• عدد المراجعات :
  • 1020
  • 1/4/2010
  • تاريخ :

رحيل الشيخ الطوسيّ

نسخة خطية،الاستبصار لشيخ الطوسي

أيام الفتنة :

شن ( طغرل بيك ) أوّل ملوك السلجوقيين حملة شديدة على الشيعة العُزّل من السلاح عند دخوله بغداد عام 447 هـ ، إذ قام بإحراق مكتبة شيخ الطائفة العامرة بأمّهات الكتب الخطّية الثمينة ، والتي لا تقدّر بثمن ، تلك المكتبة التي بذل أبو نصر سابور ـ وزير بهاء الدولة البويهي ـ جهده العميم في إنشائها في الكرخ عام 381 هـ ، على غرار بيت الحكمة التي بناها هارون العباسي .

يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان : ( إنّ هذا الوزير قد جمع فيها أنفس الكتب والآثار القيّمة ، ونافت كتبها على عشرة آلاف مجلّد ، وهي بحق من أعظم المكتبات العالمية ، وكان فيها مائة مصحف بخط ابن مقلة ) .

عاش الشيخ الطوسيّ بعد وفاة أستاذه الشريف المرتضى أربعاً وعشرين سنة، اثنتَي عشرة سنةً منها في بغداد حتّى وقوع فتنة طغرل بيك، فانتقل بعدها إلى مشهد الغريّ في النجف الأشرف، فبقي هناك اثنتَي عشرة سنةً مشغولاً بالتدريس والهداية والتأليف والإرشاد.. وسائر وظائف الشرع الحنيف وتكاليفه، حتّى تُوفّي في الثاني والعشرين من محرّم عام 460 هجريّ عن عمرٍ ناهز الخامسة والسبعين عاماً.

وقد أرّخ ذلك بعضُ المتأخّرين مخاطباً مرقدَه:

يا مرقـدَ الطوسيّ فيك قـدِ آنطوى
 مُحْيي العـلوم.. فكنتَ أطيبَ مرَقدِ
أودى بشهـر محـرّمٍ فـأضـافـه
حُـزناً بفـاجـع رُزئـهِ المـتجدّدِ
بك شيخ طائفة الهـداة إلى الهـدى
   ومجـمِّـع الأحـكـام بعـد تبـدّدِ

 

   

 

إلى أن قال:

وبكى له الشـرع الحنيف مؤرِّخـاً
أبكى الهـدى والـديـنَ فَقْـدُ محمّدِ

 

وبعد دفنه رضوان الله عليه، أصبحت داره التي دُفن فيها مسجداً مشهوراً حسب وصيّته يُسمّى بـ ( مسجد الطوسيّ )، ثمّ صار من أشهر مساجد النجف الأشرف، تُعقد فيه صلوات الجماعة على مدى مئات السنين، ومئاتُ حلقات التدريس مِن قِبل كبار المجتهدين والمدرّسين، بل صار مدرسةً للعلماء ومعهداً للعلوم، تخرّج منه آلاف المجتهدين.

وبقي الشيخ الطوسيّ مَعْلَماً شامخاً تفتخر به الأمّة في جميع محافلها العلميّة: المحليّة منها والعالميّة، بعد أن أسدى هذا العالم خدمةً إنسانيّة كبيرة سدّ بها ثغراتٍ كثيرةً في المكتبة الفكرية والإنسانيّة، وفتح الآفاق الواسعة أمام الأجيال، وصار رمزاً من رموز حضارتنا الإسلاميّة.


مكانة الشيخ الطوسيّ واقو ال العلماء فيه

هجرة الشيخ الطوسي

شيخ الطوسي ، فقيه الشيعة و مصنفهم

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)