• عدد المراجعات :
  • 904
  • 12/5/2009
  • تاريخ :

الهداية و الإرشاد على خط الأنبياء

شهيد دستغيب

ومن خصوصيات شهيد دستغيب هو إقامته الأسبوعية لدعاء كميل و قيامه على إرشاد الناس وهدايتهم في تلك الحقبة الزمنية العصيبة. كان لحلاوة حديثه ونفوذ كلامه أثرهما في هداية الكثير من الضالين وتوبة العديد من العاصين. وفي الحقيقة، على الرغم من تفشي الفساد وضغط النظام الحاكم آنذاك، كان لمجالس دعاء كميل أثر مماثل لأثر الصحيفة السجادية والمقاومة السلبية التي كان يقوم به الأئمة الأطهار عليهم السلام.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة، وعلى الرغم من أنه كان ممثلاً لمحافظة فارس وإمام جمعة مدينة شيراز، كان يعنى بهداية الناس وإرشادهم أكثر من قيامه بشؤون الدولة والحكم. كان يجل الحكومة الإسلامية ولا يتدخل في القضايا التي تتعلق بإدارة المحافظة أو المدينة. وكان يعتقد أنه إذا جرت تدخلات ستحصل فوضى. كان يقول على مسؤولي الدولة القيام بمهامهم القانونية، ونحن بدورنا نقوم على هداية الناس وإرشادهم وتربيتهم أخلاقياً كما هي رسالة الأنبياء، وذلك يؤدي إلى نجاح الحكومة في عملها, وإلا فإن ازدواجية الإدارة ستؤدي إلى تباعد الناس عن الحكومة والإسلام وتؤول إلى التشتت والفرقة وظهور قضايا ليست في صالح الثورة.

كان الشهيد الكبير يعيش بين الناس ويرى أن ذلك سعادة لا تنكر؛ يقول أحد رجال حمايته: " في أيام الجمعة كنا نستعد للذهاب إلى صلاة الجمعة في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، وكلما كنا نصر على أن نأخذ سيارة للذهاب لم يكن يوافق وكان يقول أريد أن أكون بين الناس في هذه الأزقة حتى إذا كان لأحد سؤال أو مشكلة ويخجل من المجيء إلى الدار أمكنني متابعة حاجته". وقد أشير عليه كثيراً بترك داره القديمة التي تقع داخل الأزقة ومنعطفاتها الكثيرة والانتقال إلى مكان آخر يمكن حمايته وحراسته فيه، ولكنه كان يرفض. كان يقول كنت بين الناس ويجب أن أبقى بينهم ومعهم إلى النفس الأخير وأشاركهم مرارة العيش وحلاوته. ولهذا في تلك الدار البسيطة عاش، وفي تلك الأزقة الملتوية استشهد.

لم يكن في حياته أشياء من قبيل سيارة ضد الرصاص وما شاكل مما يدعو إلى نظر الناس بحسرة ويثير فيهم الآهة واللوعة. كان يعتقد أن التشريفات والكماليات تخلق حاجزاً، وكل المصائب تأتي من هذا الحاجز. كانت داره مفتوحة للجميع وكان يعشق الشباب من كل الفئات والطبقات ويراهم السند الحقيقي للحكومة والثورة. وكان يقول فيهم: "عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير".

المصدر: دار الولاية للثقافه و الاعلام _مع التصرف  


العروج الملكوتي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)