• عدد المراجعات :
  • 7475
  • 7/2/2007
  • تاريخ :

خطبة الإمام علي ( ع ) في التوحيد

الإمام علي ( ع

ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة : ( ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقتهُ أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلةٍ ، مقدّر لا بجول فكرة ، غني لا باستفادة ، لم لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف ألاّ مشعر له ، وبمضادته بين الأمور عرف ألا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف ألاّ قرين له .

ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهيمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد ، مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن  بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها ، لا يُشمل  بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنّما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها ( منذ ) القدمية ، وحمتها ( قد ) الأزلية ، وجنبتها ( لولا ) التكملة ، بها  تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، لا يجري عليه السكون والحركة .

وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ ويعود فيه ما هو أبداه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، لو كان له وراء لوجد له إمام ، ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ، وإذاً لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلاً بعد أن كان مدلولاً عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ، الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الافوال ، لم يلد فيكون مولوداً ، ولم يولد فيكون  محدوداً ، جل عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء .

لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواس فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ، لا يتغير بحال ، ولا يتبدل بالأحوال ، لا تبليه الليالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض .

ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه ، أو أنّ شيئاً يحمله فيميله أو يعدله ، ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ، يخبر بلا لسان ولهوات ، ويسمع بلا خروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة .

يقول لما أراد كونه كن فيكون ، لا بصوت يقرع ، ولا نداء يسمع ، وإنّما كلامه فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً ، لا يقال كان بعد أن لم يكن ، فتجرى عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ولا عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدئ والبديع .

خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ، وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها ، وضرب اسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ، فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه .

هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كل شيء منها بجلاله وعزته ، لا يعجزه شيء منها يطلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه ، خضعت الأشياء له فذلّت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره ، فتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفؤ له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه .

هو المفني لها بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها ، بأعجب من إنشائها واختراعها ، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة أممها وأكياسها ، على أحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيّرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ، عارفة بأنّها مقهورة ، مقرّة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها .

وأنّه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء إلاّ الواحد القهّار ، الذي إليه مصير جميع الأُمور .

بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها .

ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة ) .

 

آخر مقترحات المنتسبین
taher kasaby kasaby
كلام جعلنى استبصر فعلا واقر انه ولى الله ....وانهم اولیاء الله لامحالة ...اولى الامر فعلا فعلا
جواب تبیان :
الأربعاء 20 ربيع الثاني 1434
هاني مشكاة مشكاة
الحمد لله الذی هدانا لولایة أمیر المؤمنین وعلینا ان نعرف ما هو المراد منا عند قراءة هذه الخطبة الغراء لأن كلام امیر المؤمنین لا یكون لأستعراض العلمیة فقط
جواب تبیان :
الأحد 3 رجب 1433
غیر معروف
كلآإم جمیل ... سبحآإن الله عز وجل وسلآم الله علیكك یآأمیرر المؤمنین علی علیه أفضل الصلآإة والسلآإم
جواب تبیان :
الثلاثاء 29 محرم 1433
غیر معروف
بارك الله فیك
والله ان لكلامه لحلاوه سلام الله علیه
جواب تبیان :
الأثنين 3 ذيقعده 1432
عبدالله السالم أسير العبرة أسير العبرة
وبارك الله فیك وجعلك ضخراً للإسلام والمسلمین ومن أصحاب الفردوس وجنات النعیم
جواب تبیان :
السبت 1 محرم 1432
سليمان
السلام علیك یا وصی رسول الله
جواب تبیان :
الثلاثاء 28 محرم 1432
غیر معروف
وفقك الله اخی الكریم
جواب تبیان :
الأثنين 27 محرم 1432
جوري عشقة الامام علي عشقة الامام علي
جمیله جدا جدا
جواب تبیان :
الأحد 26 محرم 1432
احمد محسن الياسري الياسري
ما اعظم كلام امیر المؤمنین ع روحی لك الفداء یاسیدی
جواب تبیان :
الأحد 11 رجب 1431
غیر معروف

عافاك أخی الكریم لهذه الأطروحه القیمة....
بارك الله فیك وعلیك وجعله فی میزان حسناتك یوم اللقاء...
سلمت الأنامل وصاحبها لطرح القیم ...
دمت فی رعایة المولى..

جواب تبیان : شكرا على حضورك
السبت 10 رجب 1431
غیر معروف
السلام على امیر الموءمنیین السلام على حلال المشاكل اللهم ثبتنا على ولایة امیر المومنین موضوع رائع
جواب تبیان :
الخميس 6 جمادي الاول 1431
غیر معروف
الموضوع جمیل جداً
جواب تبیان :
الثلاثاء 7 ربيع الثاني 1430
بشار حلوم عشق السنابل عشق السنابل
فكان إیمانكم فوزاً وأعظمه ولاؤكم لأمیر المؤمنین علی
من أشعار
الدكتور المفكر الشیخ المفتی
محمد علی حلوم
سوریة
جواب تبیان :
الخميس 6 ذيقعده 1429
غیر معروف
موضوع جمیل
جواب تبیان :
الأحد 10 صفر 1429
110ahmad123
بسم الله الرحمن الرحيم
ارجو من الله التوفيق و النجاح الدائم انشاالله
جواب تبیان :
الأربعاء 11 جمادي الثاني 1428

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(15)