• عدد المراجعات :
  • 1962
  • 8/24/2009
  • تاريخ :

نشاطات الامام السيد موسى الصدر بعد توليه رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى

الامام السيد موسى الصدر

1- انتخابه وولايته:

بتاريخ 23/5/69 انتخب الإمام السيد موسى الصدر أول رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى .

و كانت ولاية الرئيس محددة في قانون إنشاء المجلس ، بست سنوات.

و نظراً لكون ولاية رؤساء الطوائف الأخرى تمتد مدى الحياة ، فلقد جرى تعديل مدة ولاية رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بحيث أصبحت لغاية إتمامه الخامسة و الستين من العمر. و تم هذا التعديل وفقاً للأصول بعد موافقة الهيئة العام للمجلس بالاجماع بتاريخ 29/3/75.

2- برنامجه

أعلن برنامج عمله لتحقيق أهداف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، في خطاب ألقاه يوم انتخابه ، و في كلمته الترحيبية برئيس الجمهورية اللبنانية عندما قدم لتهنئته بتاريخ 29/5/69، و في البيان الأول الذي أصدره بتاريخ 10/6/69.

تضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية الآتية:

- تنظيم شؤون الطائفة ، و تحسين أوضاعها الاجتماعية و الاقتصادية.

- القيام بدور إسلامي كامل، فكراً و عملاً و جهاداً.

- عدم التفرقة بين المسلمين ، و السعي للتوحيد الكامل.

- التعاون مع الطوائف اللبنانية كافة ، و حفظ وحدة لبنان.

- ممارسة المسؤوليات الوطنية و القومية ، و الحفاظ على استقلال لبنان و حريته و سلامة أراضيه.

- محاربة الجهل و الفقر و التخلف و الظلم الاجتماعي و الفساد الخلقي.

- دعم المقاومة الفلسطينية و المشاركة الفعلية مع الدول العربية الشقيقة لتحرير الأراضي المغتصبة.

3- سعيه لحماية جنوب لبنان وصمود أهله

صادفت الأشهر الأولى من بداية ولاية الإمام الصدر ، اعتداءات اسرائيلية على منطقة الحدود الجنوبية ، فقاد حملة مطالبة السلطات اللبنانية بتحصين قرى الحدود ، و تسليح أبناء الجنوب و تدريبهم للدفاع و وضع قانون خدمة العلم و تنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة ، و ذلك إلى جانب قيامه بحملة توعية حول الأخطار التي تهدد الجنوب مع دعوة المواطنين لعدم النزوح من قراهم الحدودية و لمجابهة الاعتداءات الاسرائيلية.

و تحت ضغط هذه الحملة ، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بتاريخ 12/1/70 بوضع خطة عامة لتعزيز أوضاع منطقة الحدود الجنوبية.

4- تحركه الشعبي لانقاذ الجنوب : إنشاء مجلس الجنوب

تابع الإمام الصدر ، بمحاضراته في المناطق اللبنانية كافة ، يطرح وضع جنوب لبنان على المستوى الوطني العام ، معبئاً المجتمع اللبناني بأسره ليتحرك باتجاه إنقاذ الجنوب.

و على أثر العدوان الإسرائيلي بتاريخ 12/5/70 على القرى الحدودية الجنوبية الذي ألحق خسائر جسيمة بأرواح المواطنين الأبرياء و ممتلكاتهم ، و تسبّب بنزوح أكثر من خمسين ألف مواطن من ثلاثين قرية حدودية ، بادر الإمام الصدر بتاريخ 13/5/1970 إلى دعوة الرؤساء الدينيين في الجنوب ، من مختلف الطوائف ، فأسس معهم " هيئة نصرة الجنوب " التي أولته رئاستها ، و أولت نيابة الرئاسة للمطران انطونيوس خريش ( الذي أصبح فيما بعد بطريركاً للطائفة المارونية) ، و تبنت هذه الهيئة مطالب الإمام الصدر من أجل حماية الجنوب و تنميته.

ثم دعا الإمام الصدر إلى إضراب وطني سلمي شامل لمدة يوم واحد من أجل الجنوب ، و تجاوب كل لبنان مع هذه الدعوة ، و نُفذ الاضراب الشامل بتاريخ 26/5/1970 ، و اعتبر حدثاً وطنياً كبيراً .

و اجتمع مجلس النواب في مساء اليوم ذاته ، فأقر تحت ضغط التعبئة العامة ، مشروع قانون وضع أفكاره الإمام الصدر يقضي بإنشاء مؤسسة عامة تختص بالجنوب ، مهتمها " تلبية حاجات منطقة الجنوب و توفير أسباب السلامة و الطمأنينة لها " . و صدر هذا القانون بتاريخ 2/6/1970 ، و سنداً له أنشئ " مجلس الجنوب " و ربط برئاسة مجلس الوزراء ، و تأمنت لهذا المجلس واردات بلغ مجموعها لغاية منتصف سنة 1980 أكثر من مائتي مليون ليرة لبنانية ، خصصت لتعزيز صمود الجنوبيين و للتعويض عن أضرار الاعتداءات الإسرائيلية و للإنفاق على مشاريع و خدمات عامة في الجنوب.

5- حركته من أجل المحرومين:

مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان في سنة 1971 و ما يليها ، استمر الامام الصدر حاملاً لواء الدفاع عن هذه المنطقة و معلناً أن انهيارها يعني انهيار لبنان ، و مؤكداً مطالبته بالتجنيد الاجباري ، و تعميم الملاجيء ، و تحصين القرى و تأمين وسائل الدفاع الحديثة.

إلى جانب مطالبته هذه ، قاد الامام الصدر حملة مطالبة السلطة اللبنانية بتنمية المناطق المحرومة و إلغاء التمييز الطائفي و إنصاف الطائفة الإسلامية الشيعية في المناصب الوزارية و الوظائف العامة و موازنات المشاريع الانمائية.

أنكر العهد الجمهوري الجديد في لبنان ( عهد الرئيس فرنجية الذي بدأ في أيلول 1970) على المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى و رئيسه حقهما القانوني في تعاطي الشؤون العامة ، فتجاهلت الدولة هذه الحملة.

أعلن الإمام الصدر بتاريخ 2/2/1974 معارضته للحكام المسؤولين في لبنان " لأنهم يتجاهلون حقوق المحرومين و واجب تعمير المناطق المتخلفة ، و يهددون بسلوكهم أمن الوطن و كيانه ".

صعد الإمام الصدر حملته من أجل المحرومين ، بمهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17/3/74 و مهرجان صور بتاريخ 5/5/74 اللذين ضم كل منهما أكثر من مائة ألف مواطن أقسموا مع الإمام  ، " على أن يتابعوا الحملة، وأن لا يهدأوا إلى أن لا يبقى محروم في لبنان أو منطقة محرومة ".

و هكذا ولدت " حركة المحرومين" التي رسم مبادئها الإمام الصدر بقوله : " إن حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله و بالإنسان و حريته الكاملة و كرامته. و هي ترفض الظلم الاجتماعي و نظام الطائفية السياسية . و تحارب بلا هوادة الاستبداد و الاقطاع و التسلط و تصنيف المواطنين . و هي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية و بسلامة أرض الوطن ، و تحارب الاستعمار و الاعتداءات و المطامع التي يتعرض لها لبنان ".

اثر المهرجانات اهتمت قيادة الجيش اللبناني بالمطالب ، فشكلت بتاريخ 20/6/74 لجاناً مشتركة من اختصاصيين في الجيش و اختصاصيين انتدبهم الإمام الصدر ، لدراسة المطالب و عددها عشرون مطلباً ، و لتحديد وسائل تنفيذها . و وضعت هذه اللجان تقارير عن بعض المطالب ، بقيت دون نتيجة. فتابع الإمام الصدر الحملة بنداء وجهة علماء الدين المسلمون الشيعة إلى السلطة بتاريخ 4/8/ 74" بتأييد حركة المطالبة والتحذير من مغبة الاستمرار في إهمال المطالب أو تمييعها..." ،  و باجتماعات عقدها مع شخصيات البلاد و رؤساء الطوائف و الأحزاب ، و بحوار مع نخبة من المفكرين اللبنانيين من مختلف الطوائف انتهى بوثيقة وقعها /190/ مفكراً بإقرار هذه المطالب . ثم دعا الإمام الصدر إلى اجتماع عقدته الهيئة العامة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتاريخ 13/9/74 ، و هي تضم أكثر من ألف شخص هم علماء الدين للطائفة و نوابها و كبار موظفيها في الدولة و نخبة من أبنائها المجلين في مختلف النشاطات و الفعاليات السياسية و الاجتماعية و المهنية و الاقتصادية و الفكرية . فأقرت هذه الهيئة بالاجماع  " التأييد المطلق للإمام الصدر في جهاده الوطني من أجل المطالب، واستنكار موقف الدولة اللامبالي منها، وتفويضه باتخاذ كافة الخطوات في سبيل تحقيق هذه المطالب ".

وحدث إثر ذلك أن استقالت الحكومة ، و قامت حكومة جديدة تعهدت بموقف ايجابي من المطالب ، إلا أنه لم ينقض على حكمها سوى أشهر قليلة ، حتى قدمت استقالتها بتاريخ 15/5/75 تحت وطأة حادث مقتل النائب السابق معروف سعد و حادث اوتوبيس عين الرمانة اللذين كانا الشرارة لاندلاع الحرب اللبنانية فيما بعد ، و أعلن رئيس تلك الحكومة ( رشيد الصلح ) في بيان تلاه بالتاريخ المذكور في مجلس النواب أسباب الاستقالة ، و هي تضمنت حسب نص البيان : " إن الامتيازات الطائفية التي تشكل أساس النظام السياسي اللبناني ... تحولت إلى عائق يمنع أي تقدم ... ويحول دون المساواة الحقيقية بين المواطنين بما يقضي على الحرمان و يرفع من مستوى المناطق المحرومة..."

6- دوره في إنشاء أفواج المقاومة اللبنانية " أمل".

في خطاب ألقاه الإمام الصدر بتاريخ 20/1/1975، بمناسبة ذكرى عاشوراء ، دعا المواطنين اللبنانيين إلى تشكيل مقاومة لبنانية تتصدى للاعتداءات الإسرائيلية و للمؤامرات التي تدبرها اسرائيل لتشريد اللبنانيين من أرضهم  ، " لأن الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها ، و إذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع ".

و في مؤتمر صحفي عقده الإمام الصدر بتاريخ 6/7/1975، أعلن ولادة أفواج المقاومة اللبنانية  " أمل "، و قدمها بأنها " أزهار الفتوة والفداء ممن لبوا نداء الوطن الجريح الذي تستمر اسرائيل في الاعتداء عليه من كل جانب وبكل وسيلة ". و أوضح أن شباب " أمل " هم الذين استجابوا لدعوته من أجل حماية الوطن و صيانة كرامة الأمة عندما وجه لهذه الغاية دعوته إلى اللبنانيين جميعاً بتاريخ 20/1/1975 " في الايام التي بلغت الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب ذروتها ولم تقم السلطات المسؤولة بواجبها الدفاعي عن الوطن والمواطنين".

و برهن شباب "أمل" على أرض جنوب لبنان، عن مواقف بطولية في عدة معارك مع العدو الإسرائيلي ( معركة الطيبة مثلاً) و سقط منهم شهداء في الهجمات الاسرائيلية المتكررة على الجنوب ، و كان لهم فضل كبير في منع صهينة القطاع الحدودي و في تثبيت المواطنين في قراهم الجنوبية.

7- إنجازاته في المشاريع و بتمليك عقارات للأوقاف :

في بدء ولايته ، عمل الإمام الصدر علي تأمين مقر للمجلس الإسلامي الشيعي الاعلى في بناء لائق يتألف من أربعة طوابق ، و يقوم على عقار مساحته /6375/م مربع ، و يحتوي على قاعات واسعة للاجتماعات العامة ، و يقع في محلة الحازمية بضاحية بيروت الشرقية الجنوبية ، سجلت ملكية هذا العقار باسم أوقاف الطائفة الإسلامية الشيعية.

كما عمل على تمليك أوقاف الطائفة عقاراً ثانياً في ضاحية بيروت الغربية الجنوبية (محلة خلدة) مساحته /7904/م . مربع و يقوم عليه بناء مؤلف من سبع طوابق، أطلق عليه اسم "مدينة الزهراء الثقافية والمهنية" ، تستعمله مؤسسات الطائفة.

و أمن لمشاريع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الانتفاع من قطعة أرض مساحتها/15034/م مربع من مشاعات قرية الغبيري في ضاحية بيروت الغربية الجنوبية ( محلة الجناح ) ، أنشأ عليها " مستشفى الزهراء" التابع للمجلس.

و حقق شراء /190/ألف متر مربع من الأراضي في الوردانية ( طريق صيدا-بيروت) لتشييد مؤسسات اجتماعية وثقافية و مهنية عليه. و سجل ملكية هذه الأراضي باسم أوقاف الطائفة.

كما حقق لجمعية البر والاحسان في صور التي يتولى نظارتها العامة، و هي من مؤسسات الطائفة ذات المنفعة العامة ، شراء /900/ ألف متر مربع في اللبوة -بعلبك، لإنشاء مدرسة فنية زراعية و مشاريع اخرى عليها.

و عمل على توسيع منشآت وتجهيزات جميعة البر والاحسان في صور، تحقيقا بتوسيع المؤسسات المهنية التابعة لها و إنشاء المدرسة الفنية العالية للتمريض التي استحدثها.

أقام مبرة الإمام الخوئي لرعاية أبناء الشهداء في برج البراجنة ( ضاحية بيروت الجنوبية ) و في بعلبك والهرمل.

كما أقام مراكز صحية في برج البراجنة وحي السلم ( ضاحية بيروت الجنوبية) و في صور، و أقام مدرسة للتعليم الديني في صور.

و قدرت قيمة هذه العقارات والمنشأت والتجهيزات آنذاك بأكثر من مائة مليون ليرة لبنانية.

المصدر: مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث و الدراسات


نشاطات الامام السيد موسى الصدر قبل إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى

موقف الامام السيد موسى الصدر من الحرب الداخلية في لبنان

كتابات و محاضرات الامام السيد موسى الصدر

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)