• عدد المراجعات :
  • 1245
  • 1/25/2010
  • تاريخ :

مذكرات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر

الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر

سقوط الشاه ومسألة الرهائن

المذكرات السياسية لرؤساء الدول الاستكبارية تعتبر وثائق خطيرة، ولذلك يعمد المؤرخون والسياسيون إلى قراءتها بدقة متناهية ويعتمدون عليها إلى حد كبير في وضع تصوراتهم وأفكارهم..

الثاني والعشرون من بهمن 1357 هـ ش يوم انتصار الثورة الإسلامية في إيران، واليوم الذي دخلت منه أمريكا الشيطان الأكبر مأزق عرفته. يوم عرفت فيه أمريكا المجرمة عظمة الإسلام وأدركت بأن صرخات "الموت لأمريكا" ليس شعاراً فارغاً وإنما هي حقيقة واقعة، حقاً إن الثورة الإسلامية في إيران أحدثت تغييراً جذرياً في تفكير الشعوب تجاه أمريكا، فهي ضربة قاصمة من المسلمين لتذلها شر إذلال.

ومن هنا تأتي أهمية هذه السطور ـ وهي مما جاء في مذكرات جيمي كارتر في مجلة التايم الأمريكية ذات الميول الصهيونية ـ وتتبين قيمتها في فهم الثورة الإسلامية

سقوط الشاه:

كنا واقفين في الفسحة الجنوبية للبيت الأبيض والدموع تسيل من عيوننا و200 صحفي ومراسل، بينما كنا نسمع ـ من كان ليس ببعيد عنا ـ ضجيج مجموعة كانوا يصرخون بوجه البوليس الذي أطلق قنابل مسيلة للدموع، ولسوء الحظ فقد هب نسيم باتجاهنا مع الغاز المسيل للدموع، حيث كنت تلك اللحظة أرحب بالشاه وزوجته فرح، وبينما كانت الكاميرات موجهة نحوي كنت أتظاهر وكأن شيئاً لم يحصل. كان ذلك اليوم (15 نوفمبر عام 1977) يوماً مصيرياً، فالغاز المسيل للدموع جعل الجميع في حالة حزينة ومؤسفة.. بعدها بـ 14 شهراً حصلت المأساة الحقيقية في بلدنا (أمريكا) لضياع إيران! فمحمد رضا بهلوي لم تجابهه المعارضة السياسية في إيران بشكل شديد، لكن الحديث هنا ينقطع عن قساوة وإرهاب البوليس السري (السافاك) ضد الإيرانيين.

بينما كان الشاه المحبوب ذو القامة الشماء واقفاً بدون بدون اكتراث ولم تظهر عليه علامة من الضعف ـ بالرغم من كثافة الغاز المسيل للدموع ـ، كان الصمت والسكون قد طغى على حديثنا لا لسبب عدم معرفته لي فأنا الرئيس الثامن في أمريكا ألتقي بالشاه وأعتبره ـ كما أسلافي ـ حليفاً قوياً أقدره كل التقدير لأنه استطاع إقامة علاقات صداقة مع مصر والسعودية، وبالرغم من حظر النفط العربي كان يبيع النفط لإسرائيل. وقد نوهت له أن دعمه للسادات الذي كان من المقرر أن يزور القدس ويلتقي بالإسرائيليين، له أهمية أساسية كبيرة.

معلوماتي المختصرة عن بعض القضايا السياسية والاقتصادية أوضحت لي: بأنه بالرغم من تحسن الوضع الاقتصادي للشعب الإيراني ـ نتيجة ارتفاع أسعار النفط ـ فإن سعي الشاه لتحقيق رغباته الشخصية كان له أثر كبير في تصعيد موجة المعارضين والمثقفين الذين كانوا يرغبون في المشاركة المباشرة في القضايا السياسية. فقد قيل لي هناك 2500 سجين سياسي (والشاه يقول أقل من ذلك) تحت سيطرة السافاك. كان الشاه يعتقد بأن القمع والسحق السريع والفوري للمعارضة هو الحل الأفضل، وقد بدأ عليه الغضب من جميع قادة الغرب ومن ضمنهم أنا لعدم مشاركتنا في رأيه هذا.

في غرفتي الخاصة القريبة من المكتب البيضي للبيت الأبيض سألت الشاه فيما إذا أمكن الحديث بصراحة فوافق على ذلك، وقلت "إنني أعلم أن تقدماً كبيراً حصل في بلدك لكنني أرغب معرفة بعض القضايا الأخرى، إنك سمعت خطاباتي حول حقوق الإنسان !! والكثير من شعبك ـ وهم في تزايد ـ يدّعون بأن حقوق الإنسان لا تحترم كما ينبغي، وإنني أدرك بأن بعض المشاكل والتذمر يأتي من علماء الدين وأتباعهم، وأعرف إن الطبقة الوسطى تسعى دائماً بدور فاعل في السياسة من خلال انتقاداتها، ومن جهة أخرى فإن الطلبة الإيرانيين في الخارج لهم نشاطات. إن هيبة واحترام إيران تعرضت للإساءة!! فهل يمكن العمل للحد من هذه المشاكل عن طريق التشاور والتنسيق الفكري مع الفئات الأخرى لتقليل التدخل المباشر من قبل السافاك؟".

بعد صمت قصير قال بنبرة حزينة "لا، لا أستطيع عمل شيء آخر، يجب تنفيذ بعض القوانين ضد الشيوعيين، إنها قضية حدية وخطرة على إيران والدول الأخرى المجاورة وحتى دول الغرب. ومن الممكن بعد إزالة هذه المخاطر القيام ببعض التعديل في القوانين، لكن ذلك لا يمكن بهذه السرعة. على أي حال فإن التذمر والسخط منتشران بين الذين يخلقون المشاكل أكثر من غيرهم، والقوانين وضعت لحفظ البلد من هؤلاء. في الحقيقة إنهم أقلية صغيرة لا قيمة لها!! وليس لها قاعدة بين قطاعات الشعب الواسعة".

اعداد القسم العربي- تبيان


مذكرات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر

أنا روح الله الخميني

من باريس إلى طهران بالارقام

بساطة عيش الإمام جذبتني إليه

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)