المواضیع المتعلقة
  • حقوق الإنسان في نظر أهل البيت ( عليهم السلام )
    حقوق الإنسان في نظر أهل البيت ( عليهم...
    والإسلام يراعي حق الحياة منذ بدء ظهور النطفة وهي مادة الخلقة ، فلا يبيح الشرع المقدس قتلها ، ومن فعل ذلك ترتب عليه ...
  • المرجعية الشيعية
    المرجعية الشيعية
    للمرجعية الدينية تأثير كبير على حركة الواقع الإسلامي الذي يتحرك فيه الناس في أوضاعهم العامة ، وذلك من خلال الموقع ...
  • الشيعة عبر القرون
    الشيعة عبر القرون
    لا نريد في هذا المقال أن نثبت أفضلية الشيعة ، أو فضلهم بكثرة عددهم وانتشارهم في البلدان وأكثريتهم في بعضها ،...
  • عدد المراجعات :
  • 3246
  • 10/14/2007
  • تاريخ :

التطور والإبداع عن الشيعة الإمامية

 الشيعة

بلغت الشيعة أرقى صور التطور والإبداع لا في ميادين المناهج السياسية والتربوية فحسب، وإنما ارتقت إلى أمور أخرى لا تقل في أهميتها عن ذلك، ونلمع إلى بعضها:

تقديس العقل:

أ ـ قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): ( حجة الله على العباد النبي والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل...)(1).

ب ـ قال الإمام أبو جعفر (عليه السلام) : ( لما خلق الله العقل، قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك، إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أثيب، وإياك أعاقب(2)).

ج ـ قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): ( إن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلا به العقل الذي جعله الله زينة لخلقه، ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم مخلوقون وأنه المدبر لهم، وأنهم المدبرون، وأنه الباقي، وهم الفانون واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه في سمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وليله ونهاره، وبان له ولهم ـ أي للعقل و للعباد ـ خالقا ومدبرا لم يزل، ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح وأن الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلهم عليه العقل) .

وقيل للإمام: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟

فأجاب:

إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه، وزينته، وهدايته علم أن الله هو الحق، وأنه هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة وأن له كراهة، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ينتفع بعقله إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام إلا به، (3).

وكثير من أمثال الأحاديث أدلى بها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في فضل العقل وأهميته، ولا إشكال في أن فاقد العقل غير مكلف، بما فرض الله على عباده من واجبات، وما نهاهم عنه من اقتراف المحرمات.

حجية العقل:

وتؤمن الشيعة الإمامية بحجية العقل، وأنه أحج الأدلة الأربعة التي يستنبط منها الفقهاء الأحكام الشرعية، وهي الكتاب المجيد والسنة المقدسة والإجماع ودليل العقل، أن له مسرحا كبيرا في استنباط الأحكام الشرعية، والتي منها:

البراءة العقلية:

ونعني بها قبح العقاب بلا بيان، وهذه القاعدة يتمسك بها عند فقد النص أو إجماع له أو لتعارض النصين، ومن مواردها الشبهة الحكمية الوجوبية كما في الشك بين الوجوب وغير الحرمة، ويلحق بها الشبهة الموضوعية وهي التي كان الحكم فيها معلوما من الوجوب أو الحرمة، وحصل الاشتباه أنه من أفراد الوجوب أو الإباحة مثلا، وقد تعرضت كتب الأصول إلى تفصيل ذلك، وبيان الاختلاف الواقع في هذه المسألة بين أقطاب هذا الفن.

وعلى أي حال فإن البراءة العقلية من المسائل ذات الأهمية البالغة في البحوث الفقهية والأصولية.

الاستصحاب:

وهو إبقاء ما كان على ما كان، ومن جملة الأدلة على حجية حكم العقل بالأخذ بالحالة السابقة ما لم يثبت خلافها، وفيه مباحث مهمة عرضت لها كتب الأصول، وأطالة البحث فيه وفي البراءة يخرج هذا الكتاب عن موضوعه.

التعادل والتراجيح:

وهو ما كان أحد الدليلين في عرض الآخر، وفي مدلوليهما تعارض وتمانع، بحيث لا يوجد الملاك إلا في أحدهما دون الآخر بخلاف باب التزاحم، وهو ما كان الملاك موجودا في كليهما ولكن المكلف لا يتمكن من امتثالها في زمان واحد كإنقاذ الغريقين في وقت واحد.

ومن جملة المرجحات في باب التعارض أن يتفق أحد الدليلين مع حكم العقل ويشذ الآخر عنه في مثل ذلك يؤخذ بما رجحه العقل، وحكم على طبقة.

وعلى أي حال فإن كثيرا من المباحث الأصولية تدخل تحت إطار حكم العقل كمقدمة الواجب، وكالأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده، وغير ذلك مما بحثت عنه بالتفصيل كتب الأصول.

فتح باب الاجتهاد:

والشيء الذي تميزت به الشيعة الإمامية عن بقية المذاهب الإسلامية هو فتح باب الاجتهاد، فقد دلل ذلك على أصالة فقههم وتفاعله مع الحياة، وتطوره واستمراره في العطاء لجميع شؤون الإنسان، وأنه لا يقف مكتوفا أمام الأحداث المستجدة التي يبتلي بها الناس، وذلك في كثير من المسائل التي عدم فيها النص ولم تكن موجودة في العصور السابقة كالتلقيح الصناعي، وغرس الأعضاء، وصعود الإنسان إلى الكواكب، ووسائل البنوك والسرقفلية، وغير ذلك من الأمور التي لا يوجد لها حل على غير مائدة فقه أهل البيت (عليهم السلام).

ومن الجدير بالذكر أن كبار علماء الأزهر قد أدركوا مدى الحاجة الملحة إلى فتح باب الاجتهاد، ومتابعة الشيعة في هذه الظاهرة، وفيما يلي أراء بعضهم:

السيد رشيد رضا:

قال السيد رشيد رضا وهو من أعلم مشايخ الأزهر: ولا نعرف في ترك الاجتهاد منفعة ما، وأما مضاره فكثيرة، وكلها ترجع إلى إهمال العقل، وقطع طريق العلم، والحرمان من استغلال الفكر، وقد أهمل المسلمون كل علم بترك الاجتهاد ، فصاروا إلى ما نرى....(4))

عبد المتعال الصعيد:

وممن أنكر قف باب الاجتهاد عبد المتعال الصعدي وهو من أعلام مصر ومن شيوخ الأزهر قال: وإني أستطيع أن احكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطريقة ظالمة، وبوسائل القهر والإغراء بالمال، ولا شك أن هذه الوسائل لو قدرت بغير المذاهب الأربعة التي نقلها الآن لما بقي لها جمهور يقلدها... فنحن إذا في حل من التقييد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة، وفي حل من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلا بطريق القهر، والإسلام لا يرضى إلا بما يحصل بطريق الرضا والشورى بين المسلمين(5).

الدكتور عبد الدائم:

ومن المنكرين لإقفال باب الاجتهاد الدكتور عبد الدائم البقري الأنصاري قال: منع الاجتهاد وهو سر تأخر المسلمين، وهذا هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخر المسلمون بقدر ما تقدم العالم فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغير أو يبدل لأنه لاعتبارات سياسية منع الولاة والسلاطين الاجتهاد حتى يحفظوا ملكهم، ويطمئنوا إلى أنه لن يعارضهم معارض، وإذا ما عارضهم أحد ـ لأنه لا تخلو أمة من الأمم إلا وفيها المصلح النزيه، والزعيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم فلن يسمع قوله لأن باب الاجتهاد قد أغلق، لهذا جمد لتشريع الإسلامي الآن، وما التشريع إلا روح الجماعة وحياة الأمة، وإني أرجع الفتنة الشعواء التي حصلت في عهد الخليفة عثمان، والتي كانت سببا في وقف الفتح الإسلامي، حيث تحولت في عهده الحرب الخارجية إلى حرب داخلية ـ أرجع ذلك ـ إلى أن عثمان كان من المحافظين، وقد شرط ذلك على نفسه عندما وافق عبد الرحمن بن عوف على (لزوم الإقتداء بالشيخين في كل ما يعني بدون اجتهاد) عند انتخابه خليفة، ولم يوافق الإمام علي على ذلك حينئذ قائلا: ( إن الزمن قد تغير فكان سبب تولي عثمان الخلافة هو سبب سقوطه)(6).

العلامة العبيدي:

قال العلامة العبيدي: (الاجتهاد مجلبة اليسر، واليسر من أكبر مقاصد الشارع، وأبدع حكم التشريع بالاجتهاد، يتلاطم موج الرأي فينفذ جوهر الحقيقة على الساحل، الحوادث لا تتناهى، والعصور محدثات، فإذا جمدنا على ما قيل، فما حيلتنا فيما يعرض من ذلك القبيل؟ سد باب الاجتهاد اجتهاد، فقل للقائل به إنك قائل غير ما تفعل(7)).

جمال الدين الأفغاني:

وما أبدع ما قاله جمال الدين الأفغاني: قال: بأي نص سد باب الاجتهاد، وأي إمام قال: لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهد أو ليتفقه في الدين، أو أن يهتدي بهدى القرآن وصحيح الحديث أو أن يجد، ويجتهد بتوسيع مفهومه، والاستنتاج على ما ينطبع على العلوم العصرية، وحاجيات الزمن، وأحكامه، ولا ينافي جوهر النص، إن الله بعث محمد رسولا بلسان قومه العربي ليعلمهم ما يردي إفهامهم وليقيموا منه ما يقوله لهم:

ولا ارتياب بأنه لو فسح في أجل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعاشوا إلى اليوم لداموا مجتهدين مجدين يستنبطون لكل قضية حكما من القرآن والحديث، وكلما أزداد تعمقهم زادوا فهما وتدقيقا، نعم إن أولئك الفحول من الأئمة ورجال الأمة اجتهدوا، وأحصنوا فجزاهم الله خير الجزاء، ولكن لا يصح أن نعتقد أنهم أحاطوا بكل أسرار القرآن، وتمكنوا من تدوينها في كتبهم(8).

أحمد أمين:

قال أحمد أمين: وقد أصيب المسلمون بحكمهم على أنفسهم بالعجز، وقولهم: بإقفال باب الاجتهاد لأن معناه لم يبق في الناس من تتوفر فيه شروط المجتهد، ولا يرجى أن يكون ذلك في المستقبل، وإنما قال: هذا القول بعض المقلدين لضعف ثقتهم بأنفسهم، وسوء ظنهم بالناس(9).

إن الإسلام ـ والحمد لله ـ قد نعى على الفكر والجمود، ودعاه إلى التطور والإبداع في ميادين الفكر والعلم، وليس من الحكمة في شيء ولا من المنطق إقفال باب الاجتهاد ، وفرض باب التقليد.. إنه ليس في فتح باب الاجتهاد واستحالة، ولا مخالفة لنصوص الكتاب السنة، وأما إقفاله فقد كان في وقت خاص فرضته الحكومات القائمة في تلك العصور لمصالح سياسية تعود لها بالنفع حسبما أدلى به المحققون(10).

وعلى أي حال فإن فتح باب الاجتهاد عند الشيعة آية على تطورهم الفكري، ومسايرتهم للزمن فيما يحدث فيه من أحداث لم تكن موجودة ولا منصوص على حكمها في ميادين التشريع الإسلامي فهي تعالج على ضوء الأصول العلمية التي ينتهي إليها الفقيه عند فقد النص أو إجماله أو تعارضه.

المرجعية العامة:

ونعرض بصورة موجزة إلى المرجعية العامة التي يتقلدها أكبر الفقهاء عند الشيعة الإمامية، وهي من أهم المراكز الحساسة في العالم الإسلامي، وفيما يلي ذلك.

معنى المرجعية:

أما المرجعية فمعناها النيابة العامة عن إمام العصر قائم آل محمد ومستند ذلك إلى أن الإمام أوكل بعد غيبته الكبرى إلى الفقهاء المجتهدين قضايا المسلمين ومسائل الدين، وقلدهم وسام النيابة العامة عنه ليحكموا بين الناس بما أنزل الله تعالى، وألزم المسلمين بأخذ أحكام دينهم منهم، والرجوع إليهم فيما شجر بينهم من خلاف، وليس للمسلمين بأي حال الرد عليهم ومخالفتهم فيما صدر منهم من الفتيا حسبما دلت عليه الأخبار الواردة عنه.

صفات المرجع:

ويجب أن تتوفر في المرجع العام جميع الصفات الكريمة النزعات الشريفة من العلم والشجاعة ونكران الذات والدراية بما تحتاج إليه الأمة، وقد نص الفقهاء على بعض الشروط الأولية التي يجب أن يتصف بها المرجع وسائر المجتهدين الذين يتصدون للفتيا والقضاء بين المسلمين وهي:

1 ـ الذكورة:

ولا بد أن يكون المرجع ذكرا كما هو شرط في القاضي وإمام الجماعة، فلا يجوز للمرأة أن تتصدى لهذه المناصب الخطيرة لا للحط من شأنها والاستهانة بمركزها، وإنما لعجزها الذاتي، وعدم قدرتها على تحمل هذه المسؤولية، وأداء وظائفها على الوجه الصحيح فهي بحسب تكوينها السيكولوجي عاجزة عن القيام بمثل هذه المناصب.

2 ـ العقل:

وهو من الشروط الأولية في المرجع وغيره بل هو شرط في توجه التكليف إليه، وعند فقده فهو أحد الذين رفع القلم عنهم كما دل عليه حديث الرفع.

3 ـ الإيمان:

ويجب أن يكون المرجع مؤمنا ومسلما فإذا فقد ذلك وكان في أرقى مراتب الاجتهاد فلا يجوز تقليده ولا مرجعيته ولا الترافع إليه، وإذا حكم بحكم فهو غير نافذ على الإطلاق.

4 ـ العدالة:

إما العدالة فهي من العناصر الأساسية في المرجعية ونعني بها أن تكون عند المرجع ملكة تصده عن اقتراف الذنوب واقتراف الجرائم، وأن يتحلى بتقوى الله وطاعته، ويجعل الله تعالى نصب عينيه في جميع تصرفاته وشؤونه، فلا ينساب وراء العواطف والأهواء، فلا يقدم قريبا على بعيد ولا قوما على آخرين، ويكون المثل الأعلى للتقوى في هديه وسلوكه كالأئمة الطاهرين.

5 ـ الاجتهاد:

ويجب في المرجع الأعلى أن يبلغ أسمى مرتب الاجتهاد وقد عرف بأنه استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة، وعلى ضوئها يفتي الفقيه فيما يعرض عليه من المسائل الشرعية المتعلقة بالعبادات والمعاملة والأمور المستحدثة، وقد عرضت كتب الفقه بصورة موضوعية وشاملة إلى تعريف الاجتهاد، وبيان أنواعه من المطلق والمتجزئ، ما يتعلق بها من بحوث كما ألفت فيها بعض الدراسات الحديثة.

هذه بعض الشروط التي يجب أن تتوفر في المرجع العام، فإذا فقد بعضها فليس له أن يتصدى لهذا المنصب الخطير الذي تناط به مصلحة الأمة.

انتخابه:

أما انتخاب المرجع العام، وتعيينه قائدا عاما للأمة فهو بيد أهل الخبرة من الفقهاء والعلماء المتحرجين في دينهم فهم الذين ينتخبونه للمرجعية بعد إطلاعهم التام على تقواه وورعه وطاقاته العلمية التي تظهر في بحوثه ومؤلفاته.

مسؤولياته:

أما مسؤوليات مرجع الأمة فإنها شاقة وعسيرة ومرهقه، وهذه بعضها:

أ ـ السهر على مصالح العالم الإسلامي من دون فرق بين طوائفه وقومياته، فهو أب للجميع، يقوم برعاية شؤونهم ومصالحهم ، ومناجزة على عدوهم.

وكان من بين المواقف المشرفة للمرجعية العامة في النجف الأشرف إنها وقفت إلى جانب الشعب الليبي المسلم حينما تعرض للغزو الإيطالي، وقد دعت المسلمين إلى مناصرتهم والذب عنهم، ومحاربة الغزاة الإيطاليين(11) وحينما احتلت الجيوش البريطانية العراق هبت المرجعية العامة في النجف بقيادة الإمام الشيرازي، الذي أصدر فتواه بوجوب طرد الإنكليز ومحاربتهم، فكانت ثورة العشرين الثورة الخالدة التي زعزعت كيان بريطانيا.. وحينما احتل الصهاينة فلسطين بدعم ومساندة من القوى الاستعمارية في الغرب التي تكيد للمسلمين وللعرب في الليل إذا يغشى وفي النهار إذا تجلى، فهب مراجع الشيعة إلى نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم فأفتوا بالجهاد المقدس ووجوب مناصرة الفلسطينيين في كفاحهم المسلح ضد الصهاينة المجرمين. ولما انطلق الشعب الجزائري المجاهد لإعلان استقلاله وحريته وكرامته، وطرد الاستعمار الفرنسي، وقفت المرجعية الشيعية إلى مساندة والذود عنه، وأفتت بلزوم مناصرته.

ولما تعرض العراق للغزو الشيوعي أيام عبد الكريم قاسم انبرى جميع المراجع والعلماء الإعلام إلى إنقاذ العراق من براثن الشيوعية، وأفتى الإمام الحكيم (الشيوعية كفر وإلحاد) فكانت هذه الفتوى الخالدة صاعقة على الشيوعيين فزعزعت كيانهم، وجردتهم من القاعدة الشعبية، كما زعزعت الشيوعية العالمية، وأفسدت جميع مخططاتها وأساليبها في العالم الإسلامي وغيره من مناطق العالم.

وعلى أي حال فإن المرجعية الإمامية مصدر فيض وعطاء لجميع المسلمين لا تتحيز ولا تتعصب لفئة دون أخرى، وإنما تتبنى بصورة ايجابية المصلحة العامة لجميع المسلمين في جميع أقاليمهم وأوطانهم.

ب ـ ومن مسؤوليات المرجعية العامة القيام بشؤون الحوزة العلمية، والإنفاق عليهم بما يسد حاجتهم ولا يجعلهم في ضائقة اقتصادية، فيلحظهم كأبنائه وعياله، كما تتولى المرجعية تغذية الناشئة العلمية بالفقه ومقدماته ليكونوا مرشدين ومبلغين لأحكام الإسلام في الأقطار والأقاليم الإسلامية وغيرها.

وكذلك تقوم المرجعية بالأنفاق على الفقراء والبؤساء ومساعدتهم والبر بهم، ومن جملة ألوان البر الذي يصدر من المرجعية مساعدة العزاب الفقراء في زواجهم ... هذه بعض مسؤوليات المرجعية الإمامية عرضنا لها بصورة موجزة.

انفصال المرجعية عن الدولة:

والشيء المهم في المرجعية الإمامية أنها منفصلة انفصالا تاما عن الدولة وعدم ارتباطها بأي شأن من شؤونها، فليس للدولة أي سيطرة أو سلطان عليها، وإنما هي حرة فيما تقول وتفتي، وقد أفتت المرجعية بكفر الشيوعيين وإلحادهم أيام كانت الدولة في العرق مساندة لهم.

وقد استمدت المرجعية هذه الظاهرة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فقد كتب المنصور الدوانيقي إلى الإمام الصادق (لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟) فأجابه الإمام: (ليس عندنا من الدنيا ما نخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له فعلام نزورك؟ فكتب إليه المنصور: (إنك تصحبنا لتنصحنا) فرد عليه الإمام: (من أراد الآخرة فلا يصحبك ومن أراد الدنيا فلا ينصحك).

وعلى أي حال فإن المرجعية لا ترتبط بأي حال من الأحوال بالدولة لا اقتصاديا ولا سياسيا، وإنما هي بمعزل عنها وهذا هو السبب الذي جعل الدولة في كثير من الأحيان ناقمة على المرجعية وعلى علماء الدين.

واردات المرجعية:

أما واردات المرجعية فهي بالغة الأهمية وتكفي لتأسيس دولة، وهذه بعضها:

الخمس:

وهو ضريبة مالية يدفعها أبناء الطائفة الإمامية إلى المرجع العام، ومن بنود الخمس ما يفضل من مؤونة الإنسان سنويا من النقود وغيرها من سائر الأعيان، كما يجب الخمس في الهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به، ونماء الوقف الخاص أو العام، والميراث الذي لا يحتسب.

والخمس ينقسم إلى قسمين: قسم منه إلى الإمام سلام الله عليه، والقسم الآخر يدفع إلى السادة زادهم الله شرفا، وحق الإمام يدفع إلى المرجع العام، وينفقه على مصالح المسلمين، ومن أهم مصارفه إقامة شعائر الدين، ونشر قواعده وأحكامه، ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية، والدفاع عن الإسلام، ومن المعلوم أن دفع هذا الحق إلى المرجع إنما هو في زمان غيبة الإمام أما في زمان حضوره فيتعين الدفع إليه وهنا مباحث مهمة تعرضت لها كتب الفقه ورسائل المراجع.

الزكاة:

وهي من الضرائب المالية، وتجب في الغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي النقدين: الذهب والفضة، ويجب إنفاقها على فقراء المحلة، وإذا طلبها الفقيه تعين إيصالها له.

النذور:

ومن واردات المرجعية النذور، وهي واردات كثيرة يصل بعضها إلى المراجع، وتفصيل النذور ، ومعرفة الصحيح من غيره قد ذكرته كتب الفقهاء ورسائلهم.

ثلث الأموات:

ومما يرد إلى المراجع ما يوصي به المؤمنون من إيصال ثلث أموالهم إلى المرجع لينفقه في سبيل الله من الخيرات والمبرات، كالصوم والصلاة التي فاتت الميت وغير ذلك.

ومضافا لهذه الواردات ما يصل إلى المرجع من الهدايا والألطاف وغيرها... وبهذا ينتهي بنا الحديث عن التطور والإبداع عند الشيعة الإمامية.

---------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- أصول الكافي 1/25

2- أصول الكافي 1/26

3- أصول الكافي 1/29

4- الوحدة الإسلامية (ص99)

5- ميدان الاجتهاد (ص14)

6- الفلسفة السياسية للإسلام (ص31)

7- النواة في حقل الحياة (124)

8- خاطرات جمال الدين (ص177)

9- يوم الإسلام (ص189)

10- حياة الإمام محمد الباقر 1/220

11- لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث


الشيعة و محن أهل البيت ( عليهم السلام )

كيف تعامل أهل البيت (عليهم السلام) مع الناس

 

آخر مقترحات المنتسبین
غیر معروف
شكرا
جواب تبیان :
السبت 21 ربيع الاول 1430

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(1)