• عدد المراجعات :
  • 2389
  • 8/23/2009
  • تاريخ :

أسوة في الأخلاق الحسنة و الصفات الحميدة

الشهيد رجائي

كان الشهيد محمد علي رجائي ، بشهادة جميع من عاشروه منذ عهد شبابه ، شديد الاهتمام ببناء ذاته ، و يتصف بسجايا سامية.

و كانت بساطته في العيش قبل و بعد الثورة مثلاً تتناقله ألسنة الخاص و العام . فقد كان واحداً من أفضل مدرسي الرياضيات في طهران ؛ و قد دعي ذات مرة بصفته معلماً نموذجياً إلى مراسم ، ليتلقّى فيها نوط تكريم من وزير التعليم آنذاك ( فرخ روپارسا ) ، إلا أنه لم يحضر تلك المراسم . كانت مقدرته و تبحّره الخارق في تدريس الرياضيات سبباً لدعوته للتدريس في مراكز مختلفة ، بحيث كان بإمكانه الاستفادة من هذه السمعة في إحداث تغيير جاد في حياته من خلال التدريس الخصوصي أو الدروس الاضافية ، إلا أنه كان يرى أن المصلحة ، توجب عليه صرف الزائد على ساعات الدوام من وقته في المقاومة و ارشاد الشباب عبر الاهتمام بالشؤون الثقافية و السياسية.

كان الشهيد قليل الطعام ، و يكتفي منه بأدنى ما يمكن ، هذا في وقت كان ينفق فيه دائماً قسماً من راتبه على شؤون النضال أو على مساعدة أصدقائه و زملائه وأقاربه ، ممن كان على علم بما يلاقونه في فقر معاشي و ضائقات مالية . و قد ظل أصدقاؤه و تلاميذه ، يرونه سنوات طويلة يرتدي بدلة عادية قهوائية اللون . و كان الثبات و البساطة في ملبسه كما هو الحال في وقاره و نقائه و تواضعه في سلوكه مثالاً تربوياً للجميع . و لم يجلس قط لا قبل الثورة ، و لا بعدها على موائد دسمة و زاخرة بأنواع المأكولات. و إذا اضطرته الضرورة إلى ذلك ، لم يكن يتناول منها ، إلا لوناً واحداً من الطعام . و كان يسير على هذا المنهج حتى في ضيافة أقاربه . و كان أيضاً يلتزم البساطة و الابتعاد عن البذخ في مآدبات الضيافة التي يقيمها هو ، بحيث يتعلم الآخرون منه درساً في الزهد و البساطة.

و في ساحة النضال لم يصبه الغرور و لاالتهور ، و لم يحصر نشاطه و جهاده في اطار التعاون مع جماعة أو جمعية أو منظمة واحدة .

كان قليل الكلام و كثير التأمل ، و عند التعبير عن آرائه ، كان يعبّر عمّا يجول في خاطره بشكل ناضح و موزون.

كان سلوكه مقروناً بالرزانة و الأدب . و من بعد انتصار الثورة لم يشط عن حد الاعتدال ، و لم ينس رفاقه الذين شاركهم الجهاد في ذلك العهد الحافل بالتقلّب و التلاطم ، إلا أنه لم يعدل قيد أنملة عن نهج و فكر الإمام ( ره ) ، و هو النهج الذي لم يكونوا يفكروا فيه على غرار تفكيره ، و بقي الإمام و الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في رأس قائمة و محور نشاطاته السياسية.

كان يؤمن إيماناً راسخاً بدور العلماء المخلصين و الواعين في النضال و توعية جيل الشباب من أمثال الاستاذ الشهيد المطهري ، و الشهيد الدكتور باهنر ، و هو من اصدقائه القدماء ، و كذلك الشهيد المظلوم الدكتور بهشتي و خاصة في بعد تنظيم و تدبير شؤون النضال و حياته ، مثلما كان يقول لرفاقه في السجن بانه استفاد كثيراً من الشهيد بهشتي.

إنّ الفترة الإدارية القصيرة التي قضاها في وزارة التربية و التعليم و من بعدها في منصب رئاسة الوزراء و رئاسة الجمهورية ، تعيد إلى الأذهان أسلوب الإدارة الوضاءة القائمة على المبادئ والقيم الإسلامية والثورية. ففي هذه الفترة القصيرة لم يقدّم الحقيقة فداءً للمصلحة قط ، و كان يصر على تطبيق القانون والعمل بالضوابط و تجنب العلاقات و الروابط و ميول القربي في جميع الأمور.

بقي الزهد والبساطة اللذان كان يتصف بهما في مرحلة ما قبل الثورة مشهودان بكل وضوح في ميدان إدارته بلا أدنى تغيير، إلى درجة أن البعض كان يراه في منصب رئاسة الجمهورية بنفس ذلك الملبس والسلوك البسيط عندما كان معلماً في عقدي الاربعينات و الخمسينات.

المصدر : دار الولاية للثقافه و الاعلام _ مع التصرف

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)