المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 3642
  • 2/24/2011
  • تاريخ :

المختار الثقفي

المختار الثقفي

من هو المختار؟

المختار هو ابن عبيدة بن مسعود الثقفي ولد في السنة الاولى للهجرة وقتل سنة 67 هجرية على يد مصعب بن الزبير , طالب بالثأر لاستشهاد الامام الحسين (ع) في كربلاء عام واحد وستين للهجرة وحملت ثورته شعار يالثارات الحسين , وتمكن من قتل اغلب من شارك في قتل الامام الشهيد.

 

حملة التشوية والافتراء التي تعرض لها المختار

تعرضت شخصية المختار لعملية تشويه ممنهجة من قبل قتلته من الزبيريين وشاركهم فيها خصومهم الأمويون , فدفع ثمن مواقفه المشرفة من آل البيت عليهم السلام , فاتُهم انه إدعى نزول الوحي عليه واعتماده السجع وانه من السبيئة والكيسانية ووأنه اتخذ كرسيا ادعى انه كرسي الامام علي(ع) وانه كالتابوت في بني اسرائيل وانه عثماني الهوى وانه وانه....

ومن اجل فهم الاسباب التي جعلت المختار يتحول الى هذه الصورة التي رسمها له الزبيريون والامويون لابد من الرجوع قليلا الى الوراء لمعرفة الظروف التي شكلت هذا الوعاء الذي اتخم بكل هذا التدليس والذي لا يصمد امام النقد التاريخي كما سيمرّ علينا.

 

المختار هو ابن عبيدة بن مسعود الثقفي ولد في السنة الاولى للهجرة وقتل سنة 67 هجرية على يد مصعب بن الزبير , طالب بالثأر لاستشهاد الامام الحسين (ع) في كربلاء عام واحد وستين للهجرة وحملت ثورته شعار يالثارات الحسين , وتمكن من قتل اغلب من شارك في قتل الامام الشهيد.

 

ثورة السبط الشهيد الامام الحسين (ع)

اصطدم يزيد بعد موت والده معاوية الذي مهد طريق الخلافة له بشتى السبل ومن بينها نكثه عهود الصلح مع الامام الحسن(ع) , اصطدم بشخصية كبرى لم تكن على استعداد ان تبايعه في اي حال من الاحوال , هذه الشخصية مع ما تمثله من قيم لم تكن لترضخ في اي ظرف من الظروف امام تلك التاويلات والتبريرات التي كانت تتحول شيئا فشيئا الى مبادىء سدت كل المنافذ امام المجتمع الاسلامي للتفكير في اصلاح الامور والتصدي للسلطان الجائر." من غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي امير المؤمنين فلا يَحلّ لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يبيت ولايراه إماما برّا كان او فاجرا"(1)

هذه الشخصية هي الحسين , وبحقه قال النبي (ص): " حسين مني وانا من حسين .. أحب الله من أحب حسينا , حسين سبط من الاسباط"(2)

أعلن الحسين ثورته الحمراء وغادر المدينة الى مكة واقام فيها اربعة اشهر والتقى هناك بوفود من اهل العراق وهم يحملون اليه الرسائل من زعماء القبائل يطلبون منه ان يقدم اليهم وبايعوه على النصرة ضد يزيد, فترك الحسين مكة وهاجر الى العراق الا ان والي يزيد الجديد الى الكوفة عبيد الله بن زياد تمكن من السيطرة على الكوفة قبل ان يصل الامام الحسين اليها , وارتكب جيش بن زياد بقيادة عمرابن سعد مجزرة بشعة بحق ال النبي (ص) في العاشر من محرم عام 61 , وسطر الامام الشهيد وال بيت النبي (ص) واصحابه الميامين ملحمة الفداء والتضحية من اجل المبادىء وهم يقدمون جماجمهم للاسلام العظيم رافعين الشعار الخالد للامام الشهيد "هيهات منا الذلة".

وعندما أخذ جيش يزيد حرائر رسول الله (ص) سبايا وحمل رؤوس اكثر من سبعين من الانصار وعشرين من آل بيت النبي (ص) على الرماح بينها رأس الامام الشهيد الى الشام وادخلهم على يزيد الذي اخذ رأس الامام الشهيد ينكث ثناياه بمخصرته ويتمثل بأبيات ابن الزبعري:

 

"ليت اشياخي ببدر شهدوا 
جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا واستهلوا فرحا
ثم قالوا يا يزيد لاتشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم 
 وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا  
خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف ان لم انتقم 
من بني هاشم ما كان فعل"(3)

 

 

حركة المدينة المنورة (63هجرية)

بعد واقعة كربلاء كانت مدينة النبي(ص) تعيش تحت وقع الصدمة واخذ التذمر من يزيد ينتشر بين الناس فخاف الاخير على سلطانه و أراد ان يغير بعض سلوكه مع الناس لدفع ما هو اسوء فعزل الوليد بن عتبة عن المدينة وولاها عثمان بن محمد بن ابي سفيان , الذي اوصى يزيد ان يدعو كبار المدينة الى الشام ويكرمهم حتى يقلل من حدة الاحتقان الذي تعيشه المدينة , وهذا ما حدث فسار وفد من اشراف المدينة وعلى رأسه عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة وعبدالله بن ابي عمرو بن خوص والمنذر بن الزبير , واكرم يزيد وفادتهم واغدق عليهم ولكن بعد عودتهم الى المدينة نقلوا ماشاهدوه الى الناس.

 

بعد واقعة كربلاء كانت مدينة النبي(ص) تعيش تحت وقع الصدمة واخذ التذمر من يزيد ينتشر بين الناس فخاف الاخير على سلطانه و أراد ان يغير بعض سلوكه مع الناس لدفع ما هو اسوء فعزل الوليد بن عتبة عن المدينة وولاها عثمان بن محمد بن ابي سفيان , الذي اوصى يزيد ان يدعو كبار المدينة الى الشام ويكرمهم حتى يقلل من حدة الاحتقان الذي تعيشه المدينة

 

 

وقال المنذر بن الزبير"والله لقد اجازني بمائة الف درهم , وانه لا يمنعني ما صنع الي ان اصدقكم عنه , والله انه ليشرب الخمر , وانه ليسكر حتى يدع الصلاة"(4). اما عبدالله بن حنظلة فقال "والهر ماخرجنا على يزيد حتى خفنا ان نرمى بالحجارة من السماء , انه رجل ينكح امهات الاولاد والبنات والاخوات ويشرب الخمر يدع الصلاة"(5).

وقصدوا المنبر وخلعوا يزيد , فوجه الاخير اليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة و قال له "ادع القوم ثلاثا فان اجابوك والا فقاتلهم , فاذا ظهرت عليهم فابحثها ثلاثا فما فيها من مال او سلاح او طعام فهي للجند" , فلما توجه ابن عقبة بجيشه الى المدينة أراد من عبدالملك بن مرون ان يشير عليه في شيء ينفعه في قتل اهل المدينة , فنصحه ان يأتي المدينة من قبل الحرة فاتاهم وطلب منهم النزول عند طاعة يزيد فابوا فامهلهم ثلاثة ايام فدارت حرب طاحنة بين الجانبين وكانت الغلبة لجيش يزيد , واباح مسلم المدينة ثلاثا لجيشه ووقعوا على النساء حتى ولدت الف امرة بعد الحرة من غير زوج.

ثم دعا مسلم الناس الى البيعة ليزيد بوصفهم عبيد وخوّل له فقتل كل من رفض ذلك . وسئل الزهري: كم كانت القتلى يوم الحرة ؟ قال : سبعمائة من وجوه الناس من قريش والانصار والمهاجرين ووجوه الموالي , وممن لا يعرف من عبد وحر وامرأة عشرة الاف.

هذا التفصيل كله نقله صاحب كتاب تاريخ الاسلام الثقافي والسياسي (6) عن رواية المدائني , اخذه عنه ابو الفرج و ابن الجوزي , وتراه مفرّقا في روايات الطبري المفصلة باسانيده عن ابي مخنف , وعوانة بن الحكم , واحمد بن زهير في رواية الذهبي وابن كثير ايضا عن المدائني وعن غيره..

 

ثورة التوابين (65 هجرية)

هذه الانتفاضة قادها الصحابي الجليل سليمان بن صرد الخزاعي الذي ارسل للحسين ليأتي الى الكوفة الا انه لم يقدر على الالتحاق به بعد ان سجنه عبيدالله بن زياد فندم اشد الندم على ذلك واقسم ان يفعل شيئا يكفر عن ذنبه بعدم نصرة الامام الشهيد عسى ان يتوب عليه الهد سبحانه وتعالى ’ انضم اليه كبار الصحابة في الكوفة واجتع حوله نحو خمسة الاف وسار بهم سليمان صوب الشام وعسكر الجيش في (عين الرمانة) وهناك التقي بجيش الشام بقيادة عبيد الله بن زياد على راس جيش تجاوز العشرين الفا ونشبت بينهما معركة ضارية انتصر فيها جيش الشام وتمكن رفاعة بن شداد ان يعود الى الكوفة بما بقي من جيش سليمان بن صرد الخزاعي الذي قتل في المعركة.

 

حركة عبدالله بن الزبير61-73 هجرية

تعتبر حركة عبد الله بن الزبير من الحركات التي هددت وبقوة وجود الدولة الاموية الا انها وبعد ان سيطرت على مساحات كبيرة من الدولة الاسلامية انهزمت امام جيش الامويين ودب فيها الضعف حتى قتل عبدالله بن الزبير بيد الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 73 هجرية.

لم يعمل ابن الزبير العدل بين الرعية حاله حال الامويين كما لم يحيي المعالم التي درست في زمن الامويين , فقد وصل بغضه لآل البيت عليهم السلام فكان يتهرب من ذكر النبي(ص) والصلاة عليه وعندما عوتب على فعله هذا قال"اني لاارغب عن ذكره , ولكن له اهيل سوء اذا ذكرته لتلعو اعناقهم , فانا احب ان اكبتهم"(7). وكان شديد القسوة مع اهل البيت (ع) حتى ان جمعهم وسجنهم واحاطهم بالحطب لحرقهم اذا لم يبايعوه , وكان بينهم عبدالله بن عباس ومحمد بن الحنفية , ولم ينقذهم الا جيش المختار الذي فكهم من الحصار(8).

وعندما ظفر مصعب بن الزبير بالمختار وقتله لم يكتف بذلك بل قتل حتى الذين منحهم الامان الامر الذي عابه عليه عبدالله بن عمر عندما سأله كم قتلت فقال مصعب "خمسة الاف" , فسبح ابن عمر ثم قال :" يامصعب , لو ان امرا اتي ماشية الزبير فذبح خمسة الاف شاة في غادة , أكنت تعده مسرفا؟" قال : نعم .قال :"فتراه اسرافا في البهائم , وقتلت من وحد الله , أما كان فيهم مكره أو جاهل ترجى توبته"(9) .

كما عاب عليه الكثيرون خلال واخلاق عبدالله بن الزبير "كانت فيه خلال لاتصح معها الخلافة , كان بخيلا ضيق العطاء , سيء الخلق , حسودا , وكثير الخلاف"(10). حتى عرف عنه قوله لجنده "اكلتم تمري وعصيتم امري" (11). وتعرض المسجد الحرام في عهده للتدمير والحرق مرتين , مرة على يد جيش يزيد بقيادة الحصين بن نمير سنة 63 هجرية والكرة الثانية على يد جيش عبدالملك بن مروان بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 73 هجرية , حيث رمي المسجد الحرام بالمنجنيق والنار وهدمت الكعبة مرتين (12).

 

ثورة المختار (65-76 هجرية)

تعتبر ثورة المختار امتدادا لثورة التوابين وقد التفّ حوله من تبقى منهم واستولى على الكوفة وطرد امير الكوفة عامل ابن الزبير بعد قتاله واخذ يتتبع قتلة الحسين(ع) فقتلهم واحدا واحدا ومن ابرزهم عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وعبيد الله بن زياد و خولي بن يزيد الاصبحي الذي اجتز راس الحسين (ع) وحرملة بن كاهل وحكيم السنبسي و زيد بن ورقاء وابن انس. وحارب المختار الامويين والزبيريين الى ان بعث اليه ابن زبير اخاه مصعب بجيش كبير والتقى الجيشان وكان الظفر لمصعب وقتل المختار عام 67 للهجرة.

ماجد حاتم

------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- الاحكام السلطانية :الماوردي ص 20 و 22 و 23 1-

2-البخاري/ التاريخ الكبير 8:415/35367,سنن الترمذي ح3775, سنن ابن ماجه 1ج/ 144, مسند احمد 4: 172, مصابيح السنة4ج/ ح4833

3-ابو الفرج ابن الجوزي / الرد على المتعصب العنيد :48- 47 , وانظر : المنتظم في تاريخ الملوك والامم ج5 :343

4-ابن الجوزي / المنتظم ج6:7

5-الذهبي / تاريخ الاسلام ج5:27, السيوطي / تاريخ الخلفاء :1955

6-صائب عبد الحميد/ تاريخ الاسلام الثقافي والسياسي :ص 676( المنتظم ج6 :12-16, الرد على المتعصب العنيد:55 تاريخ الطبري ج 5 : ص 480 - 285, 485- 487, 491 , 493- 495, تاريخ الاسلام ج 5 : ص 23 -28, البداية والنهاية ج 8 : 340 - 242).

7-انساب الاشراف / 3 :200, تاريخ اليعقوبي ج2:261, ابن ابي الحديد /20:127, اخبار الدولة العباسية: 116(اخبار الدولة العباسية تحقيق د. عبد العزيز الدوري والدكتور عبد الجبار المطلبي - دار الطليعة للطباعة والنشر - مكابع صادر - بيروت 1971م.)

8-الكامل في التاريخ ج4:ص250-253, تاريخ ابن خلدون ج3:ص36, تاريخ اليعقوبي ج2:ص261.

9-سيرة اعلام النبلاء ج 3 : ص 541

10-ابن عبد البر/ الاستيعاب ج2: 302

11-تاريخ الاسلام ج 5 : ص 444. تاريخ الخلفاء : 199, تاريخ اليعقوبي ج 2 : 267- 268, ابن ابي الحديد ج20 : 123.

12-تاريخ اليعقوبي ج 3 :ص 12 , وتاريخ المسعودي


ابو حمزة الثمالي ( رضوان الله عليه )

أبو ذر الغفاري

آخر مقترحات المنتسبین
غیر معروف
بارك الله فیكم لثارات الحسین
جواب تبیان :
السبت 24 محرم 1434
غیر معروف
سلام الله علئ المختار طالب الثار
جواب تبیان :
الأثنين 17 ذيقعده 1433
غیر معروف
شكرًا لكم یا ابطال
جواب تبیان :
الخميس 30 شوال 1433
كمال
مشكور
جواب تبیان :
السبت 16 رجب 1433
غیر معروف
عاشت الایادی
جواب تبیان :
الخميس 12 صفر 1433
محمد الليثي الليثي
سؤالی هو لماذا حارب الزبییرین وهم اعداء الامویین ام فعل ذلك طلباً بالكرسی كما یقال , افهمونا یرحمكم الله
جواب تبیان : حارب الزبییرین لا للحکومة بل لانهم اعداء اهل البیت،یذکر المؤرخون ان عبد الله بن زبیر کان یسب الامام عليا (علیه السلام) ویلعنه. وقد وصل عداؤه لبني هاشم سیما أهل البیت (علیهم السلام) إلى درجة انه إنه امتنع عن الصلوات على محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) لأربعین یوماً وکان یقول: "لا یمنعني عن ذکر اسمه والصلوات علیه شيء الا انزعاج بعض رجال القوم". وقد ثار ودعا الناس إلى نفسه بعد استشهاد الامام علي (علیه السلام) ، وکان یلقب نفسه بأمیر المؤمنین واجتمع بعض الناس حوله وحظي بالقوة من خلال ذلك. وقد سجن في ذلك الحین محمد بن الحنفیة ابن الامام علي (علیه السلام) وسبعة عشر آخرين من بني هاشم وعزم على حرقهم جمیعاً ، وجمع لتنفیذ مخططاته کماً کبیراً من الحطب ووضعه على باب السجن وأشعله ، ولولا وصول جیش المختار الثقفي في الزمان المناسب واطفاء النيران لتحققت أمنیة ابن زبیر.
السبت 17 شوال 1432

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(6)