ومراكز لقيادة العلميات تعمل بتوجيه من قائد الثورة.

كان انبثاق الجمهورية الإسلامية عن طريق آراء الشعب قد حصل في المسجد، وكذلك جميع الاستفتاءات والانتخابات المتعددة والمصيرية لإقرار هذا النظام السياسي الجديد، أقيمت كلها في أجواء نيرة وزاخرة بالألفة والنقاء والمعنوية والانسجام والوحدة.

وقد صرح الإمام الخميني بكلمة عبر فيها عن خطر فصل الثورة عن المساجد قائلاً: "لا تخافوا طائرات العدو، بل خافوا خلو المساجد".

آية الله د. عميد زنجاني


خصائص الثورة الإسلامية

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)