المواضیع المتعلقة
  • صيانة الكرامة في الحجاب
    صيانة الكرامة في الحجاب
    بما أن المرأة المسلمة حضيت بمكانة مهمة وتمتعت بحماية تامة وفرتها لها قوانين الشريعة الإسلامية فلا بد أن يسند ...
  • الحجاب عند الاقوام والملل
    الحجاب عند الاقوام والملل
    كان الحجاب معروفاً عند الأقوام والمجتمعات الشرقية قبل الإسلام ولا يزال لحد ألان, ولكنه يختلف من بلد إلى آخر ومن ...
  • لماذا الخوف من الحجاب؟
    لماذا الخوف من الحجاب؟
    الواقع ان الحجاب الإسلامي ليس رمزا دينيا فقط نعم قد يكون رمزا دينيا ولكنّه قبل ذلك عبادة من أعظم العبادات وفريضة من أهم الفرائض...
  • عدد المراجعات :
  • 3547
  • 9/29/2007
  • تاريخ :

الحجاب بين الشريعة و الشبهات
الحجاب

   

الحجاب ذلك الساتر الذي فرضته الشريعة الإسلامية على المرأة ، لما يتناسب مع طبيعة خلقها ، و تكوينها ، و دورها في المجتمع ، و ذلك لأن الله تعالى قد خلقها من جنس ناعم ، لطيف ، رقيق ، جميل يتعامل مع الأمور بالعاطفة و الحنان ، لتوظف هذه الأمور الخلقية في راحة زوجها ، و تربية أطفال صلحاء للمجتمع ، لا أن تكون دمية و ألعوبة بيد الرجال و الفساق و أصحاب الشهوات و الملذات ، فلذلك السبب أوجب الله تعالى على المرأة الحجاب صيانة لها و حفاظاً عليها من النفوس المريضة و المطامع الدنيئة التي قد تتعرض لها ، فهي كالجوهرة فيجب المحافظة عليها من الخائنين و الفاسدين ، و يجب حفظها في شيءٍ يسترها عن عيون المجرمين - كما يحفظ الحلي في الصناديق و القاصات - حتى لا تقع فريسةً لهم ، و الحجاب هو الساتر الوحيد و الحافظ لها ، و أن المرأة المحجبة آمنة من الخائنين ، لأن جسدها مستور و محاسنها مستورة ، فالرجال لايرون منها شيئاً ، و لايطمعون فيها ، و هم في معزل عنها ، و لايلفتهم شيءٍ منها ، بل يتهيبونها ، و يستحون منها كل ذلك لأجل الحجاب ، فالحجاب إذاً وقاية لها وصيانة لشرفها و كرامتها .

و لم يكن الإسلام أول من شرع الحجاب ، بل كان الحجاب قبل الإسلام في الديانات و الأُمم السابقة ، فقد عرف الحجاب عند اليونان و الرومان قبل ظهور الإسلام بمئات السنين ، و كذا عند عرب الجاهلية.

و المراد بالحجاب في الشريعة الإسلامية ، أن تستر المرأة جميع بدنها عدا الوجه و الكفين ، بل أفتى بعض الفقهاء بوجوب سترهما أيضا (1)  أمام الرجال الأجانب - و هم غير المحارم الآتي ذكرهم في الآية الثانية  - . و يشترط بالساتر أن يستر حجم بدنها و مفاتنها ، فلايجوز لها لبس الملابس الضيقة ، و ما يلصق على بدنها كالبنطلون ، و يبين تفلصيل جسمها ، و أن لايكون مزيناً بأي زينة من ناحية اللون و التفصال و المديل و الخياطة ، و كل ما يجلب الأنتباه ، و يثير الشهوة عند الرجال .  وقد ذكر القرآن الكريم تشريع وجوب الحجاب على المرأة ، و بعض أحكامها في كثير من آياته نذكر هنا أهمها :

أولا ،تشريع وجوب الحجاب :  كما في قوله تعالى : ( يا أيها النبي قلْْ لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين ، يدنين َعليهنَّ من جلابيبهنَّ ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) ، ( الاحزاب60 )  ، و المراد من ( يدنين عليهن من جلابيبهن) أي يرخينها عليهن ، و يغطين به وجوههن و أعطافهن ، أي أكتافهن . و كذا في قوله تعالى : ( و لايبدينَ زينتهنَّ إلا ما ظهر منها ول يضربنَ بخمرهنَّ على جيوبهنَّ ) ، ( النور31 ) و الخمار هو القناع الذي تغطي به المرأة رأسها.

ثانياً ، حرمة إظهار جمال المرأة و زينتها لغير المحارم :  كما في قوله تعالى : ( و لايبدينَ زينتهنَّ إلا لبعولتهنَّ و آبائهنَّ و آباء بعولتهنَّ و أبنائهنَّ و أبناء بعولتهنَّ و إخوانهنَّ و بني إخوانهنَّ و بني أخواتهنَّ  ونسائهنَّ وما ملكت أيمانهنَّ ) ، ( النور31 ) .

ثالثاً ، حرمة خروج المرأة متزينة : كما في قوله تعالى : ( و قرنَ في بيوتكنَّ و لاتبرجنَ تبرج الجاهلية الأولى ) ، (الاحزاب34). كذا في قوله تعالى : ( و لايضربن بأرجلهنَّ ليعلم ما يخفينَّ من زينتهنَّ ) ، ( النور31) .

 كذا ورد في السنة النبوية كثير من الأحاديث تبين أحكام وجوب الحجاب على المرأة نذكر هنا أهمها :

أولا ، حرمة خروج المرأة من بيتها متزينة : كما روي عن رسول الله ( ص ) : ( و أيما رجل تتزين امرأته ، و تخرج من باب دارها فهو ديوث ، ولايأثم من يسميه ديوثا ، و المرأة إذا خرجت من باب دارها متزينة متعطرة و الزوج بذلك راض يبنى لزوجها بكل قدم بيت في النار. احفظوا وصيتي في أمر نسائكم حتى تنجوا من شدة الحساب ، و من لم يحفظ وصيتي فما أسوء حاله بين يدي الله ). و في حديث آخر : ( قيل يا رسول الله و ما الديوث ، قال،  الذي تزني امرأته ، و هو يعلم ).

ثانياً ، النهي عن كثرة الخروج ، و لبس الثياب الرقاق : كما في الخبر الإمام علي(ع) : ( من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار ، قيل : و ما تلك الطاعة ؟ ، قال : تطلب إليه أن تذهب إلى الحمامات ، و إلى العرسات ، و إلى النايحات ، و الثياب الرقاق فيجيبها ) .

ثالثاً ، الأمر بشدة الحجاب :  كما في وصية الإمام علي(ع) لأبنه الحسن ( ع ) : ( و كفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن ، فإن شدة الحجاب خير لك و لهن ، و ليس خروجهن بأشد من إدخالك من لايوثق به عليهن ، و إن استطعت ، أن لايعرفن غيرك فافعل ) . و رغم كل ذلك قد اعترضن بعض الأخوات على الحجاب بعدة اعتراضات نذكر أهمها مع الجواب عليها :

الأول : ( أنا لست مع الحجاب ، الحجاب في رأيي غير لازم ).

الجواب : - هل أنت مسلمة و لا ؟ ، فأن كنت مسلمة فلا معنى لإعطاء رأيك ، و تنكرين حكم من أحكام الإسلام الضرورية فإن هذا يخرجك عن الإسلام ، و يجري عليك حكم المرتدة هو الحبس و التوبة . و إن كنت غير مسلمة مشركة وك افرة ، فلامعنى لأن تعترضي على حكم من فروع الإسلام ، بل عليك أن تناقشي أولاًَ في أصول الإسلام الأساسية.

الثاني: - ( أن العالم قد وصل إلى أوج التطور ، و من ضمن التطور الذي وصل أليه هو الملابس المزينة و السفور ، و هل تريدون أن نرجع إلى العصور القديمة ).

الجواب : - تقدم في أول المقال بأن الله تعالى شرع وجوب الحجاب ، لما يتناسب مع طبيعة خلقه للمرأة ، و دورها في المجتمع ، لا أنه شرعه عبثاً ، و من دون حكمة  والعياذ بالله . ثم أن الله تعالى يعلم بعلم الأزلي قبل خلقه للخلق بهذا التطور الحاصل اليوم للعالم المادي ، فشرع وجوب الحجاب بما يتلائم مع كل العصور ، ثم أنه أي تطور مع التخلف عن شريعة الله تعالى أليس هذا هو الجهل الأكبر بأن يجهل الإنسان شريعة خالقه ، و يبتعد عنه ، ثم أنه أي تطور مع السفور المؤدي إلى الفساد ، و إنحلال المجتمع ، و كثرة الجرائم ، و الخيانات الزوجية المؤدية إلى الطلاق ، و الانشغال بالملاهي ، و الشهوات بدلاً عن العلم و العمل.

الثالث: - ( الحجاب ليس موعده الآن ، فأنني ما زلت شابة و عندما أكبر ، و أصبح امرأة كبيرة التزم بالحجاب).

الجواب : - أن الله تعالى فرض الحجاب على الشابة و الكبيرة بلافرق بينهما ، و مخالفته عصياناً و ذنباً كبير. فهل تضمنين أن تبقي في هذه الدنيا إلى أن تصبحي امرأة كبيرة ، و تتوبين لله تعالى من معصيتك؟. فالأعمار بيده تعالى ، و ما أسوء حالك لو متي على هذا ، فسيكون مصيرك في جهنم مع العاصين ، أتطيقين ذلك؟. و هل تضمنين بأن الله تعالى سيوفقك إلى التوبة بعد كل هذا الإصرار على العصيان ؟. ثم أنه كم يصبح عدد الأموال التي سوف تدفعينها لو كبرت ، و تبتي ( كفارة رد مظالم العباد ) عن كل مظلومية ، تسببت بها للشباب في معصيتهم لله تعالى بإغوائهم ، و بتحريك شهواتهم بسبب عدم التزامك بالحجاب ؟ . و كيف حال صلاتك و صيامك ، و أنت على هذا العصيان ، و عدم التقوى من الله تعالى ، و الله تعالى لايتقبل إلا من المتقين كما في قوله تعالى : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ، [ مائدة 27 ] .

الرابع : - ( إذا تحجبت ، فأن الحجاب يمنع عني أنظار الشباب فسوف لن ينظر الي أحد ، و قد يمضي شبابي فلا أتزوج ).

الجواب:- ما قيمت الزوج الذي يأتي عن معصية الله تعالى بإغوائه الشيطان في جمالك ، فلا يكون إلا الفاسق الذي لايرحمك في حياتك معه ، و يخسرك الدنيا و الآخرة ، بخلاف لو أطعت الله تعالى بحجابك فسوف يأتيك زوج صالح لأيمانك يرحمك في حياتك معه ، و يقربك لله تعالى .

الخامس : ( أن بعض المحجبات حجابهن شكلي فهن محجبات بالشكل و بالباطن ، يعملن أعمال رديئة فكيف أتحجب ، و أكون مثلهن ).

الجواب : من قال لك كوني مثلهن؟ ، بل تحجبي وأقتدي بفاطمة الزهراء(س) فهي قدوتنا الصالحة.

السادس : ( إذا أراد الله تعالى أن يهديني إلى الحجاب ، فسوف يهديني في يوم ما لأنني لست مقتنعة به الآن).

الجواب : ان الله تعالى لا يجبر الإنسان على طاعته ، و أنه جعل الاختيار بيد الإنسان ، و ما تريدين أكثر من مقدمات الهداية هذه من الله تعالى فأرسل لنا الأنبياء ، و أنزل القرآن ، و نصب الأئمة لهدايتنا ، و ما بقي علينا إلا تعلم أحكام ديننا ، و العمل بها.

--------------------------------------------------------------------------------

المصادر:

- (1) منهم(الخوئي) و(الگلپايگاني) و(الحكيم) و(البروجردي) و(آل ياسين) و(الشيرازي) و(الروحاني) حيث يبنون ذلك على الاحتياط الوجوبي.

- مجمع البحرين ج(1). بحار الأنوار-ج(1) - ص(249).

- تحف العقول ص(57).  

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)