• عدد المراجعات :
  • 1889
  • 9/2/2009
  • تاريخ :

فلسفة البكاء على الشهيد

الورد

من الضروري أن نقف - ولو قليلا - عند مسألة ، و هي مسألة لاكتها الألسن بكثير من عدم الفهم ، و واجهت كثيرا من الإعتراضات . تهجم بعضهم بصراحة على هذه الظاهرة مدعيا أنها وليدة نظرة خاطئة إلى مسألة الشهادة ، و أنها ذات آثار اجتماعيه سلبية . أتذكر أني قرأت أيام التلمذة كتابا للكاتب المعروف آنذاك " محمد مسعود " طرح فيه مسألة البكاء على الحسين بن علي - ع -  و قارن ذلك بما دأب عليه المسيحيون بالإحتفال ، بل بالإبتهاج في ذكرى استشهاد المسيح ! ، قال : " انظروا إلى أمة ، تبكي على شهيدها لأنها تحسب الشهادة فشلا و خسرانا و أمرا يبعث على الحزن و الأسف ، و أمة أخرى تبتهج بذكرى شهادة شهيدها لأنها تنظر إليها نظرة اعتزاز و افتخار.

و أمة تبكي ألف عام على استشهاد شهيدها ، و تتحرق ألما و أسفا عليه لابد أن تكون ضعيفة مهزوزة مهزومة . لكن أمة تبتهج حين تحيي ذكرى شهادة شهيدها خلال القرون المتمادية لهي أمة قويه مقتدرة مضحية حتما . هذا الكاتب يريد أن يقول ، أن البكاء على الشهيد مظهر ضعف الأمة و انحطاطها ، و الإبتهاج بذكرى الإستشهاد ينم عن روح قويه مقتدرة . لكن المسألة في رأيي هي عكس ما ذهب اليه الكاتب ، فالإبتهاج في ذكرى الإستشهاد يعبر عن " الروح الفرديه " في المسيحية . و البكاء على الشهيد يعبر عن " الروح الإجتماعية " في الإسلام .

لا أريد هنا طبعا أن ابرر أعمال غير من الناس ممن ينظرون إلى الحسين على أنه مجرد شخصية تثير الحزن و الأسف و الأسى لأنه قتل مظلوما ، و لأنه ذهب ضحية أهواء الطاغوت . لا أريد أن ابرّر أعمال أولئك الذين لا يضعون نصب أعينهم مواقف الحسين البطولية في إحيائهم لذكرى سيد الشهداء ، فقد سبق أن انتقدنا هؤلاء حين تحدثنا عن ( منشأ القدسية ) في الشهيد. بل أريد أن أوضح فلسفة تعليمات قادتنا الميامين في حقل البكاء على الشهيد . هذه الفلسفة التي يتفهمها جيدا كل الواعين ممن يشاركون في مجالس عزاء الحسين .


شفاعة الشهيد و طبيعة الموت

جسد الشهيد

الموت عند الاولياء والصالحين

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)