• عدد المراجعات :
  • 1566
  • 12/22/2009
  • تاريخ :

جمع القرآن في عهد أبي بكر وعمر3

القرآن

 3 ـ الملاحظ أنّ هذه الروايات تؤكّد على أنّ جمع القرآن كان بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقد تقدّم بطلان ذلك ؛ لاَنّه كان مؤلّفاً مجموعاً على عهده (صلى الله عليه واله وسلم) يقرأ بالمصاحف ويختم ، وكان له كُتّاب مخصوصون يتولون كتابته وتأليفه بحضرة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وهو يشرف على أعمالهم بنفسه ، وكان لدى الصحابة مصاحف كثيرة شُرّعت فيها بعض السنن ، وكانوا يعرضون على الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ما عندهم باستمرار ، وكان كثير من الصحابة قد جمعوا القرآن في حياته (صلى الله عليه واله وسلم) .

 4 ـ هذه الروايات مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبةً من أنّ القرآن لا طريق لاِثباته إلاّ التواتر ، فإنّها تقول إنّ إثبات بعض آيات القرآن حين الجمع كان منحصراً بشهادة شاهدين أو بشهادة رجلٍ واحدٍ ، ويلزم من هذا أن يثبت القرآن بخبر الواحد أيضاً ، وهي دعوى خطيرةٌ لا ريب في بطلانها ، إذ القطع بتواتر القرآن سببٌ للقطع بكذب هذه الروايات أجمع وبوجوب طرحها وإنكارها ؛ لاَنّها تثبت القرآن بغير التواتر ، وقد ثبت بطلان ذلك بإجماع المسلمين ، فهذه الروايات باطلة مادامت تخالف ما هو ثابت بالضرورة .

 وإذا سلّمنا بصحة هذه الروايات ، فإننا لا نشك في أنّ جمع زيد بن ثابت للمصحف كان خاصّاً للخليفة ، لاَنّه لا يملك مصحفاً تاماً ، لا لعموم المسلمين ، لاَنّ الصحابة من ذوي المصاحف قد احتفظوا بمصاحفهم مع أنّها تختلف في ترتيبها عن المصحف الذي جمعه زيد ، وكان أهل الاَمصار يقرأون بهذه المصاحف ، فلو كان هذا المصحف عاماً لكلِّ المسلمين لماذا أمر أبو بكر زيداً وعُمَرَ بجمعه من اللخاف والعسب وصدور الرجال ؟ وكان بإمكانه أخذه تاماً من عبدالله بن مسعود الذي كان يملي القرآن عن ظهر قلب في مسجد الكوفة ، والذي قال عنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) : «إذا أردتم أن تأخذوا القرآن رطباً كما أُنزل ، فخذوه من ابن أُمّ عبد ـ أي من عبدالله بن مسعود ـ» (1).. والذي يروي عنه أنّه قال عندما طلب منه تسليم مصحفه أيام عثمان : « أخذت من في رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) سبعين سورة ، وإنّ زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب مع الغلمان » (2). .

 وبإمكانه أن يأخذه تامّاً من الاِمام عليّ (عليه السلام) الذي استودعه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) القرآن ، وطلب منه جمعه عقيب وفاته (صلى الله عليه واله وسلم) ، فجمعه وجاء به إليهم ، فلم يقبلوه منه (3) ، وما من آيةٍ إلاّ وهي عنده بخطّ يده وإملاء رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، قال أبو عبد الرحمن السلمي : «ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب الله تعالى من عليّ (عليه السلام) » (4).

 وبإمكانه أن يأخذه من أُبي بن كعب الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): « أقرأهم أُبي بن كعب » . أو قال : « أقرأ أُمّتي أُبي بن كعب » (5). أو يأخذه من الاَربعة الذين أمر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) الناس بأخذ القرآن عنهم ، وهم : عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأُبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل (6)، وكانوا أحياءً عند الجمع ، أو يأخذه من ابن عباس حبر الاَُمّة وترجمان القرآن بلا خلاف .

 ولو سلّمنا أنّ جامع القرآن في مصحف هو أبو بكر في أيام خلافته ، فلاينبغي الشكّ في أنّ كيفية الجمع المذكورة بثبوت القرآن بشهادة شاهدين مكذوبةٌ ؛ لاَنّ جمع القرآن كان مستنداً إلى التواتر بين المسلمين، غاية الاَمر أنّ الجامع قد دوّن في المصحف ما كان محفوظاً في الصدور على نحو التواتر .

---------------------------------------------------------------

الهوامش:

(1) مستدرك الحاكم 3 : 318 ، مجمع الزوائد 9 : 287 ، مسند أحمد 1 : 445 .

(2) الاستيعاب 3 : 993 .

(3) الاحتجاج 1 : 383 ، البحار 92 : 40 .

(4) الغدير 6 : 308 عن مفتاح السعادة 1 : 351 ، وطبقات القراء 1 : 546 .

(5) الاستيعاب 1 : 49 ، أُسد الغابة 1 : 49 ، الجامع الصحيح 5 : 665 ، الجامع لاحكام القرآن 1 : 82 ، مشكل الآثار 1 : 350 .

(6)صحيح البخاري 5 : 117 | 294 ، مجمع الزوائد 9 : 311 .


شبهات وردود – تحريف القران-1

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)