• عدد المراجعات :
  • 1769
  • 11/4/2009
  • تاريخ :

قول لا أعلم

التفاح

يجمع العلماء قديمًا وحديثًا من شرق الأرض وغربها على أنّ الإنسان مهما بلغ  من العلم أو حصل له من الفضل، فعلمه بالنسبة لجهله أقل من القليل. والعالم كلما ازداد علماً أيقن بجهله وبأنه لا يعلم فكلما ازداد في علمه وصل إلى إدراك بأنّ ما لديه من العلم بالنسبة لما يجهله قليلا جدا، هذه حقيقة ولكنّ بعض أدعياء العلم أي من الذين لا يتصفون بالعلم حقيقة، يظن أنه يعلم كل شيء، ويحيط بكل شيء والحال خلاف ذلك. فتشعب العلوم، وتفرعها تجعل العالم بتخصصه يعترف بعدم الإحاطه بكل فروعه ومسائله؛ لأن العلم يتطور مع الأيام، أو قل أنه غير محدود بحد وقدرة الإنسان مهما بلغت فهي محدودة، فكيف يستطيع المحدود أن يحيط باللا محدود؟

وكذا الإنسان المسدد من الله سبحانه وتعالى كالأنبياء والرسل وغيرهم، لا تجدهم يجيبون الناس بكل مسألة بل يحيلون بعض الأجوبة إلى الله، كأن يقول النبي (صلى الله عليه وآله) أنتظر حتى يأتني الوحي، وهذا واضح في كثير من الآيات التي كانت تبدأ بقوله ( قل..) فهو جواب لسؤال، ومن هذه الآيات قوله تعالى:

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ، (  البقرة: 189 ) .

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ، ( البقرة: 219 ) .

بل يعترف الأنبياء في بعض المسائل بعدم العلم ويقول إن هذه المسألة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى مثل قوله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ،(  الأعراف: 187 ) .

ولذا نرى سيرة وديدن علمائنا الأبرار الأكابر الجهابذة عندما يسألون في مسألة وهم لا يعرفون يجيبون وهم في تمام الوثاقة والطمأنينة ورباطة الجأش بأنهم لا يعرفون، إقتداءً بطريقة الأنبياء والمرسلين ومن هؤلاء الشيخ الأنصاري وهو من أكابر علمائنا فهو عظيم في علمه وتواضعه وتقواه، فقد كان يتعمد عندما يُسأل عن مسألة وهو لا يعلم جوابها حيث لا يقول فقط لا أعلم بل يكرر كلمة لا أعلم ثلاث مرات حتى يسمع الجميع.

وهو بهذه الطريقة يعلِّم طلاب العلم بأن لا يخجلوا من قول الحقيقة وإظهار عدم معرفتهم، ولا يكتفي بالقول بل يجعله درساً عملياً مؤثراً في قلوب طلاب العلم والعلماء والناس على حد سواء.

وليس هذا الأمر محصورا على من وصل إلى مقام التقوى والورع بل حتى من لا يتنسب إلى الدين، وكانوا من العلماء الحقيقيين الذين يبحثون عن الحقيقة ويقولونها.

المصدر:شبکة اهل البيت للاخلاق الاسلامية


أنسب تعبير لعالم الامكان هي عبارة ( آية ) 

التقوى يعني الطهر الحقيقي

مثال من العلماء الحقيقيين الذين يعترفون بعدم العلم

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)