• عدد المراجعات :
  • 3338
  • 7/9/2007
  • تاريخ :

إربحي حياتك باغتنام الفرص

اغتنام الفرص

 

استغلال الفرص أفضل قاعدة يمكن أن تنجح الانسان في الحياة، ولكن ما هي الفرص التي يجب أن نستغلها؟ ان قيمة كل الفرص في الحياة تنشأ من قيمة فرصة العمر نفسه، فالذي يدرك قيمة هذه الفرصة الكبيرة يمكن أن يستغل بقية الفرص التي تتاح له في خلال الحياة، والذي لا يدرك قيمتها لا يملك أن يستغل باقي الفرص، وهذا أمر طبيعي لأن الذي لا يدرك قيمة الشيء لا يهتم به والذي لا يهتم بالشيء لا يستغله.

وقيمة العمر تأتي من نقطة واحدة هي: العمل فعمر الانسان بما أنه يتيح للانسان إمكانية العمل فيه فهو ذو قيمة كبيرة جداً، ولو جردنا العمر من هذه القيمة أي: لو أصبح هناك انسان لا يستطيع أن يعمل في الحياة فلا يستطيع أن يفكر ولا يكتب ولا يشتغل مثلاً، فإن مثل هذا الانسان لا قيمة لحياته أبداً ـ فالحياة والموت ـ بالنسبة إليه سواء.

وقيمة الانسان تأتي من خلال قيمة العمل الذي يقدر عليه.

وفي الحديث: ((كان رسول الله إذا نظر إلى شاب أعجبه يسئل: هل له عمل؟ فإذا قيل: لا، كان يقول: سقط عن عيني)).

وبالعمل وحده تتحدد قيمة الناس ودرجاتهم في الدنيا والآخرة، فالذي يعمل أكثر يحصل على إنتاج أكثر، حتى الأنبياء والمرسلين تتحدد درجاتهم على أساس العمل فالرسول الأعظم كان أشرف الأنبياء كافة لأنه سبق جميع الناس بالاعتراف بالله ـ فتحددت درجته وفق عمله.

إن أي هدف في الحياة لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق العمل ـ فلا المعجزة ولا الصدفة يمكنهما أن يحقق للانسان أهدافه وأحلامه.

والمؤمنون بالله يدركون أهمية العمل في الدنيا أكثر من الملحدين، لأن الملحد مهما بالغ في تصور قيمة العمل فإنه يربط هذه القيمة بالأهداف الدنيوية البسيطة.

أما المؤمن الذي ينظر إلى الحياة على أساس أنها حق: (الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار).

أقول: المؤمن الذي يقدر الحياة من خلال هذا المنظار يدرك أن لحظة واحدة من الحياة تساوي أجراً وثواباً عظيماً في الآخرة.

كيف؟

لأن من الممكن استغلال هذه اللحظة الواحدة في سبيل العمل الصالح الذي ينتج ـ بطبيعة الحال ـ أجراً هائلاً في يوم القيامة. انهم يدركون أهمية الدور الذي يلعبه هذا العمر في الآخرة.

يقول الشاعر:

أنفاس عمرك أثمان الجنان فلا تشري بها لهباً في الحشر تشتعل

ومن هنا فإن الاسلام يؤكد على ضرورة استغلال كل لحظة من لحظات العمر.. وكل طاقة من طاقات الحياة.. وكل قدرة يملكها الانسان.

لقد خلق الله في هذا الكون طاقات وإمكانيات كثيرة ثم سير جميعها للانسان.

لماذا؟ هل فعل ذلك عبثاً ولغواً؟ سبحان الله.. إنما فعل ذلك من أجل أن يستغل الانسان هذه الطاقات ويستفيد منها في الحياة.

إذن: فالذي لا يعمل في هذه الحياة ولا يحاول استغلال الطاقات والامكانيات الموجودة في هذا الكون، ولا يحاول استغلال الطاقات والامكانيات الكامنة في نسه.. هذا الانسان الكاسل لا يخسر إلا نفسه.

وعندما يموت وينقطع عن دار العمل يتحسر على تفريطه في الدنيا، ولكن ما فائدة الحسرة إذا كان عاجزاً عن العمل؟

يقول الإمام علي: اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل!

والآن لا بد أن نعرف نقطتين:

الأولى: إن الدنيا مزرعة الآخرة وإن كافة الطاقات والامكانيات المسخرة للانسان يجب أن تستغل في مجال الاستفادة منه للدنيا وللآخرة معاً.

الثانية: إن الدنيا زائلة.. ولذلك فإن اللازم على الانسان أن لا يسمح بمرور لحظة واحدة من عمره بدون استغلال أخروي.. لأن كل لحظة عمل هنا يقابلها نتيجة ضخمة في الآخرة.

((الفرصة سريعة الفوت وبطيئة العود)).

ومن الضروري التعجيل في استغلال الفرص لأن هناك بعض الفرص القصيرة التي قد تحمل مفتاح نجاح الانسان وتمر بسرعة هائلة.

والذي يضيع الفرص لا يحصد إلا الندم.

والسؤال الآن هو: ما هي الفرص التي يجب أن يستغلها الانسان في حياته؟

والجواب: الفرص كثيرة في الحياة غير أن أهم الفرص ـ بعد فرصة الحياة الكبرى ـ تتمثل في وصية الرسول الأكرم إلى أبي ذر التي يقول فيها: يا أبا ذر.. اغتنم خمساً قبل خمس:

1 ـ شبابك قبل هرمك.

2 ـ وصحتك قبل سقمك.

3 ـ وفراغك قبل شغلك.

4 ـ وغناك قبل فقرك.

5 ـ وحياتك قبل موتك.

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)