• عدد المراجعات :
  • 5151
  • 9/24/2007
  • تاريخ :

الشاعر أبو تمام الطائي ( رحمه الله )

الشاعر أبو تمام الطائي ( رحمه الله )

( 188 هـ ـ 231 هـ )

اسمه وكنيته ونسبه :

أبو تمَّام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشَج بن يحيى ... بن طي ، وينتهي نسبه إلى يَعرُب بن قحطان .

ولادته ونشأته :

اختلفت أقوال المؤرّخين في سنة ولادته ، ومجموع الأقوال أنّه : إما وُلد في سنة 172 هـ أو 188 هـ أو 190 هـ أو 192 هـ .

وقد وُلد بقرية جاسم ، من قرى الجيدور من أعمال دمشق ، وفي دائرة المعارف الإسلامية : كان أبوه نصرانياً .

نشأ المترجم بمصر ، وفي حداثته كان يسقي الماء في المسجد الجامع ، ثم جالس الأدباء ، فأخذ عنهم ، وتعلَّم منهم ، وكان ‏فَطِناً فَهِماً ، وكان يُحبُّ الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى قال ‏الشعرَ وأجادَ ، وشاعَ ذكرُه ، وسارَ شعرُه .

مكانته :

كان أحد رؤساء الإمامية ، والأوحد من شيوخ الشيعة في الأدب في العصور المتقادمة ، ومن أئمة ‏اللغة ، ومنتجع الفضيلة والكمال ، وكان يؤخذ عنه الشعر وأساليبه ، وينتهي إليه السير ، ويُلقَى لديه بالمَقالد .

ولم يختلف اثنان في ‏تقدُّمِه عند حلبات القريض ، ولا في تولُّعِه بولاء آل الله الأكرمين ( عليهم السلام ) ، وكان آية في الحفظ والذكاء .

وفي معاهد التنصيص : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب ، غير المقاطيع والقصائد .

وفي التكملة : أخْمَلَ ( أعْجَزَ ) في زمانه ‏خمسمِائة شاعر ، كلُّهم مُجيد .

وعندما بلغ ‏المعتصِمُ خبره ، حَمَله إليه ‏وهو بسامراء ، فأنشد أبو تمَّام فيه قصائد عِدَّة ، وأجازه المعتصم ، وقدَّمه على شعراء وقته .

وقَدِم أبو تمَّام إلى ‏بغداد ، وتجوَّل في العراق وإيران ، ورآه محمد بن قدامة بقزوين ، فجالس بها الأدباء ، وعاشر العلماء ، وكان موصوفاً بِحُسن‏ الأخلاق ، ‏وكرم النفس .

شعره :

قال الحسين بن إسحاق : قلتُ للبُحتَري : الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمَّام .

فقال : والله ما ينفعني هذا القول ، ولا يضر أبا تمام ، والله ما أكلت الخبز إلا به ، ولَوَدَدتُ أن الأمر كما قالوا ، ولكني والله تابع له ، لائذٌ به ، آخذ منه ، نَسيمي يَركُدُ عند هَوائِه ، وأرضي‏ تنخَفِض عند سَمائه .

وقال ابن المعتز : شعر أبي تمام كُلُّه حَسَن .

وفي تاريخ ابن عساكر : إن كان الشعر بجودة اللَّفظ ، وحُسن المعاني ، واطِّراد المراد ، واستواء الكلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس .

ومِن مميِّزات شعره أنه كان حَصيناً ، رَصيناً ، قوياً ، مَتيناً ، جَامعاً لمزايا الفصاحة ، والبلاغة ، والبراعة ، طرق أغلب الأغراض الشعرية .

ديوانه :

قد يُقال : إن المترجم لم يدوِّن شعره ، لكن الظاهر من قراءة عثمان بن المُثنَّى القُرطبي المتوفى ( 273 هـ ) ، أن شعره كان مدوَّناً في حياته ، واعتنى بعده جمع من الأعلام والأدباء بترتيبه ، وتلخيصه ،‏ وشرحه ، وحفظه .

قال النجاشي في فهرسته : له شعر كثير في أهل البيت ( عليهم السلام ) .

وذكر أحمد بن الحسين أنه رأى ‏نسخة عتيقة ، ولعلَّها كُتبت في أيامه أو قريباً منه ، وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمة ( عليهم السلام ) .

حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، لأنه‏ تُوفِّي في أيامه ( عليه السلام ) .

ولأبي تمَّام - مما أفرغه في قالب التأليف - ديوان الحَمَاسة ، الذي سار به الرُكبان ، واستفادت به الأجيال بَعدَه .

فجمَع فيه عيون ‏الشعر ووجوهه من كلام العرب ، ورتَّبه على عشرة أبواب ، خصَّ كل بابٍ بفَنٍّ ، وقد اعتنى بشرحه جَمْعٌ‏ كثيرٌ من أعلام الأدَب .

آثاره الأدبية : نذكر منها ما يلي :

1 - الاختيارات من شعر الشعراء .

2 - الاختيار من شعر القبائل .

3 - اختيار المقطعات .

4 - المختار من شعر المحدثين .

5 - نقائض جرير والأخطل .

6 - الفحول ، وهو مختارات من قصائد شعراء الجاهلية والإسلام .

وفاته :

توفّي‏ الشاعر أبو تمَّام الطائي ( رحمه الله ) عام 228 هـ أو 231 هـ أو 232 هـ بمدينة الموصل ، ودٌفن ( رحمه الله ) بها ، وبنى عليه أبو نهشل بن حميد الطوسي قُبَّة خارج باب الميدان .

الشاعر أبو تمّام الطائي

ينظم في مدح أهل البيت ( عليهم السلام )

 

رَبِّــيَ اللهُ والأمِيــنُ نَبيِّـــي
 صـفوة الله والوصيُّ إمامِـي
ثُـمَّ سـبطا مُحمَّـد تاليـاه ثالثـاه
 وَعَلـيٌّ وباقِـرِ العِلـم حَامِي
والتَّقـي الزَّكـي جعفـر الطَيِّـبِ
مَـأوَى المُعتَــرِ والمُعتَـامِ
ثُمَّ مُوسَى ثم الرِّضا عَلَـم الفَضـلِ
الذي طَـالَ سَـائر الأعـلامِ
والمُصَـفَّى مُحمَّـد بــن عَلـيٍّ
 والمُعَرَّى من كُلِّ سُـوء وذامِ
والزَّكي الإمـام مع نجلـه ثم ابنه
القَائِمِ مَولى الأنام نُورُ الظلامِ
أُبرِزَتْ منـه رَأفَـةُ اللهِ بالنَّـاسِ
لِتَرك الظَّـلام بَـدْر التمـامِ
فَرْعُ صِدقٍ نَما إلى الرُّتبة القُصْوَى
وفَرعُ النَّبيِّ لا شَـكَّ نَامِـي
فهو ماضٍ عَلى البَديهة بالفَيْصَـلِ
مِن رأي هبـرزي هَمَــامِ
عَالِمٌ بالأمور غَارَتْ فلـم تَنْجُـمُ
 ومـاذا يكـونُ في الإنجـامِ
هؤلاء الأُلَى أقـام بهـم حُجَّتُـهُ
 ذو الجــلالِ والإكــرامِ

 

 

الشاعر أبو تمّام الطائي

ينظم في مدح الإمام علي ( عليه السلام )

 

فَعلتُـم بابنَـا النَّبـيِّ ورَهطِــهِ
أفاعيلَ أدناهـا الخِيانَـةُ والغَـدرُ
ومِـن قَبلــهِ أخَلفتُـمُ لِوصـيِّهِ
بِداهيـةٍ دَهيـاً ليـسَ لهـا قـدرُ
فجِئتُم بها بكـراً عَوانـاً ولم يكن
 لها قبلهـا مِثلُ عَـوانٍ ولا بَكـرُ
أخوه إذا عدَّ الفخـار وصِـهرُه
 فلا مثلُـه أخٌ ولا مِثلـه صِـهرُ
وشـدَّ بـه أزر النَّبـي مُحمَّـدٍ
كما شدَّ مِن موسى بِهَارُونِهِ الأزرُ
وما زالَ كشَّافاً دياجيـرَ غمـرةٍ
يمزقُها عن وجهه الفَتح والنَّصـرُ
هُو السَّيف سيف الله فِي كُلِّ مَشهَدٍ
وسيفُ الرَّسـول لا دانٍ ولا ثـرُّ
فأي يَـدٍ للذمِّ لـم يبـر زَندُهـا
 ووجه ضَـلالٍ ليس فيـهُ له أثـرُ
ثـوى ولأهـل الدِّيـن أمن بِحدِّه 
وللواصـمين الدِّين في حَدِّه ذُعـرُ
 يسدُّ به الثغر المخوفِ من الرَّدى
ويعتاضُ من أرض العدوِّ به الثَّغرُ
بِأُحْـدٍ وبَـدرٍ حيـنَ مَاجَ بِرِجلِهِ
وفرسـانِه أُحـدٌ وماجَ بهـم بَدرُ
ويـوم حُنَيـنٍ والنَّضـيرُ وخَيْبَرٍ
 وبالخَنْـدق الثَّاوي بِعقْوَتـه عَمرُو
سَما للمنايا الحُمْر حتى تَكشَّـفَتْ
وأسيافِهِ حُمْـرٌ وأرماحُـهُ حُمـرُ
مشاهدُ كان الله كَاشِـفُ كَربِهـا
وفارِجُـه والأمـر مُلتبـسٌ أمـرُ
ويوم الغدير استوضَحَ الحقُّ أهلُهُ
  بِضُـحْياً لا فيها حِجابُ ولا سِـترُ
أقام رسـولُ الله يدعوهُـم بِهـا
لِيُقِرَّ بِهِـم عُرفٌ ويَنْهاهُـمُ نُكـرُ
يَمـدُّ بِضِــبعَيه ويعلـم أنَّـه
 وليٌّ ومولاكُـم فهل لكُـم خَبـرُ
يَرُوح ويغدُو بالبيـان لِمَعشـرٍ
 يروح بهم غَمـرٌ ويغدُو بهـم مرُّ
فكان لهم جَهـرٌ بإثبـات حَقِّـه
 وكان لهم في بَزِّهم حَقِّـه جَهـرُ
إثمٌ جعلتم حَظَّـه حَـدَّ مرهَـفٍ
 من البيضِ يوماً حَظَّ صاحِبُه القَبرُ
بِكَفِّـي شـقيٌّ وجَّهَتْـهُ ذُنوبُـه
 إلى مَرتَعٍ يَرعى بِه الغيَّ والوِزْرُ


الشاعر أبو محمد العوني، ينظم في مناقب الإمام علي ( عليه السلام )

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)