• عدد المراجعات :
  • 1058
  • 9/30/2007
  • تاريخ :

الامام علي (ع) في ذمة الله

الامام علي (ع)

  أنهى الإمام ( عليه السلام ) مقاومة المارقين ، فشمر عن ساعديه لاستئناف قتال القاسطين في الشام ، بعد أن فشل التحكيم عند اللقاء الثاني بين الحكمين.

و قد أمر الإمام ( عليه السلام ) بتعبئة جيشه ، و أعلن حالة الحرب لتصفية القوى المعادية التي يقودها معاوية ، و جاء إعلان الحرب من خلال خطبة لأمير المؤمنين( عليه السلام ) خطبها في الكوفة - عاصمة الدولة الإسلامية - فضمنها دعوته للجهاد.

( ..الجهاد ، الجهاد عباد الله ! ألا وإني معسكر في يومي هذا .. فمن أراد الرواح إلى الله، فليخرج ! ).

ثم بادر الإمام ( عليه السلام ) إلى عقد ألوية الحرب ، فعقد للحسين راية و لأبي أيوب الأنصاري أخرى ، و لقيس بن سعد ثالثة . و بينما كان أمير المؤمنين ، يواصل تعبئة قواته من أجل أن ينهي حركة الردة ، التي يقودها معاوية في بلاد الشام كان يجري في الخفاء تخطيط لئيم من أجل اغتيال الإمام ( عليه السلام ) . فقد كان جماعة من الخصوم ، قد عقدوا اجتماعاً في مكة المكرمة ، و تداولوا في أمر حركتهم ، التي انتهت إلى أوخم العواقب.

فخرجوا بقرارات كان أخطرها قرار اغتيال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و قد أوكل أمر تنفيذه للمجرم الأثيم ( عبد الرحمن بن ملجم المرادي عليه لعنة الله ) ، و في ساعة من أحرج الساعات التي يمر بها الإسلام و المسيرة الإسلامية ، و بينما كانت الأمة تتطلع إلى النصر على العناصر و الفرقة التي يقودها معاوية بن سفيان ، امتدت يد الأثيم المرادي إلى علي( عليه السلام ) ، فضرب الإمام ( عليه السلام ) بسيف ، و هو في سجوده عند صلاة الفجر ، و في مسجد الكوفة الشريف ، و ذلك في صبيحة اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام 40 هجرية.

لقد اغتيل الإمام(عليه السلام) ، و هو في أفضل ساعة حيث يقوم بين يدي الله في صلاة خاشعة . و في أشرف الأيام إذ كان يؤدي صوم شهر رمضان . ثم هو( عليه السلام ) في أعظم تكليف إسلامي ، حيث كان في طريقه لخوض غمار حرب جهادية ، كما كان في بقعة من أشرف بقاع الله و أطهرها( مسجد الكوفة ) . فطوبى لعلي( عليه السلام ) و حسن مآب .

لكن جريمة قتل علي( عليه السلام ) ، تبقى أشرس جريمة و أكثرها فظاعة و وحشية ، لأنها جريمة لم تستهدف رجلاً كباقي الرجال ، إنما استهدفت القيادة الإسلامية الراشدة . و استهدفت كذلك اغتيال رسالة ، و تاريخ ، و حضارة ، و أمة كلها ، تتمثل في شخص علي أمير المؤمنين( عليه السلام ) . و بهذا خسرت الأمة الإسلامية مسيرة و حضارة ، و أروع فرصة و أطهرها في حياتها بعد رسول الله ( صلى الله عليه و آله ).

و لقد بقي الإمام( عليه السلام ) ، يعاني من علته ثلاثة أيام ، عهد خلالها بالإمامة إلى ولده الحسن السبط ( عليه السلام ) ، ليمارس بعده مسؤولياته في قيادة الأمة الفكرية و الاجتماعية . و كان( عليه السلام ) طوال الأيام الثلاثة - كما كان طول حياته - لهجا بذكر الله ، و الثناء عليه و الرضا بقضائه ، و التسليم لأمره ، كما كان يصدر الوصية تلو الوصية ، و التوجيه الحكيم إثر التوجيه ، مرشداً للخير ، دالاً على المعروف ، محدداً سبل الهدى ، مبيناً طريق النجاة ، داعياً لإقامة حدود الله تعالى و حفظها ، محذراً من الهوى و النكوص عن حمل الرسالة الإلهية . و هذه واحدة من وصاياه بهذا الشأن -مخاطباً بها الحسن و الحسين سبطي رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و أهل بيته و أجيال الأمة :

( أوصيكما، بتقوى الله ، و ألا تبغيا الدنيا و أن بغتكما ، و لا تأسفا على شيء منها زوى عنكما ، و قولاً بالحقّ ، و اعملا للأجر و كونا للظالم خصماً و للمظلوم عونا ).

( أوصيكما ، و جميع ولدي و أهلي و من بلغه كتابي ، بتقوى الله ، و نظم أمركم ، و صلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدكما ( صلى الله عليه و آله ) يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصيام » ) .

الله الله في الأيتام ، فلا تغبوا أفواههم ، و لا يضيعوا بحضرتكم.

الله الله في جيرانكم ، فإنهم وصية نبيكم . مازال يوصي بهم ، حتى ظننا أنه سيورثهم.

الله الله في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم.

الله الله في الصلاة ، فإنها عمود دينكم.

الله الله في بيت ربكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنه إن ترك لم تناظروا.

الله الله في الجهاد بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم في سبيل الله.

فسلام على أمير المؤمنين يوم ولد و يوم قضى شهيداً في محرابه و يوم يبعث حياً..

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)