• عدد المراجعات :
  • 4136
  • 9/5/2007
  • تاريخ :

الملل  و الحياة الزوجية

الملل

الحياة الزوجية لا تسير في كل الأحوال على وتيرة واحدة ، و بين هذا و ذاك فترات عصيبة تمر بالحياة الزوجية ... لكن يبقى الملل فيروساً يضرب الحياة الزوجية بعنف ، و قد يصيبها في مقتل إن لم يتم علاجه .

الملل الزوجي آفة تتعرض لها العلاقة الزوجية و خاصة في ظل طول الفترة التي يرتبط فيها الطرفان ، والمحصلة النهائية للواقع الأسري هو الإحساس بالملل الذي يقود إلى التعاسة الزوجية ، و ليست المشكلة في الإحساس بالملل الزوجي ، و إنما تبقى الإشكالية في عدم قدرة البعض على التغلب على هذا الملل الذي يضرب أواصر الحياة الزوجية فيصل بها إلى هاوية الطلاق أحيانًا ، و عديدة هي قصص الإحساس بالملل بين الزوجين .

فالتحولات التي اجتاحت العالم من حولنا أثرت بشكل أو بآخر على علاقاتنا الاجتماعية ، و على الرغم من أن مجتمعاتنا الشرقية تتميز بدفء العواطف و حرارة المشاعر ، إلاّ أن نسبة كبيرة أصبحت تعاني كالغرب من حاله الفتور ، و أصبح الجليد هو الذي يكسو البيوت ، و باتت لغة الصمت هي اللغة المعتمدة ، و أصبحت هذه النماذج من البيوت تعرف " ببيوت الثلج " ... و على الرغم من ذلك تضع سهام معظم المسؤولية على الزوجة ، وتعتقد أن الحل يتطلب بذل مجهود مضاعف من قبلها لكسر الجليد الذي قد يتراكم في علاقتها بزوجها ، بمعنى أن تكون المرأة عامل جذب قوي لزوجها نحو البيت مرة أخرى .

 

الأزواج يتكلمون

الأزواج بدورهم كانت آراؤهم مختلفة و مسوغاتهم عن الملل أيضًا مختلفة ؛ فالرجل كالطفل إذا شعر بالملل فهذا الأمر قد يدفعه بعيدًا عن حدود البيت ، ربما إلى الخيانة أو إلى الزواج بأخرى .

حاتم فهمي ( طبيب ) يري الأمر من وجهة نظره قائلاً : إن السبب في أن يسود الملل حياة الزوجين هو الروتين القاتل ، فالملل إحساس طبيعي يعتري البشر سواء كانوا في علاقة الزواج أم لا ، و لكن ربما يزداد الأمر خطورة في علاقة الزواج ؛ لأنها علاقة أبدية ، فالزوج عادة والزوجة أيضًا يكون لديهما توقعات تجاه الطرف الآخر بأنه سيرسم حياة وردية له ، و سيكون الطرف الآخر هو مصدر التغيير والتجديد في الحياة في كل شيء ، و لكن مع تعقيدات الحياة ، و تزايد المسؤوليات يومًا بعد يوم ، تتبدل الصورة و تخيب توقعات كل طرف ، لظروف خارجة عن الإرادة ؛ و في تصوّري هنا يأتي دور الزوجة في المقام الأول لتجديد مياه الحياة الزوجية الراكدة ، و لا بد من مساندة الزوج و وجود مبادرات إيجابية منه حتى لا تشعر الزوجة أنها الوحيدة المسؤولة عن ذلك .

و يلتقط إيهاب ( محامي ) طرف الحديث مؤكدًا على أن الزوجات بأيديهن يضيعن أزواجهن . مشيرًا إلى أن من أبرز أسباب الفتور الزوجي النكد الروتيني للزوجة ، والشكوى الدائمة ، والتذمر ، والمشاكل التي تثيرها بسبب و بلا سبب .

و يواصل إيهاب حديثه قائلاً : إن العلاقة الزوجية هي شراكة بين طرفين ، و أي خلل يطرأ على العلاقة سببه أيضًا الطرفان ، و لكن أحيانًا يقود القدر بعض الأزواج إلى زوجات يعشقن النكد ، و هذا هو حالي ، فزوجتي كانت ملاكاً بريئاً قبل الزواج ، و لكن بعد الزواج أصبحت عصبية ، و صراخ متواصل مع الأطفال ، و أصبحت هوايتها النكد ... و طبيعة عملي تفرض علي وجودي خارج البيت فترات طويلة ، و عندما أعود للبيت عدة ساعات أعيش نفس الحياة مع العصبية والصراخ والروتين اليومي من النكد ، في الإجازات أحاول تغيير الروتين بالتجديد والتغيير خارج البيت ، و لكن ترافقنا العصبية والنكد لأتفه الأسباب ، مللت زوجتي و مللت من حياتي الزوجية ، أصبحت أهرب من البيت ، و بكل صراحة تعرفت بامرأة أخرى ، هي زميلة لي في العمل ، و حاليًا أفكر جديًا في الارتباط بها ، أنا لم ألجأ للخيانة فسأتزوج على سنه الله و رسوله ... هل لديكم حل آخر ؟

الفتور ... مراحل عمرية

" إذا ساد الصمت في الحياة الزوجية فهذا مؤشر خطير لفتور العلاقة الزوجية ، و هو الطريق إلى الطلاق العاطفي" ... هذا ما استهل به الدكتور أحمد المجدوب ، المستشار الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية ، قائلاً : إن الفتور في العلاقة الزوجية إحساس طبيعي للغاية و خاصة في ظل وجود طرفين يشتركان في كل تفاصيل الحياة اليومية ، و له أسبابه المتعددة في كل مرحلة من مراحل الحياة ، ففي بداية الزواج ربما ترجع الأسباب إلى اختلاف الشعور بامتلاك الطرف الآخر الذي كان بمثابة هدف ، فالإنسان عندما يظل تراوده الأحلام بامتلاك شيء ما ؛ يظل يسعى إليه بكل قوة ، و لكن بمجرد أن يملكه يشعر إزاءه بالملل ، والأمر ذاته ينطبق إلى حد كبير في العلاقة بين الزوجين حديثي العهد .

أما في السنوات الخمس أو السبع الأولى من الزواج ، فإن الملل يكون مبعثه عدم التوافق أصلاً بين الزوجين ، روتين الحياة اليومي ، عدم التجديد والتغيير ، الأعباء النفسية والهموم التي قد تؤثر على الزوجين بسبب ضغوط الحياة ، مما يؤثر سلبًا على العلاقة بين الزوجين فيدب الملل في أواصر الزوجين ، أما في المرحلة المتأخرة من العمر و بعد التحرر من مسؤوليات الأبناء ، هنا تكون الرغبة في التجديد أكبر و خاصة بعد مضي ما يربو على ( 15 أو 20 ) عامًا على الزواج ، حتى لا يكون الإحساس بالملل مضاعفًا ، و يلجأ الأزواج إلى الزواج بصغيرات السن كما نرى .

و يواصل د . المجدوب حديثه قائلاً : الخطورة في مسألة الملل الزوجي هي أن يسود الصمت بين الطرفين و تتراكم الهوة النفسية ، و يتفاقم الإحساس بالملل ، دون أن يصرح بذلك أي طرف للآخر ، و تصبح الحياة بينهما وكأنها تحصيل حاصل ، أو حياة زوجية تسير بقوة الدفع ... و من خلال التجارب الميدانية وُجد أن أحد أبرز الدوافع الأساسية لوصول الزوجين إلى حالة الفتور هو عدم إيجاد صيغة للحوار بين الزوجين ، و كأن الحديث عن الإحساس بالملل " عيب"  ، على الرغم من كونه إحساساً طبيعياً  ... و يحذر د . المجدوب من الصمت القاتل بين الزوجين الذي قد يدفع يهما إلى هاوية الطلاق أو العلاقات غير الشرعية ، و خاصة لدى الأزواج كنوع من البديل التعويضي للملل في البيت ، و يشدد على ضرورة تكاتف الزوجين معًا للتخلص من حالة الفتور في علاقتهما ؛ لأن كليهما مسؤول و منوط ببذل الجهد لاستمرارية الحياة بشكل متجدد .

ملل من نوع آخر

الملل في العلاقة الحميمة أيضًا يُعدّ أحد أشكال الملل الذي يخجل الكثيرون من الحديث عنه و لكنه واقع ، و ترى الكاتبة والمستشارة الاجتماعية نجلاء محفوظ في كتابها ( أسرار الزواج الناجح ) أن الاعتياد والرتابة قد يقتلان الشوق إلى الزوجة في نفس الزوج ، والذكاء يقود إلى التغيير منعًا للملل الزوجي ، حتى لا تمضي الأيام ، و تضعف العلاقة ، و يبدأ الشعور بأنه واجب لابد من أدائه ، و هنا لابد من التوقف و تدبر أهمية عدم المبالغة في الحديث عن الملل في العلاقة الحميمة ، فالحياة الزوجية يمكن أن تزدهر وتتجدد ، و لا بأس بفترات من الملل المؤقت والعابر ، أما إذا زاد الملل و أوشك أن يصبح ظاهرة ، فلا مفرّ من التغيير في كل شيء ؛ في الأجواء المحيطة و في تغيير ديكور حجرة النوم ، بإضافة لمسات خاصة من الورود والإضاءة والاهتمام بأغطية الفراش والوسائد ، و لابد من اهتمام المرأة برشاقتها وجمالها والتجديد دائماً في المظهر والملبس والعطر المستخدم ، و هذا دور على الزوج أن يتجمل لزوجته من خلال ارتداء ملابس جذابة واستخدام عطر مميز ... مع ضرورة التغيير في مكان و زمان اللقاء الزوجي بأن يكون في الصباح مثلاً وخارج غرفة الزوجين ، و ينصح الخبراء بضرورة الابتعاد الجسدي من آن لآخر حتى يتجدد الاشتياق ، كأن تقضي الزوجة بضعة أيام عند الأهل مثلاً أو أن يسافر الزوج في مهمة عمل وحده ، و ذلك كله من شأنه تجديد الرغبة ، بدلاً من هروب الزوج ، أو لجوء الزوجات إلى المشاعر السلبية ، والتعويض بالاهتمام بالأطفال أو بالعمل .

أما عن البعد النفسي لمسألة الفتور الزوجي فيحللها الدكتور طارق عبد الله ( استشاري الطب النفسي ) قائلاً : أن تجربة الإحساس بالفتور الزوجي من الأحاسيس النفسية الصعبة التي تشوب العلاقة بين الطرفين في أي علاقة ، و لا شك أن هذا الفتور يؤثر بشكل أو بآخر على نفسية الزوجين ، و خاصة إن كانا في بداية حياتهما الزوجية ، و غير مدركين بأن إحساس الفتور الزوجي طبيعي ، و يمكن التغلب عليه ، و لكن بمعالجته سريعًا ، فالمرأة من وجهة نظرها ترى أن زوجها تغير ، و لم يعد يحبها مثل فترة الخطبة ، و تبدأ تطاردها الهواجس والوساوس ، و ينتابها الإحساس بالإحباط والفشل المرتقب ، والزوج بدوره يشعر بالتوتر والقلق و يراوده الإحساس بخيبة الأمل من تهديد حياته بالفشل والخوف من شبح الطلاق ، و يكون الرجل هنا فريسة سهله للوقوع في علاقة شرعية أو غير شرعية مع أخرى .

و ينصح د . طارق كلا الزوجين بضرورة الخروج من دائرة الملل و تداعياته النفسية والاجتماعية ، و معالجة الأمر بمرونة و بالحوار البناء ، خاصة و أن الحب يمكن أن يتجدد بإضفاء الدفء على العلاقة والإحساس بالأمان ، و تأكيد كل طرف على تمسكه بالعلاقة و إمكانية تجديد الحياة بقليل من الجهد ، مع الابتعاد عن الروتين والتكرار في جوانب الحياة الزوجية ، و إضفاء البهجة و إن كان الدور الكبر للزوجة هنا بلمساتها الأنثوية ، إلاّ أن الرجل أيضًا له دور بارز في ذلك .

 

 

 

آخر مقترحات المنتسبین
حنان أيت أفا أيت أفا
الموضوع ممتاز خصوصا و أن من أسباب الطلاق و الخیانةالزوجیة هو تخییم شبح الملل الذی یهدد العلاقة الزوجیة فیؤدی بها إلی الضمور مهما كانت درجة الحب بین الطرفین لهذا كوجهة نظز فالزوجة لها حصة الأسد فی تحمل تبعات هذا الشبح و حری بها أن تسعی جاهدة لتوفیر الدفء و الحنان و الحب و تكون سباقة لخلق جو المرح و النشاط داخل بیت الزوجیة حتی تحافظ علی دوام المودة و السعادة داخل البیت.
جواب تبیان :
الخميس 23 شوال 1429
خالد فيصل علي علي
ذكرتم كل ما یتوجب على الزوجة فهلا تذكرون كل ما یتوجب على الزوج فی إلهاب مشاعر زوجته واستمرارة حرارة تلك المشاعر؟؟؟؟؟؟
جواب تبیان :
الثلاثاء 21 شوال 1429

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(2)