• عدد المراجعات :
  • 1417
  • 10/24/2009
  • تاريخ :

أدلّة نفي التحريف 4

القرآن

 12 ـ و يمنع من دعوى التحريف ، الواقع التاريخي أيضاً ، فإنّه إن كان التحريف في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو غير معقول بعد أن كان يشرف بنفسه على كتابته و حفظه و تعليمه ، و يُعْرَض عليه مرات عديدة .

و إنّ كان بعد زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم) و على يد السلطة الحاكمة ، أو على يد غيرها ، فلم يكن يسع أمير المؤمنين (عليه السلام) و الخيرة من صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) السكوت على هذا الاَمر الخطير الذي يمسّ أساس الاِسلام ، و يأتي على بنيانه من القواعد ، ولو كان ذلك لاحتجّ به الممتنعون عن بيعة أبي بكر و عمر و المعترضون عليهما في أمر الخلافة ، كسعد بن عبادة و أصحابه ، و لكان على أمير المؤمنين (عليه السلام) و سائر الصحابة أن يُظْهِروا القرآن الحقيقي ، و يبيّنوا مواضع التحريف في هذا الموجود و إن حدث ما حدث ، لكنّنا لم نجد ذكراً لذلك ، لا في خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) المعروفة بالشقشقية ، ولافي غيرها من خُطبَهِ وكلماته وكتبه التي اعترض بها على من تقدّمه ، ولافي خطبة الزهراء عليها السلام المعروفة بمحضر أبي بكر ، كما لم نجد أحداً من الصحابة أو من غيرهم ، قد طالبهما بإرجاع القرآن إلى أصله الذي كان يُقْرَأ به في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو نبّه على حدوث التحريف ومواطنه ، وفي ترك ذِكر ذلك دلالةٌ قطعيةٌ على عدم التحريف .

 أمّا دعوى وقوع التحريف في زمن عثمان ، فهو أمر في غاية البُعد و الصعوبة ، لاَنّ القرآن في زمانه كان قد انتشر و شاع في مختلف أرجاء البلاد ، و كثر حُفّاظه وقُرّاؤه ، و إنّ أقلّ مساسٍ بحرمة القرآن لسوف يُثير الناس ضدّه ، و يُوجِب الطعن عليه و إدانته بشكلٍ قويّ و معلنٍ ، و لا سيما من الثائرين عليه الذين جاهروا بإدانته فيما هو أقلّ أهميةً و خطراً بكثير من التحريف ، لكنّنا لم نسمع أحداً طعن عليه في ذلك ، فهل خفيت هذه الآيات أو السور التي يُدّعى سقوطها من القرآن ، على عامّة المسلمين ، ولم يطّلع عليها سوى أفراد قلائل ؟!

ولو كان ذلك لكان على أمير المؤمنين (عليه السلام) إظهار هذا الاَمر ، و إرجاع الناس إلى القرآن الحقيقي بعد أن صار خليفةً و حاكماً ، ولم يعد ثمّة مايمنع من ذلك ، وليس عليه شيء يُنْتَقَد به ، بل ولكان ذلك أظهر لحُجّته على الثائرين بدم عثمان . فكيف صحّ منه (عليه السلام) و هو الرجل القويّ الذي فقأ عين الفتنة أن يهمل هذا الاَمر الخطير ، و هو الذي أصرّ على إرجاع القطائع التي أقطعها عثمان ، وقال في خطبةٍ له (عليه السلام) : « والله لو وجدته قد تُزوِّج به النساء وُملِك به الاِماء لرددته ، فانّ في العدل سَعَة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق »، (1). مع أنّ ذلك أقلّ أهمية وخطورة من أمر تحريف القرآن بكثير ؟! إذن فإمضاؤه (عليه السلام) للقرآن الموجود في عصره دليلٌ قاطعٌ على عدم وقوع التحريف فيه .

----------------------------

(1) نهج البلاغة ـ صبحي الصالح : 57 الخطبة 15 .

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)