• عدد المراجعات :
  • 1024
  • 1/4/2010
  • تاريخ :

مكانة الشيخ الطوسيّ وأقوال العلماء فيه

نسخة خطية، الامالي لشيخ الطوسي

وهي تؤول إلى أهل الخبرة والاختصاص، سرى ذكره يطوي المفاوز والحزوم عبر حقب الزمن. فلا تجد صقعاً إلاّ وفيه عبقة فواحة من فضله، وألق من نبله.

وإن اليراع لعاجز عن وصفه، والاطراء عليه، ومهما أراد الإنسان الغور والغوص في عظمة هذه الشخصية الفذة، كلما ازداد تعجباً من مواطن عبقريته، ونبوغه الفكري الخلاق، راعى تلعات العلم والمعرفة وجمع أشتات الفنون، وكفاه مدحاً أن يلقب (بشيخ الطائفة). يقول آقا بزرك الطهراني في مقدمته على التبيان في تفسير القرآن: (مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة، وأجيال متعاقبة، ولم يكن من الهيّن على أحد منهم أن يعدو نظريات شيخ الطائفة في الفتاوى، وكانوا يعدون أحاديثه أصلاً مسلّماً ويكتفون بها، ويعدون التأليف في قبالها وإصدار الفتوى مع وجودها تجاسراً على الشيخ وإهانة له، واستمرت الحال على ذلك حتى عصر الشيخ ابن إدريس، فكان أعلى الله مقامه يسميهم بالمقلدة، وهو أول من خالف بعض آراء الشيخ وفتاواه، وفتح باب الرد على نظرياته، ومع ذلك فقد بقوا على تلك الحال حتى أن المحقق وابن أخته العلامة الحلّي ومن عاصرهما بقوا لا يعدون رأي شيخ الطائفة). وقال العلامة في خلاصته: (شيخ الامامية ووجههم ورئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة، ثقة عين صدوق، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب، وجميع الفضائل تنسب إليه، صنّف في كل فنون الاسلام، وهو المهذّب للعقائد في الأصول والفروع، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل).

ونعته السيد بحر العلوم في فوائده الرجالية بقوله: (شيخ الطائفة المحقة، ورافع أعلام الشريعة الحقة، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين عليهم السلام، وعماد الشيعة الامامية في كل ما يتعلّق بالمذهب والدين، محقق الأصول والفروع، ومهذب فنون المعقول والمسموع، شيخ الطائفة على الإطلاق، ورئيسها الذي تلوى إليه الأعناق، صنف في جميع علوم الإسلام، وكان القدوة في ذلك والإمام...).

وهذه بعض كلماتهم في الشيخ الطوسيّ:

• النجاشيّ: جليلٌ من أصحابنا، ثقة عين..

• العلاّمة الحليّ: صدوق عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب، وهو المهذِّب للعقائد في الأصول والفروع، والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل..

• الشيخ المجلسيّ: فضله وجلالته أشهر من أن يحتاج إلى بيان..

• الحرّ العامليّ، بيّن طرق الشيخ الطوسيّ في أخذه الأحاديث وعمّن نقل من الرجال بشكلٍ منظّم ودقيق .

• آقا بزرگ الطهرانيّ: كان الشيخ الطوسيّ قدوة فقهاء الشيعة، أسّس طريقة الاجتهاد المطلق في الفقه وأصوله، وقد بقيت كتبه مرجعاً وحيداً للمتأخرّين..

• الميرزا النوريّ، بالغ في الثناء عليه .

• الشيخ عبّاس القمّي: صنّف الشيخ الطوسيّ في جميع علوم الإسلام، وكان القدوةَ في ذلك، وقد ملأت تصانيفُه الاسماع، ووقع على قِدَمه وفضله الإجماع..

السيّد الخوئيّ: كان الشيخ الطوسيّ منطلقَ مرحلة جديدة من تطوّر الفكر الفقهيّ والأصوليّ.. وقد استطاع ـ بنهضته الجبّارة ـ أن يقدّم في نتاجه الفقهيّ الدليلَ المحسوس على أنّ الأصول الفكريّة لمدرسة أهل البيت عليهم السّلام قادرةٌ على تزويد الفقيه بالمناهج والأدوات الفكريّة التي تمكّنه من استنباط أيّ حكمٍ في جميع الوقائع..

• السيّد المرعشيّ النجفيّ، ذكر جملة من مزايا وخصائص الشيخ الطوسيّ، فبيّن أنّه من الرعيل الأوّل في الاستنباط وردِّ الفروع إلى الأصول، واستخراج الضوابط والقواعد الكليّة من الكتاب والسنّة، وأنّه كان متعمّقاً في تبيين الموضوعات من لسان شعر العرب وأهل البلاغة، وقد جمع فنوناً كثيرة وتبّحر في كلّ علم خاص، وكان ثقةً فيما نقله ولو عن المخالفين في آرائه. وأنّ الشيخ الطوسيّ كان موفّقاً في الإفادة بأماليه القيّمة التي ألقاها في بغداد والنجف الأشرف، وبالتآليف والتصانيف القيّمة التي دوّنها وأخذت طريقها المستمرّ في تزويد المعاهد العلميّة بضروريّات المعرفة، وبتأسيسه المجمعَ العلميّ النافع في النجف الأشرف، حتّى صار مأملاً لروّاد الفقه والتفسير والحديث .

إذن.. لا غرابة إذا كان الشيخ عبدالمجيد سليم ـ شيخ الأزهر ـ كثير الإعجاب بفقه الشيعة خاصّة بعد أن أُهديَ إليه كتاب ( المبسوط ) للطوسيّ. ولا غرابة أيضاً أن يقول الدكتور عبدالله بن عبدالقادر بلفقيه العلوي ( مفتي لجنة الإفتاء الشرعيّ ورئيس معهد دار الحديث وعميد كليّة المعلّمين في مالانج بأندونيسيا ) في رسالته إلى المؤتمر الألفيّ للشيخ الطوسيّ: الشيخ الطوسيّ هو من الأفذاذ الذين قلّ أن يجود الدهر بأمثاله .

كما لا غرابة بعد ذلك أن يشيد بالشيخ الطوسيّ الأستاذ سعيد أحمد أكبر آبادي ( عميد كليّة الدين ـ القسم السنّيّ ـ بالجامعة الإسلاميّة في عليگره بالهند )، فيقول في كلمته إلى المؤتمر الألفيّ: لا يخفى على مَن له إلمام بتاريخ النبوغ الفكريّ في الإسلام، أنّ شيخنا شيخ الطائفة أبا جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ كان من أمثال أولئك الأعلام المجتهدين المجدّدين الذين يتأسّى بهم العلماء، ويقتدي بهم الحكماء. وممّا لا مساغ فيه للشكّ، أنّه كان رجلاً موهوباً، وعلَماً فرداً، وآيةً من آيات الله البالغة، وحُجّةً مِن حججه الكاملة .


هجرة الشيخ الطوسي

شيخ الطوسي ، فقيه الشيعة و مصنفهم

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)