• عدد المراجعات :
  • 1136
  • 8/24/2009
  • تاريخ :

الإمام الخميني (قده) مخاطباً الجماهير المفجوعة باستشهاد الشهيدين رجائي و باهنر (ره)

شهید رجایی و شهید باهنر

إنّ منطقنا ، ومنطق شعبنا هو منطق المؤمنين و منطق القرآن الكريم و هو.. “ إنّا لله وإنا إليه راجعون ” ، لا يستطيع أحد أن يقف أمام هذا المنطق .. إنّ الشعب الذي يعيش لله ، يعتبر كلّ شيء من الله ، و أنّ مثل هذا الشعب يعتبر رحلته من الدنيا رحلة نحو الخالق و المحبوب . إذن لا يمكن مواجهة مثل هذا الشعب الذي يحتضن الشهادة ، و يعانقها كعناق الأحبة .. ، إنّ الذين عميت بصيرتهم لايستطيعون الوقوف أمام هذا الشعب ، إنّ هؤلاء الأعداء على خطأ لأنّهم لايعرفون شيئاً عن الإسلام و الإيمان و الشعب الإسلامي ، إنّهم يتصوّرون بأنّهم قادرون على مواجهة هذا الشعب بالاغتيالات التي تستهدف الأشخاص .

إنّ هؤلاء الأعداء لم يدركوا بعد بأنّنا عندما نقدّم الشهداء في سبيل الله ، نعزّز نظامنا ، و انسجامنا ، و أنّ استشهاد الأشخاص يؤدّي إلى انسجام الشعب أكثر فأكثر ، إنّ شعبنا ثار و نهض ضدّ القوى العالمية الكبرى لتحقيق الأهداف الإسلامية ، إنّ الشعب الذي ينهض للإسلام ، و ينهض من أجل الله ، و لتحقيق الأهداف و الأحكام الإلهية ، لن يتراجع أمام الاغتيالات ، و لن تثبط همته مطلقاً . إنّ أعداءنا يتصوّرون بأنّ الشعب المؤمن و الثائر في إيران يفكّر كما يفكّر الغربيون ، و أنّهم يهتمون بالدنيا و لا ينظرون إلى الآخرة.

إنّ الشعب الذي ضحّى قادته ، و ولاته منذ صدر الإسلام ، و إلى اليوم بأرواحهم لتحقيق الأهداف الإلهية و الإسلامية ، لايمكن القضاء عليه بهذه السهولة ، و بواسطة هذه الأمور ، بل أنّه سيسير بعزم و إرادة ، دون أن يثبط عزيمته و إرادته شيء . إنّ شعبنا يعلم من خلال مطالعته للتاريخ بأنّ الإمام علي بن أبي طالب (ع) قد اغتيل على يد أحد هؤلاء المنافقين الذين ابتعدوا عن الإسلام “ إنّ شعبنا يفدي بنفسه كمولاه علي بن أبي طالب من أجل الإسلام “  ، إنّ استشهاد هؤلاء لن يؤثّر في مسيرة الإسلام بالرغم من أهميتهم ، و منزلتهم الكبيرة لدى الشعب..

إنّ جميع الشهداء أعزاؤنا ، و أنّ الشهيد رجائي و الشهيد باهنر ، كانا قد حاربا الفساد و القوى الفاسدة في خندق واحد “ لقد أخبرني الأخ رجائي في إحدى لقاءاته بي .. بأنّه كان طيلة عشرين عاماً مع الأخ محمد جواد باهنر .. و اليوم أراد الله أن يهاجرا سوية نحو الله “ ، إنّ من يهاجر إلى الله ، و يعتبر الشهادة فوزاً عظيماً كشهداء صدر الإسلام .. ، إنّهم كالإمام علي بن أبي طالب (ع) و الحسن بن علي (ع) و الحسين بن علي (ع) و أصحابه ، و كذلك هو كالأئمة و الصفوة الطيبة ، التي عملت على حفظ و صيانة الإسلام ، و جنّدوا عمرهم لخدمة الأهداف الإسلامية..

فعلينا اليوم ، أن نصرف كلّ حياتنا ، و نجنّد أنفسنا للحفاظ على الإسلام ، “ إنّه بالرغم من قساوة الحادث بالنسبة لي ولكنّي اعرف بأنّهم ، نالوا الدرجات العليا ، و التحقوا بالرفيق الأعلى و أنّهم حصلوا على السكينة و الهدوء ، و تخلّصوا من المشاكل و المصاعب التي نواجهها اليوم ، فعليه أبارك لهم و لعوائلهم و للشعب الإسلامي الذي يقدّم مثل هؤلاء الشهداء ، و في نفس الوقت الذي تعتبر فيه هذه المصائب صعبة علينا ، ولكن شعبنا صامد شامخ و مستعد لتقديم مثل هؤلاء الشهداء ، و أنّه لم يعرف للتراجع معنى ، ولن يأخذه اليأس مطلقاً. إنّ هؤلاء الذين عميت قلوبهم ، يتصوّرون بأنّ الجمهورية الإسلامية ، ستسقط باغتيال عدد من الشخصيات ، أنهم لا يحملون الأفكار الإسلامية ، و لا يعرفون شيئاً عن الإسلام و الإيمان ، و أنّ الأفكار التي يحملونها أفكاراً مادّية بحتة ، إنّهم يعملون للدنيا فقط ، و تغلّبت عليهم أهوائهم . علينا أن نعرف دوافع من يرتكب هذه الأعمال ، إنّهم لا يهدفون إلى إيصال جماعة إلى السلطة تخدم مصالحهم . ألم يعرفوا شعبنا بعد.. ، و ألم يعلموا بأنّه لا مكان لمن يحمل الأفكار الانحرافية و البعيدة عن الإسلام ، و لا مكان للفئة التي تقوم بالاغتيالات و ترتكب جرائم التخريب “ .

 إنّ من يحكم شعبنا اليوم أبناء الشعب ، و ليسوا من الطبقات العليا البعيدة عن الشعب . لذلك فإنّ شعبنا هادئ و مطمئن ، لأنّ هناك الكثير ممن يعشق الشهادة ، و يرشح نفسه مكان الشهداء استعداداً للوصول إلى الاستشهاد في سبيل الهدف.

إنّنا و ضمن تأثّرنا بفقداننا لهؤلاء الأشخاص الكبار و المفيدين للشعب و الجمهورية الإسلامية ، نملك من يحل مكانهم ، و نملك شعباً لا يعرف للتراجع و التخاذل معنى ، لذلك فلا تصاب الجمهورية الإسلامية بشيء ، و إنّ الظرف الذي نعيشه اليوم لا يشبه ما كان عليه السلاطين سابقاً ، حيث كانت الأمور تتدهور بقتل السلطان أو الحاكم أو موتهما ، لأنّهم كانوا يظلمون الشعب و لا يملكون قاعدة له ، ولكن حكومة الجمهورية الإسلامية لا تواجه مثل هذا الوضع ، و إنّ الشعب هو الذي سينتخب من يحل مكان الشهداء الراحلين ، لأنّ الشعب يعتبر الحكومة منه وله.

و عليه فإنّ شعبنا ، لا ينتهي باستشهاد رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء ، بل سيختار من يحلّ مكانهم . إنّنا لو نظرنا إلى ما يجري اليوم في طهران ، و بقيّة المدن ، و إلى تجمّع الجماهير لعرفنا مدى الفارق بين جمهوريتنا و دول العالم الأخرى.

فعندما كان يقتل رئيس حكومة في السابق ، لم يكن يصدر عن عامة الشعب ردّ فعل سوى السرور و الفرح ، و اليوم نرى البلاد كلّها تغرق في الحداد و العزاء لاستشهاد شهيدين عظيمين ، و نرى البلاد بأكملها تحافظ على انسجامها ، و غداً عندما يعلنون عن انتخابات رئاسة الجمهورية ، فإنّ كافّة المواطنين على استعداد للمشاركة في الانتخابات.

إنّني أعلم بأنّ العناصر المعارضة لجمهوريتنا الإسلامية ، بل المعارضة للإسلام في الخارج ، و كذلك الأبواق الدعائية الاستعمارية ستقول ، إنّ باستشهاد هذين الشخصين سيتدهور الوضع في إيران سيتدهور ، و سيقولون أيضاً بأنّ المواطنين ، لم يكترثوا في الحداد عليهما أو أنّهم فرحوا بذلك ، مع أنّهم يعلمون أنّ هذه الدعايات هي باطل محض.

انظروا إلى أنحاء البلاد ترون البلاد غارقة بالحداد و العزاء ، و ترون المواطنين المتجمعين حول المجلس “مجلس الشورى الإسلامي” أكثر من عدد الذين تجمعوا اثر استشهاد الاثنين و سبعين شهيداً ، إنّ شعبنا هو هكذا فإذا استشهد أشخاص بعد الآن ــ لا سمح الله ــ فإنّ شعبنا سيبقى على ما هو وأنّ ثورتنا ستبقى على حالها.

المهمّ هو أنّ أيّ عمل في سبيل الله لا في سبيل الأفراد والأشخاص والشخصيات سيبقى ولا يموت، فذهاب الأفراد والشخصيات سوف لن يزلزل أوضاع البلاد لأنّ شعبنا لا يرتبط بالأفراد والأشخاص لكن البلاد التي تعتقد بالله وتثور من أجل الله ردّدت “لا شرقية ولا غربية“ جمهورية إسلامية” وثار أفرادها صغاراً وكباراً، نساءً ورجالاً بنداء “الله أكبر” وأقاموا هذه الحركة والثورة معتمدين على الله، فإن كان قد غاب رجائي وباهنر فإنّ الله لن يغيب وهو موجود معنا.

في إحدى الحروب التي وقعت في صدر الإسلام قال المنافقون بأنّ النبي قد استشهد لكن البعض قال إذا كنتم تعبدون النبي فإنّ النبي قد استشهد وعليكم أن تتأثّروا بذلك، وإذا كنتم تعبدون الله فإنّ الله موجود. لقد ضحى أميرالمؤمنين علي (ع) بروحه واستشهد في سبيل الإسلام، وبقي الإسلام. وقد ضحّى الإمام الحسين (ع) بنفسه وكلّ عائلته وأقربائه وقد قوّى الإسلام بعد شهادته.

وإنّنا متوجّهون إلى الله وإنّ شعبنا قد ثار في سبيل الله، فذهاب أصحاب المنزلة الرفيعة هؤلاء سوف لن يزحزح إرادتنا مع أنّنا متأثّرون لهذا الحادث، فالله تبارك وتعالى كان منذ البداية معكم، وما دمتم في الميدان وسوف تكونون إن شاء الله فإنّ الله تبارك وتعالى سيدعمكم وستكونوا أقوياء.

فعلى قواتنا المسلّحة المرابطين في جبهات القتال أن تعلم بأنّها تقاتل في سبيل الله لا من أجل رئيس الجمهورية ولا من أجل رئيس الوزراء ولا من أجل الآخرين، على هذه القوات أن تقوّي نفسها، وكلّما يقوم الفاسدون بعمل ضدّ هذه البلاد على القوات أن تستمر بعزم أقوى في مراكزها بالجهاد والنضال، وعليكم ألاّ تظنّوا بأنّ هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال إنّما يقومون بها من موضع قوة، فوضع قنبلة في مكان ما وتفجيرها يمكن أن يقوم به الطفل ذو الاثني عشر عاماً، فهذا العمل لا يدلّ على القوّة بل هو الضعف بعينه، إنّني أعتبر هؤلاء أكثر جبناً من ابن ملجم (قاتل الإمام علي (ع)) لأنّه حضر بين الناس وقام بعمله (لعنه الله) وهؤلاء ليست فيهم ذرّة من الرجولة بقدر ما كان لدى ذلك الجبان إذ يقومون بعملهم خلسة ولا يظهرون أنفسهم.

فهؤلاء الذين فرّوا إلى الخارج ويصدرون أوامرهم من الخارج لاغتيال المواطنين انّ اعمالهم هي أعمال جبانة، إنّني أرجو أن تبقى بلادنا صامدة كما صمدت في وجه كافّة القوى، ووقف النساء والرجال والشباب والمسنين والأطفال والكبار رافعين قبضاتهم صامدين وطردوا القوى العظمى من بلادنا وأرسلوها إلى جهنّم.

إن شاء الله سيكون هذا الشعب حاضراً في الميدان وسيصبر أمام هذه المشاكل لأنّ منطقه هو “إنّا لله وإنّا إليه راجعون”، إنّا لله وكلّ ما لدينا من الله وسنبذله في سبيل الله ولا نخشى أحداً، ولا أن نظن بأنّنا إذا رحلنا من هنا لا حياة أخرى لنا. إنّ على أولئك الذين يظنّون بأنّ القيامة هي في هذه الدنيا وأنّ البعث في هذه الدنيا وينكرون بعثة الأنبياء والقيامة، عليهم أن يخافوا لأنّهم يفضّلون الموت الحيواني على الموت الإنساني.

فشعبنا ومسؤولونا مستعدّون للشهادة ولا يخافون الشهادة، فشعبنا رأى شهداء كثيرين وقد قدّم خلال السنوات الأخيرة آلاف الشهداء وآلاف المعوّقين وهو صامد، فهؤلاء السادة الذين استشهدوا ونعتبرهم كباراً وأعزاءً التحقوا بربهم. إنّ لدينا أشخاصاً مؤمنين يفكرون بالشهادة ومتطوّعون للشهادة، إنّني أأمل بأن يزيد الشعب من انسجامه أكثر، وأن يثبت وجوده في الميدان أكثر من السابق، وأن يتعرّف على الحثالات الباقية من النظام البائد والأشخاص الفارّين. وعلى قوى الأمن وخاصّة الشرطة أن تهتمّ أكثر بأمر المراقبة وسائر الأمور. أتمنّى أن تنتصروا وأنتم منتصرون.

                                           و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته  

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)