المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 2415
  • 9/8/2007
  • تاريخ :

الطفل المدلَّل

الطفل المدلَّل

لربما سأل سائل : هل يؤدي اتِّباع طرق تربوية صارمة إلى نتيجة إيجابية ، كترك الطفل يستمر في البكاء ، وعدم هزِّه في المهد ، وعدم إجابته إلى طلباته كل مرة ؟ والجواب عن ذلك هو النفي ، فحتَّى السنة الأولى من العمر يبكي الطفل لأنه يرغب حقا في الحصول على شيء ، ولا يملك القدرة على الشعور بالدلال .

وبعد السنة الأولى يشعر الطفل الذي يجد تلبية دائمة لرغباته في نهاية المطاف بأنه متعلِّق بأمه تعلقاً مفرطاً ، ولا يقبل استجابة سلبية منها ، ويصبح معتمداً عليها ، ولا يقدر أن يكون مستقلاً عنها ، وتتجسَّد هذه العوامل إذا بقي والداه تحت رحمته يحققان كل نزوة من نزواته ، ولا سيَّما عندما يكون هو بكر والديه ، أو إذا جاء هذا الطفل لوالديه بعد طول انتظار .

وبعد السنة الأولى يشعر الطفل الذي يجد تلبية دائمة لرغباته في نهاية المطاف بأنه متعلِّق بأمه تعلقاً مفرطاً ، ولا يقبل استجابة سلبية منها ، ولا سيَّما عندما يكون هو بكر والديه ، أو إذا جاء هذا الطفل لوالديه بعد طول انتظار .

وطبيعي أنَّ الأبوين يوليان اهتمامهما كله للطفل ، ويحاولان عدم حرمانه من أي شيء حتى يصلا إلى مرحلة فرض وجودهما عليه بصورة مستمرة ، وبعد ذلك عندما يبتعدان عنه ينتابه شعور بالهجر يورثه إحساساً بالقلق وعدم الاطمئنان ، فيميل إذ ذاك إلى المضايقة والتشكي .

والدلال في معظم الأحوال لا يفسد الطفل إذا كان هذا الطفل يتلقَّى في أثناء الحياة اليومية القدر المناسب من الحنان والاهتمام والتعاون ، ولكن بشرط أن يترك وشأنه لفترات معينة من الزمن .

وخلاصة القول : أنَّ الطفل بحاجة إلى الأنس والحنان قبل كل شيء ، ولكن ينبغي أن يتاح له المجال ليكتسب استقلاله الذاتي ، ففي ذلك يتمثل النمو المتوازن الحقيقي له ، وربما كان هذا هو الطريق الوحيد لتوازنه ، ومن دون هذا التوازن تبرز عيوب التربية .

والحق أن هذا القول ينطبق على الأطفال الصغار ، لأن برنامج التربية يختلف باختلاف السن ، فالطفل الحديث الولادة يبكي من الألم ، فتأخذه أمُّه ، وتحضنه بين ذراعيها وتهزه فيهدأ .

وعلى النقيض من ذلك إذا خُدش طفل في الثانية أو الثالثة من العمر نفسه ، أو سقط من مرتفع ، وجب على أمِّه أن تواسيه ، وتعمل كل ما في وسعها لإرضاء شعوره ، وأن تخفِّف في الوقت نفسه من هول الحادث ، وتبعد انتباهه عنه بجعله يفكِّر في أشياء أخرى ، وصرف اهتمامه عن بكائه وألمه إلى حدٍّ كبير .

والدلال في معظم الأحوال لا يفسد الطفل إذا كان هذا الطفل يتلقَّى في أثناء الحياة اليومية القدر المناسب من الحنان والاهتمام والتعاون ، ولكن بشرط أن يترك وشأنه لفترات معينة من الزمن .

والحق أنه ينبغي للأمِّ الاهتمام بطفلها في الحالات جميعاً ، وعدم قصر اهتمامها به على بكائه ، أو تعرُّضه لمشكلة معيَّنة ، فذلك يفسد الطفل ويجعله بكاَّء ، فلا بأس في أن تحضن الأم طفلها وترعاه عندما يكون في مزاج سعيد ، حتى لا يشعر بضرورة اللجوء إلى البكاء والغضب عندما يواجه موقفاً غير سار .

فإذا شعر الطفل أو اعتقد أنَّ والديه لا يمنحانه وقتهما إلا عند بكائه وصراخه ، أخذ إذ ذاك بالتمثيل وتجسيد كل ما يتعرَّض له من المواقف التافهة ، لذلك ينبغي الاهتمام بالطفل وإحاطته بالحنان في حالة هدوئه ، فذلك يورثه ثقة في النفس أثناء نموِّه ، ويمنحه مزيداً من السعادة .

وعندما يبلغ الطفل السنتين تبرز مشكلة تربيته من دون تدليله ، ففي السنة الثانية يبدأ الطفل بإطلاق الرفض المتمثل في ( اللاءات ) ، والسنة الثانية هي سنة صعبة ، لأنها سنة تجارب واستقصاء ، وفي السنة الثانية هذه يبدأ الطفل بالمشي والكلام ، ويمثل ذلك ثورة صغيرة في طريقة حياته السابقة التي كانت تتسم بهدوء نسبي حتى هذه المرحلة ، والطفل عند انتهاء سنته الأولى يستطيع إظهار عواطفه من غضب وغيره وحب واستياء عن طريق إشارات مميَّزة واضحة .

أما في السنة الثانية فهو يستطيع السير إلى أماكن لم يكن حَظُّه منها سابقاً سوى أن ينظر إليها بعينيه ، وهذا ما يمنحه ثقة في نفسه ، كما يستطيع الإمساك بالأشياء وامتلاكها ، وأن ينطق بالأسماء ، ولا سيَّما كلمة ( لا ) ، وهذا الاستقلال الحديث للطفل ربما أضفى عليه صفة العدوانية والجرأة ، فأوجد موقفاً مُحرجاً أمام الحنان الذي تمنحه إياه الأم ، ويزداد هذا الموقف إحراجاً مع استقلال الطفل الذاتي .

وفي هذه المرحلة ينبغي للأبوين اتخاذ موقف مختلف إزاء الرفض والنفي لدى طفلهما الذي يرفض ، وعلى سبيل المثال : إرجاع شيء سبق أن أخذه ، أو لا يرغب في الطعام إلا إذا حصل منهما على كل ما يريد ، ومن الطبيعي أن يفضِّل التعامل وإياه بطريقة وسطى ، لا تجعل منه طفلاً مدلَّلا ينال كل ما يرغب فيه ، ولا تكبح كذلك محاولاته الأولى للاستقلال بصورة فظَّة .

في السنة الثانية يبدأ الطفل بإطلاق الرفض المتمثل في ( اللاءات ) ، والسنة الثانية هي سنة صعبة ، لأنها سنة تجارب واستقصاء ، وفي السنة الثانية هذه يبدأ الطفل بالمشي والكلام ، ويمثل ذلك ثورة صغيرة في طريقة حياته السابقة التي كانت تتسم بهدوء نسبي حتى هذه المرحلة ، والطفل عند انتهاء سنته الأولى يستطيع إظهار عواطفه من غضب وغيره وحب واستياء عن طريق إشارات مميَّزة واضحة .

وعلى الأم أن تقبل استقلال طفلها الذاتي ، وإنجازاته الأولى ( واللاءات ) التي يقذف بها في وجه كل شخص ، ومن جهة ثانية فإن على الأبوين ألا يقمعا موقف التحدِّي هذا بشدة ، وإن قبلاه من جانب طفلهما ، إذ ليست هذه المرحلة سوى مرحلة عابرة يفترض أن تزول بعد أشهر معدودات .

ومهما يكن من أمر ، فإن تلبية مواقف الرفض من جانب الطفل في أثناء هذه الفترة لا تعني تدليل الطفل ، بل هي في الحقيقة جزء من نموِّه النفسي .


كيف تجعل أولادك يحبوك

الأنماط السلبية في تربية الطفل

أفكار في تربية الصغار 

كيف ننشئ أطفالاً أكثر سعادة و ذكاء

بناء العاطفة عند الأطفال

التربية بين الدلال والإهمال والقسوة واللين

الأسباب التي تؤدي الي المشاكل النفسية للطفل

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)