• عدد المراجعات :
  • 1391
  • 12/7/2009
  • تاريخ :

الامام – عليه السلام – يوصي الحکام بالعدل

الامام علي(ع)

لنعرض نماذج أخرى من (نهج البلاغة)، وعلينا أن نفحص ذلك في كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ولاته على الأمصار والبلدان، ونخص بالفحص ما كان منها بصورة مرسوم حكومي عام، ففيها تنعكس آراء الإمام (عليه السلام) في شأن الحاكم، ووظائفه إمام الناس، وحقوق الناس عليه.

ففي كتابه إلى عامله على آذربيجان يقول (عليه السلام): ( وإن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه في عنقك أمانة، وأنت مسترعىً لمن فوقك، ليس لك أن تفتات في رعيته..) ، (1).

وفي مرسومه الحكومي العام إلى جباة الزكاة والأموال العامة، يعظهم ويذكرهم بالله، ثم يقول: (.. فأنصفوا الناس من أنفسهم، واصبروا، فإنكم خزان الرعية، ووكلاء الأمة، وسفراء الأئمة..) ، (2).

وفي وصيته إلى مالك الأشتر النخعي إذ ولاه مصر، يقول (عليه السلام): (واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق... ولا تقولن أني مؤمّر آمر فأطاع، فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرّب من الغير.. فإن حقاً على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خُصّ به، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمة دنواً من عبده وعطفاً على إخوانه..) ، (3).

وهكذا نشاهد في كتب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ولاته وعماله على البلاد تحسساً شديداً للعدل، والشفقة بالرعية، واحترام حقوق الناس، ممّا لا ينقضي منه العجب كل العجب.

وقد نقل السيد الشريف الرضي (رحمه الله) في نهج البلاغة وصية له (عليه السلام) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات، وقال (رحمه الله) : وإنما ذكرنا هنا جملاً منها ليعلم بها أنه (عليه السلام) كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها).

(انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا تُروعنّ مسلماً، ولا تجتازنّ عليه كارهاً، ولا تأخذ منه أكثر من حق الله في ماله. فإذا قدمت على الحيّ فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم، ولا تخرج بالتحية لهم ) ، (4).

ثم تقول: ( يا عباد الله! أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم. فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه؟! ) .

فإن قال قائل: لا، فلا تراجعه. وإن أنعم لك منعم فانطلق معه، من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسِفه أو ترهقه. فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة. فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه، فإن أكثرها له، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا عنيف به. ولا تنفرنّ بهيمة ولا تفزعنّها، ولا تسوءنّ صاحبها فيها. واصدع المال صدعين ثم خيّره، فإذا اختار فلا تعرضنّ لما اختاره، ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيّره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره.. فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله، فاقبض حق الله منه. فإن استقالك فأقله، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولاً حتى تأخذ حق الله في ماله) ، (5).

وارى أن هذا يكفي لبيان نظرية الإمام (عليه السلام) بصفته حاكماً نموذجياً مسلماً في حقوق الناس بصفتهم محكومين.

-------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1 - نهج البلاغة، الكتاب الخامس من قسم الكتب والرسائل.

2 - نفس المصدر، الكتاب 51.

3 - نفس المصدر، الكتاب 52.

4 - أي غير ناقصة.

5 - نهج البلاغة - الكتاب 25 وراجع أيضاً الكتاب 26، وهو عهد له (عليه السلام) إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة أيضاً، و27 وهو عهد له (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر (رحمه الله) و47.

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)