• عدد المراجعات :
  • 1249
  • 11/25/2007
  • تاريخ :

إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على مورثهم

الحجّ

مسألة 109 ـ قال ـ رحمة الله عليه ـ في العروة : ( إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحج على المورث وأنكره الآخرون لم يجب عليه إلاّدفع ما يخصّ حصته بعد التوزيع، وإن لم يف ذلك بالحج لايجب عليه تتميمه من حصته . كما إذا أقر بدين وأنكره غيره من الورثة فإنه لا يجب عليه دفع الأزيد . فمسألة الإقرار بالحج أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب ، حيث إنه إذا أقر أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لايجب عليه إلادفع الزائد عن حصته فيكفي دفع ثلث ما في يده، ولا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنص ) .

أقول : حيث إنه مثل مسألة الحج في المقام بمسألة الدين وقال : ( مسألة الإقرار بالحج أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب ) ينبغي إجراء الكلام في هذه المسائل فنقول: أما مسألة الإقرار بالنسب فهي كما لو أقر أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر فهل مقتضى القاعدة اشتراك المقِّر والمقِّرله فيما بيد المقِّر على السواء ، فيرجعان في الباقي من سهمهما من التركة إلى الأخ الآخر، أو يعطي المقر المقرله ثلث ماعنده ويرجع المقرله إلى الأخ الآخر في بقية ميراثه وهي ثلث ما عنده؟

وجهان : أما الأول فلأن ذلك مقتضى اشتراك الورثة في التركة ووقوع يد الأخ الآخر على نصيب الأخوين; لأنه لا يعين قصد المقر أن ما تحت يده له كونه له حتى يعطي المقرله ثلث ما عنده، فما في يد المقر من المال يكون بينه وبين المقِّرله على السواء . وأما الثاني فهو: أن مفاد إقرار أحد الأخوين بأخ آخر أن ما بيده وبيد الأخ الآخر ثلثه من نفسه وثلثه من المقرله وثلثه من الأخ الآخر، فما بيد الآخر ثلثه من المقرّله لا محالة، كما أن له مما بيد المقر أيضاً ثلثه، ولا يمكن أن يكون له ثلثان من خصوص ما بيد المقر ، وعلى هذا يكون للمقر ثلثان مما في يده ثلث من نفسه وثلث من أخيه الذي أخذه بالتراضي بينهما .

وفيه : أن هذا التراضي لا يتم إلاّ إذا وقع بين الثلاثة ، فلا يكون للأخوين لكلٍّ منهما ثلثان مما في يدهما إلا برضا المقر له أن يكون ثلثاه بين ما بيد هذا وهذا، وحيث إنّ المقر اعترف له بأنه أخ لهما فلا يتم ذلك إلا برضاه وإلاّ فمقتضى الإشاعة كون ما بيد المقر بينه وبين المقرِّله على السواء .

ثم إن هنا رواية رواها الشيخ والصدوق والحميري بإسنادهم، عن أبي البختري وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد عن، أبيه (عليهما السلام) قال : « قضى علي (عليه السلام) في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزم ( يلزمه ) ذلك في حصته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك في ماله كله، وإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين اُجبر ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين اُلزما في حصتهما بقدر ماورثا، وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو اُخت إنما يلزمه في حصته » ،( وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب الوصايا ح 5 ).

والرواية ضعيفة جداً بأبي البختري، بل بأبي عبدالله المشترك بين أبي عبدالله الرازي الجاموراني أحمد بن أبي عبدالله ، وأبي عبدالله السياري أحمد بن محمد بن سيار، وهما من الضعفاء، ومتنها يمكن أن يكون المراد منه أن إقراره يلزمه في حصته، وإلزامه به يمكن أن يكون على الوجه الأول أو على الوجه الثاني، فإذا اقتضت القاعدة إلزامه على الوجه الأول تحمل الرواية عليه . نعم، في الدين كلام يأتي إن شاء الله تعالى .

هذا كلّه في الإقرار بالنسب ، وأما الإقرار بالدين فإذا أقر بعض الورثة بدين  على الميت فإن كان الدين مستوعباً للتركة فلا ريب في أنه يجب عليه دفع تمام حصته إلى الدائن ، وإن لم يكن مستوعباً فهل يوزّع الدين على الورثة حسب ما يرثونه من الميت، فإن كان المقر ورث منه الثلث يلزمه ثلث الدين والباقي يكون على غيره منهم ، أو يلزمه تمام الدين إن كانت حصته تفي تمامه، وإلاّ فعلى قدر ما تفيه ؟

الأوفق بالقاعدة هو الثاني؛ وذلك لأنّ الدين متعلق بالتركة بنحو الكلي في المعين، فإذا لم يبقَ من التركة بواسطة غصب الغاصب أو التلف العادي إلا ماينطبق على الدين يجب أداؤه به، وعلى التنازل من ذلك لا يجوز لمن عنده هذه البقية التصرف فيها.

لا يقال : إن الحكم في الكلي في المعين جواز التصرف في بعض الكل مادام فيه ما يكون فرداً للكلي، وفي صورة غصب الغاصب أو إنكار سائر الورثة ما ينطبق على الكلي من مال الميت يكون باقياً على حاله عند سائر الورثة ، فلا مانع من تصرف المقر فيما بيده .

لأنه يقال : إن ذلك إنما يكون إذا كان عنده أكثر من فرد واحد، أو كان من كان عنده البقية قاصداً للأداء .

وبالجملة : هذا مقتضى القاعدة وتعلق الدين بتركة الميت بنحو الكلي في المعين، وإذا كان بنحو الإشاعة يكون المال مشتركاً بين المقر والمقرله ،كما هو الحال في صورة الإقرار بالنسب .

وأما لزوم ذلك فيما بيد المقر بحسب حصته من التركة فقط فما يتصور في الوجه فيه: أن ذلك مقتضى قاعدة العدل والإنصاف، فإن المقر لم يتصرف في التركة إلاّ بقدر حصته وإجباره على أداء ما للمقرله عند سائر الورثة خلاف الإنصاف وحيف على المقر عند العرف ، وبذلك يمكن أن يوجه القول الثاني في الإقرار بالنسب أيضاً .

ويقرب ما استظهروه مما رواه الصدوق، عن أبيه ومحمد بن الحسن الصفار، عن سعد بن عبدالله والحميري جميعاً، عن أيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عبدالجبار جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين فقال (عليه السلام) : يلزمه ذلك في حصته » . رواه الكليني والشيخ أيضاً ،(  وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب الوصايا ح3 ).

والاحتمال الآخر في الحديث: أنه يلزمه تمام الدين في حصته، ولذا حمله الشيخ على أنه يلزم بقدر ما يصيب حصته لما يأتي وأراد به خبر أبي البختري المتقدم . وعلى هذا كله يخرج الحكم بذلك من الاستبعاد، وكونه على خلاف القاعدة لما ذكرنا، ولرواية أبي البختري التي اعتمد عليها الأصحاب ( الصدوق والشيخ والحميري ) بإخراجه . ثم إن بعد ذلك يستقيم الفتوى في مسألة إقرار بعض الورثة بوجوب الحج على المورث بأنه لا يجب على المقر إلاّ دفع ما يخص حصته بعد التوزيع . والله هو العالم. إذا لم تفِ التركة بالحج فهل تنتقل إلى الوارث ؟

مسألة 110 ـ هل يمنع الحج من انتقال التركة إلى الوارث إذا لم تكن وافية به كما يمنع منه إذا كانت كذلك ؟

قال في العروة : ( الظاهر كونها للورثة ولا يجب صرفها في وجوه البر).

وقال في المستمسك : ( لأن المانع عن الميراث هو وجوب الحج ، فإذا فرض عدم الوجوب لعدم كفاية المال لم يكن مانعاً عن الميراث ) ،( مستمسك العروة : 10 / 256 .)

وفيه : أن ذلك يتم لو كان الأصل في تركة الميت كونها ميراثاً إما بإمضاء الشارع ولو بعدم ردعه عما استقر عليه سيرة العرف والعادة، أو بدلالة عموم أو إطلاق من الأدلة ، إلا أن بناء العرف وإن كان على كونها ميراثاً في الجملة لكنّ أن الشارع لم يمض ذلك في كلها ، بل استثنى منها ما إذا كان للميت دين أو وصية ، وكذلك عمومات الإرث أيضاً مخصصة بالمخصص المتصل بها لا يشمل ما إذا كان للميت دين أو وصية لا تفي التركة به.

ويمكن أن يدّعى أن التركة لاتنتقل إلى الوارث مادام بقاء الدين على ذمته أو لم يعمل بوصيته، فعلى هذا لا دليل على انتقال التركة إلى الميت، فيجب إبقاؤها على حالها لعلها تفي به فيما بعد أو صرفها فيما ينفع الميت . ونحوه قال بعض الأعاظم على ما في تقريرات بحثه قال : ( لأن المانع عن الانتقال إلى الوارث هو الحج، والمفروض عدم إمكان الحج به فلا مانع وينتقل ما ترك إلى الوارث حسب الإطلاقات، ولا يقاس الحج بالدين ، لأنه انحلالي غير ارتباطي، بخلاف الحج فإنه واجب ارتباطي لا يمكن فيه التبعيض، ولا دليل على وجوب التصدق بالمال المتروك إذا لم يفِ المال للحج )، (معتمد العروة : 1 / 314 .)

وفيه : أما التفصيل الذي ذكره بين الحج والدين فهو معلوم، وأما ارتفاع المانع عن الانتقال إلى الوارث بعدم إمكان الحج فهو غير معلوم، لجواز أن يكون المانع منه كون الحج على ذمته، ولذا يجب إبقاء المال أو صرفه في وجوه البر .

والحاصل: أن القول بانتقال التركة إلى الورثة في هذه الصورة يحتاج إلى دليل من عموم أو إطلاق، فإن كان فهو وإلاّ فالأحوط التصدق بها عن الميت بإذن الورثة .

هذا ، وفي العروة : ( لكنّ الأحوط التصدق عنه، للخبر عن الصادق (عليه السلام) ) ثم ذكر لفظ الخبر مختصراً، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة عن ابن أبي عمير . ففي الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، وحميد بن زياد (ـ من الثامنة عالم جليل القدر واسع العلم كثير التصانيف ثقة)، عن عبيدالله بن أحمد (من السابعة عبدالله شيخ الصدوق ثقة .) جميعاً، عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي (من الخامسة، له كتاب يرويه جماعة) عن علي بن فرقد ( زيد ، مزيد في التهذيب والفقيه) صاحب السابري (من الخامسة) قال : « أوصى إليَّ رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا بشيء يسير لا يكفي للحج ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا : تصدق بها عنه، فلما حججت لقيت عبدالله بن الحسن في الطواف فسألته وقلت له : إن رجلاً من مواليكم من أهل الكوفة مات وأوصى بتركته إليَّ وأمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت مَن قبلنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها، فتصدقت بها فما تقول ؟ فقال لي : هذا جعفر بن محمد (عليهما السلام)في الحجر فائته وسله، قال: فدخلت الحجر فإذا أبو عبدالله (عليه السلام) تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو، ثم التفت إلي فرآني فقال : ما حاجتك ؟ قلت : جعلت فداك، إني رجل من أهل الكوفة من مواليكم قال : فدع ذا عنك ، حاجتك ؟ قلت : رجل مات وأوصى بتركته أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت مّن عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها ، فقال (عليه السلام) : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال : ضمنتَ، إلاّ أن يكون لا يبلغ أن يحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ أن يحج به من مكة فليس عليك ضمان، وإن كان يبلغ به من مكة فأنت ضامن »( ـ الكافي : 7 / 21 ح 1 .)

وبيان الاستناد إليه للاحتياط المذكور، بل للقول بوجوب صرفها في التصدق عن الميت أنّ ما هو المانع من انتقال التركة إلى الورثة هو الدين أو الوصية المالية، سواء كانت التركة وافية بأداء الدين أو الوصية أو لم تكن ، وهذا ما يستفاد من الحديث، فإنه يستفاد من تصديق الإمام (عليه السلام)عمله وعدم ضمانه بصرفه في التصدق عنه إن لم يبلغ أن يحج بها من مكة أن المال لا ينتقل إلى الورثة بمجرد وصيته في ماله سواء أمكن العمل به أوْلا ، فلا فرق في ذلك بين الحج الذي هو من الديون والوصية، وليس هذا الحكم إلاّ لأن المستفاد من أدلة المواريث هو مانعية وجود الدين على الميت والوصية منه في ماله بقول مطلق من انتقاله إلى الوارث، وهذا ليس ببعيد. ويحتمل أن يكون هو الوجه لحكم الإمام (عليه السلام)، فعلى هذا يتجه القول بلزوم الاحتياط بصرفها في الصدقة إن لم نقل بأنه الأقوى .

نعم، يبقى الإيراد بالاستناد بالخبر لضعف سنده بعلي بن فرقد بناءً على عدم الاعتماد بما بنوا عليه من تصحيح ما يصح عن أصحاب الإجماع الذين منهم ابن أبي عمير، وأما بناءً على الاعتماد عليه سيما إذا لم يكن من يروي عنه مجروحاً وكان متنه قوياً فيعتمد عليه .

التبرع بالحج عن الميت

مسألة 111 ـ لا ريب في صحة التبرع بالحج عن الميت إن مات ولم يكن له مال وكان عليه حجة الإسلام.

وذلك لدلالة النصوص على ذلك : مثل صحيح معاوية بن عمار الذي رواه الشيخ: بإسناده، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام فحج (فأحج ) عنه بعض إخوانه هل يجزي ذلك عنه أو هل هي ناقصة ؟ قال (عليه السلام) : بل هي حجة تامة » ، ( وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 و 2 .)

على أن يكون المراد من قوله : « ولم يكن له مال » حين الموت لا قبله ، فإنه إذا لم يكن له مال لا حين الموت ولا قبله لا يكون حجة الإسلام عليه، والسؤال عن الإجزاء وأنها هل هي ناقصة أو تامة ؟ يناسب حجة الإسلام، ولو أغمضناعن ذلك فإطلاقه يدل على جواز التبرع بحجة الإسلام .

ومثله غيره مما أخرجه في الوسائل في ب 31 من أبواب وجوب الحج وشرائطه مما يدل على جواز التبرع عنه وإن كان له مال، وذلك مثل رواية عامر بن عميرة ( عمار بن عمير ) قال : « قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : بلغني عنك أنك قلت : لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ فقال : نعم ، واُشهد بها على أبي أنه حدثني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه رجل فقال : يا رسول الله ، (صلى الله عليه وآله)إن أبي مات ولم يحج فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : حج عنه فإن ذلك يجزي عنه » . وصحيح محمد بن مسلم « عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام يحج عنه ؟ قال (عليه السلام) : نعم » وغيرهما .

نعم، في رواية سماعة بن مهران قال : « سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بهاو هو موسر قال : يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك » (وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 .). أي غير الحج من صلب ماله فيدل على عدم جواز التبرع عنه إذا كان موسراً، إلاّ أن يكون ذلك إشارةً إلى أنه لا يجوز غير الحج عنه، يعني تركه وصرف ماله في سائر صنوف البر .

والظاهر أن المسألة اتفاقية، وإنما يقع البحث في أنه إذا استأجر الولي أحداً ثم تبرع متبرع قبل أن يأتي الأجير بالحج، وذلك يحصل بشروع المتبرع في الحج قبل شروع الأجير ، فالظاهر أنه يكشف عن بطلان الإجارة، فليس على المستأجر

الاُجرة، وإن أخذها الأجير يستردّ منه المستأجر ، سواء كان هو الوارث أم غيره، وسواء أوصى الميت باستئجار شخص معيَّن أم لم يوصِ بذلك ، ففي جميع الصور لا يستحق الأجير الاُجرة.

وهل يجب صرف اُجرة مثله في وجوه البر، أم لا ؟ الظاهر عدم الوجوب، ولا تقاس المسألة بالمسألة السابقة ، لأداء الحج في مسألتنا هذه دون السابقة، لعدم أدائه وبقاء الحج في ذمة الميت .

واختار البعض وجوب صرفه في البر; لأن المستفاد من الوصية تعدد المطلوب، كما إذا أوصى بصرف ثلثه في مسجد أو حسينية ولم يوجد فيهما محل لصرفه فإنه يصرف في مسجد آخر أو حسينية اُخرى .

وفيه: أن تعدد المطلوب يفهم من القرائن الحالية كما في المثال المذكور، فإنه لو تعذر صرف الموصى به في مثله يصرف في غيره كبناء القنطرة أو المستشفى، وأما إذا أوصى بأداء واجب عنه وزال موضوعه مثل أداء الحج الواجب عليه وبرئت ذمته بتبرع متبرع منه فلا قرينة على تعدد المطلوب فيه .

ومن الفروع التي يأتي البحث عنها في هذه المسألة : أنه إذا استؤجر أحد من البلد بوصية الميت أو بتبرع الورثة على القول بكفاية استئجار الحج الميقاتي فذهب الأجير إلى أن وصل إلى الميقات ، لكن تبرع عن الميت بالحج شخص آخر فالظاهر أنه مستحق لاُجرة ذهابه من بلد الميت إلى الميقات اُجرة المثل . والله تعالى هو العالم.

كفاية التبرع عن الميت من الميقات

مسألة 112 ـ هل يكفي التبرع عن الميت من الميقات فيجزي عن حجة الإسلام التي عليه ؟

الظاهر كفاية ذلك وإجزاؤه عنه، ويترتب على ذلك كفاية الاستئجار من الميقات من تركته ، فإن الذي عليه إن كان مجرد الحج يكفيه الميقاتي في الصورتين، وإن كان خصوص البلدي منه لا يجزيه إلا البلدي سواء كان بالتبرع أو الاستئجار ، فلا تأتي الأقوال الثلاثة المذكورة في العروة في هذه الصورة إلا القول الأول وهو كفاية الاستئجار من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن، وإلا فمن الأقرب فالأقرب .

بل يمكن أن يقال بكفاية التبرع والاستئجار من دون الميقات إذا كان النائب منزله دون الميقات ، فإن ميقاته هو دويرة أهله، وإن تيسر استنابة النائب الذي كان مقامه أقرب إلى الميقات وأبعد من مكة ، بل وإن تيسّرت الاستنابة من الميقات ، إذاً فلا وجه للقول الثاني وهو الإستئجار من البلد ، والقول الثالث وهو التفصيل بين سعة المال فيجب من البلد وعدمها فمن الميقات .

هذا إذا لم يوصِ من عليه الحج ، فإن هو أوصى بذلك فإن كان هناك انصراف إلى البلد لابد وأن يؤخذ به، وإلاّ فالحكم كما ذكر في صورة عدم الوصية، ولا فرق في صورة عدم الانصراف إلى البلد بينما إذا كان المال وافياً للبلدي أو لا يكفي إلا للميقاتي .

نعم، في صورة الانصراف إليه لا يكفى إلا البلدي إذا كان المال وافياً له، وإلاّ فمن الأقرب إلى الميقات من البلد ثم الأقرب فالأقرب . هذا بحسب القاعدة .

و أما بحسب الروايات : فمنها: مارواه الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن زكريا بن آدم قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ قال : أما ما كان دون الميقات فلا بأس »، (وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النيابة ح 4)

والظاهر أن السؤال فيه واقع عمن مات في غير بلده، فإن اللفظ يدل على حصر ارتباطه بالبلد بوقوع وصيته وموته فيه ولو كان البلد بلد إقامته أيضاً يذكره السائل ، فأجاب الإمام (عليه السلام) عنه : أما ما كان دون الميقات فلا بأس ، وذلك لعدم انصراف الوصية في مثل هذا البلد بالحج منه ولا من بلده حتى وإن وقع موته في بلده، فهذا الحديث يدل على كفاية الحج من الميقات إذا لم يكن هناك انصراف ، ويدل على أن الحكم هو كفاية الحج الميقاتي إذا لم تكن الوصية منصرفة إلى البلدي ، وعلى هذا فالقاعدة التي ذكرناها تنطبق عليه ، وإن شئت قلت : الحديث يرشد إلى هذه القاعدة.

وأما الخدشة فيه بضعف السند بسهل ففيه: أن ذلك لا يضر بصحة الاعتماد عليه بعد ما كان الراوي عنه العدة من مشايخ الكليني، وهم: علي بن محمد بن إبراهيم الكليني ( علان الرازي ) خال شيخنا الكليني صاحب كتاب أخبار القائم (عليه السلام)، ومحمد ابن جعفر الأسدي الرازي أحد أبواب الإمام ـ أرواحنا فداه ـ ولعله متحد هو مع محمد بن أبي عبدالله، ومحمد بن عقيل الكليني، ومحمد بن الحسن الطائي الرازي، وبعد ما كان الرجل يروي عن جمع من الشيوخ تزيد عدتهم عن مائة وعشرين رجلا وبعد ما كان هو واقعاً في أسناد تزيد على ألفيم و ثلاثمائة من الأحاديث المخرجة في الكتب الأربعة في الفروع والاُصول ، وعلى كلٍّ فالرواية موافقة للقاعدة.

ولا يخفى أن الإشكال في دلالة هذه الرواية بعدم ظهورها في حجة الإسلام ليس في محله; لإطلاقها أولا ، وثانياً: لأن الحكم في الحج المندوب ليس حكماً تعبدياً محضاً ، بل منشؤه عدم وجه لعدم كفاية الحج من غير البلد الذي مات فيه .

ومنها: صحيح علي بن رئاب ، قال : « سألت أبا عبدالله (عليه السلام) : رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً ؟ قال (عليه السلام) : يحج عنه من بعض المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه وآله)من قرب » .( وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النيابة ح 6 ، 7 ، 8 .)

ومورده هو ما إذا لم يبلغ ما تركه للحج البلدي، نعم ليس خالياً من الإشعار، على أنه لو كان وافياً بالحج البلدي يجب الحج منه، وعليه تكون موافقةً للقاعدة، وأن الحج الموصى به منصرف إلى البلدي، وإن لم تف التركة به فمن الأقرب إلى البلد ثم الأقرب إليه .

ونحوه صحيح علي بن رئاب و خبر أبي سعيد، عمن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى بعشرين درهماً في حجة قال : « يحج بها ( عنه ) رجل من موضع بلغه » .( وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النيابة ح 1 .)

ونحوه رواية أبي بصير وخبري عمر بن يزيد (وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النيابة ح 6 ، 7 ، 8)، لكن خبري عمر بن يزيد واحد كما هو الواضح، وعلى كلٍّ دلالة هذه الطائفة على حكم حجة الإسلام بالإطلاق .

ومنها: خبر البزنطي أو صحيحه، عن محمد بن عبدالله، عن مولاناالرضا (عليه السلام)قال : «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه؟ قال (عليه السلام) : على قدر ماله ، إن وسعه ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة ». (وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النيابة ح 5)

والظاهر أن دلالته أيضاً لا تختلف عن دلالة الأخبار السابقة، فإنه ظاهر في السؤال عن الذي يوصي ويموت في منزله، وحيث إن وصيته منصرفة إلى الحج البلدي أرشده الإمام (عليه السلام) إلى أنه يحج عنه على قدر ماله .

ولا تعارض بينه وبين خبر زكريا بن آدم وإن ذهب إليه بعض الأعاظم (معتمد العروة : 1 / 322 .) ، فإن الظاهر من صحيح البزنطي السؤال عمن مات وأوصى في منزله، وفي خبر زكريا بن آدم السؤال يكون عمن مات في غير بلده وأوصى بالحج، وفي مثله لا تنصرف الوصية بالحج من منزله ( الحج البلدي ) فيجوز الحج عنه من دون الميقات، اللهم إلا أن يكون هنا انصراف إلى غيره ، فالروايات كلها صادرة على حسب ما تقتضيه الوصية .

وأما الإشكال في صحيح البزنطي: تارة أيضاً في السند، واُخرى في الدلالة ، فقد استشكله بعض الأعاظم، أما في السند فضعفه بمحمد بن عبدالله الأشعري القمي الذي لم يمدح بمدح في كتب الرجال.

وفيه : مامرّ منّا مراراً أنّ هذا التضعيف يعتد به إذا لم يكن الراوي عن الرجل ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه، أو نبني على خلاف هذا البناء والإجماع ، ولكن بعد البناء على ذلك كما كان هو ديدنهم في الفقه لا نرفع اليد عنه ، سيما إذا لم يكن من يروي عنه بعض هؤلاء مجروحاً في كتب الرجال .

فغاية ما يمكن أن نقول مماشاةً مع هذا العَلَم المعاصر: ترك الأخذ بهذا البناء إذا كان ذم من يروي عنه أصحاب الإجماع وقدحه مصرحاً به ، دون ما إذا كان مدحه غير مذكور في لسانهم، فيكفي في الاعتماد على الحديث هذا البناء عن مشايخنا السالفين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .

مضافاً إلى أن محمد بن عبدالله الأشعري القمي أو ابن عبيدالله ـ كما حققه سيدنا الاُستاذ أعلى الله مقامه ـ وهو من الطبقة السادسة وابنه جعفر بن محمد الأشعري أيضاً من المشايخ، والبزنطي الذي هو أيضاً من السادسة وهو ومحمد بن

عبيدالله من أصحاب الرضا (عليه السلام)يعرفه بصحابته له فاعتمد على روايته ويكفي ذلك في الاعتماد على الحديث .

وأما إشكاله في دلالته فقال : ( اشتمل الخبر على أمر لم يقل به أحد ، إذ لو كانت العبرة بصرف المال في المقدمات فلابد من ملاحظة البلاد الأقرب فالأقرب ، لا الطفرة من بلد الموصي ـ الظاهر أنه ( خراسان ) بقرينة روايته عن الرضا (عليه السلام) ـ إلى الكوفة ومنها إلى المدينة ، بل اللازم بناءً على ملاحظة الأقرب فالأقرب من البلاد ملاحظة البلاد الواقعة في الطريق ، كنيسابور وسبزوار وطهران ، وهكذا لا أنه يحج عنه من الكوفة وإن لم يسعه فمن المدينة مع تحقق مسافة بعيدة بين ذلك ، وبالجملة: هذا النحو من ملاحظة البلاد لا قائل به أصلاً، ولا يساعده الاعتبار ).( معتمد العروة : 1 / 321 )

أقول : هذا منه (قدس سره) غريب ، فإن الظاهر من الكلام في هذه المسألة أن ذكر الكوفة والمدينة في مثل هذه يكون من باب المثال ، فهو يأتي بالحج على قدر ماله إن وفى به من خراسان ومن طهران فمن طهران ومن الكوفة فمن الكوفة ومن المدينة فمن المدينة، ولا يلزم ذكر جميع المنازل بين الكوفة مثلاً والمدينة ، كما لا يلزم أن يكون من المدينة إن أمكن الذهاب إلى مكة مثلاً من جدة أو جحفة، لا موضوعية للكوفة ولا المدينة ولا خراسان ولا طهران في هذا الحكم، وهذا في الوضوح بمكان .

وقد تلخص مما ذكرناه على طوله: أن في صورة الوصية بالحج إن كان هناك ما تنصرف الوصية إليه كما إذا مات وأوصى به في بلده ومنزله ، فإنها تنصرف إلى الحج من منزله ، فيجب الإتيان بالحج البلدي إن كان المال وافياً له، وإلاّ فمن الأقرب إلى البلد ثم الأقرب ، وإن لم تكن منصرفة إلى كيفية خاصة يكفي حتى الميقاتي وما دون الميقات ، كما إذا أوصى به في أثناء أسفاره فمات .

ثم إنه لا يخفى عليك أنه لو أوصى بحجة الإسلام من البلد وإن كان استفادة الوصية بها كذلك من انصرافها إلى الحج البلدي يؤخذ الزائد على الاُجرة الميقاتية من الثلث .

مسألة 113 ـ في كل مورد قلنا بكفاية استئجار حجة الإسلام من الميقات إن لم يمكن إلا من البلد وجب الاستئجار منه ويخرج جميع ما يلزم صرفه فيه من أصل التركة، وذلك لإطلاق ما يدل على الحج من ماله إذا مات وعليه حجة الإسلام .

مسألة 114 ـ بعد ما استظهرنا من الروايات أن الحكم بكفاية الحج من غير البلد الذي مات فيه الموصي وعدم كفايته من غير البلد الذي هو منزله ومات فيه يكون على طبق القواعد العرفية والاعتماد على القرائن والإستظهار من لفظ الموصى وليس الحكم بوجوب الحج البلدي تعبداً من الشارع وإن لم تكن وصيته منصرفة إليه ، بل وإن علمنا بإطلاقه واقعاً ، فعلينا في جميع الموارد متابعة ما يستفاد من الوصية عند العرف، وإلاّ فالأصل براءة الذمة عن التكليف وهو وجوب الاستئجار من البلد .

وأما من حيث الحكم الوضعي فقد قلنا : إنّ النيابة عن الميت تجزي عنه من الميقات وإن أوصى هو بالاستنابة له من البلد، فوجوب العمل بالوصية أمر والحكم بالإجزاء وانتفاء موضوع العمل بالوصية أمر آخر ، ولكن مع ذلك لا يبعد دعوى انصراف الوصية الصادرة في منزله إلى البلدي لو لم تكن هناك قرينة على خلافه .

وعلى هذا لا حاجة إلى البحث عن المراد من البلد في الروايات وأنه هل هو البلد الذي مات فيه ـ كما قيل وادعي إشعار حديث زكريا بن آدم به وإن قلنا : إنه لا دلالة له إلا على كفاية الحج من أىّ مكان عمن أوصى في غير منزله ومات فيه دون من أوصى في منزله ومات فيه ـ أو هو البلد الذي هو محل إقامته، كما يدل عليه صحيح البزنطي أو يقال غير ذلك مما قيل في المسألة من التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة؟ والأقوى ما عرفت . والله هو العالم .

مسألة 115 ـ بناء على عدم وجوب حجة الإسلام عن الميت من البلد إن تعين بلدة غير بلده كالنجف أو كربلا، تعين ذلك البلد، وأما إن قلنا بوجوب حجة الإسلام عنه من البلد فوصيته غير نافذة ، لأنها على خلاف المشروع، فلابد من العمل بالوظيفة وهي الحج عنه من بلده . ولكن مع ذلك في الصورة الاُولى هل يمكن أن يقال بعدم التعين إذا كان البلدي أفضل من غيره وتبرع الوارث به ؟

مسأله 116 ـ في كل مورد تكفي الحجة الميقاتية لا يلزم أن يكون من خصوص الميقات أو الأقرب إليه فالأقرب .

فيكفي من كل بلد كان قبل الميقات وهذا واضح ، غير أن اُجرة الزائد على الميقات إذا أمكن الاستئجار منه لا يخرج من الأصل أو الثلث إذا لم يوص بالاستئجار من ذلك البلد .

نعم، للوصي إن أوصى الميت بثلث ماله للصرف في وجوه البر أن يصرفه في الحج من أىّ بلد شاء إذا كان فيه جهة فضل أو مزيد ثواب . والله هو العالم .

مسألة 117 ـ قد مر حكم ما إذا مات وكان عليه الحج ودين الناس أو الخمس أو الزكاة وأنه إن وفت التركة بالجميع فهو، وإلاّ فيقدم الحج على سائر الديون ، للروايات .

وأما التوزيع عليهما بالنسبة فلم نتصوره بعد ما كان الحج واجباً ارتباطياً لا يمكن استئجاره بالتوزيع المذكور، فمثلاً إذا كان مديوناً بألف دينار وكانت تركته ألف دينار واُجرة الحج أيضاً ألف دينار فبتوزيع التركة بينهما ودفع نصفها للحج ونصفها للدين لا يفي ما للحج اُجرة الحج، وهذا بخلاف ما إذا كان مديوناً لشخصين أو كان عليه دين الناس أو الخمس أو الزكاة فإنه يمكن توزيع التركة على الجميع .

مسألة 118 ـ قلنا : إن الظاهر أنه يجزي عما على الميت إن تبرع بالحج عنه من كان ميقاته دويرة أهله .

فلا يلزم أن يذهب إلى أحد المواقيت الخمسة ، فهو يهل بالحج عنه من مكانه ، ولازم ذلك جواز استئجاره أيضاً وإن أمكن استئجاره أو استئجار غيره من بعض المواقيت .

وأما استئجاره غيره ممن كان عليه الإحرام من الميقات واضطر إلى الإحرام من غيره كمكة أو أدنى الحل فيجزي عن الميت في صورة عدم وجود شخص آخر .

وهل يجزي عنه إذا تبرع هو عنه بالحج أو أتى به بالإجارة مع وجود شخص آخر ؟ فيه وجهان ، ولا يبعد كفايته ، كما إذا استأجر من وظيفته التيمم أو أتى به من وظيفته التيمم تبرعاً ، وبالجملة: فالحج من الميقات الاضطراري أحد أفراد الحج ومصاديقه ، كما يجزي من الشخص عن نفسه يجزيه تبرعاً عن غيره ، ومع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه .

مسألة 119 ـ لا فرق في حكم كفاية الميقاتية عمن عليه الحج بين ما إذا كان المنوب عنه حياً أو ميتاً.

فيجوز الاستيجار للحي المعذور بعذر لا يرجى زواله من الميقات أو دويرة أهله، بل أو الميقات الإضطراري، ولا يلزم استئجاره من بلد النائب وإن كان أحوط ، بل لا يترك الاحتياط بالاستيجار من خصوص الميقات دون دويرة الأهل وسيما دون الميقات الاضطراري .


إذا بلغ الصبي بعد الإحرام وصار مستطيعاً

إذا حجَّت المرأة مع عدم الأمن

إذا ظهر عدم وجود ما تتوقف عليه الاستطاعة بعد الحج

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)