• عدد المراجعات :
  • 969
  • 6/19/2007
  • تاريخ :

لماذا يتنافس الاشقاء؟

الاطفال

يمثل الأخ أو الأخت اللذان يولدان للأسرة الواحدة ، مأساة نفسيَّة في معظم الأحيان تؤثر في أفراد العائلة كافة ، وتدفع الأبوين إلى تعديل موقفهما ، بيد أن هذا الموقف لا يكون سهلاً أبدا بالنسبة إلى الطفل الأول ، ويميل كثير من الآباء إلى إخفاء المولود الجديد ، ولكن من المستحسن أن يتعوَّد الطفل الأول بصورة تدريجية على المولود الجديد .

ولربما تستطيع الأم مساعدة الطفل الأول على فكرة المولود الجديد ، بأن تسمح له بالاستماع إلى حركات الجنين في بطنها ، أو جعله على دراية بحجمه المتزايد .

ومهما يكن من أمر فإن كل تغيُّر يطرأ على المنزل بسبب المولود الجديد ، كتغيير الغرف ، والثياب المعدَّة لكسوة المولود الجديد ، وكذلك الزيارات التي لابد أن يقوم بها الأقارب ، كل ذلك يجب أن يتم قبل الولادة بوقت طويل ، حتى لا يعج المنزل بالأعمال قبل موعد الولادة بأيَّام قليلة .

ومن المستحسن إبعاد الطفل الأكبر عن المنزل عند عودة الأمِّ إليه من المستشفى ، وذلك لمنع الطفل من المشاركة في مجموعة من الأعمال التي تخصص للمولود الجديد وحده .

ثم تتم إعادته إلى البيت بهدوء ، فيرى أخاه في مهده وقد تمكنت الأمُّ من مواجهة الواقع الجديد بأكبر قدر من الدقة والحذر ، فإذا كان الفارق في السن بين الطفلين أقل من سنتين قلَّت المشكلات وخفَّ الحصر النفسي للطفل الأكبر .

ومهما يكن من شيء فالطفل الأكبر يحس بالتغيرات كافة التي تطرأ على حنان الأم نحوه ، ويشعر كذلك بالتبدلات النفسية التي تبدو في نظرنا نحن عديمة الأهمية .

وربَّما نشأ التوتر أحياناً من إقلال الأمِّ للابتسام في وجه الطفل الأكبر ، أو من عدم قدرتها على تحمّله ، فينبغي لها في هذه الحالة أن تتجنب التوتر قدر ما تستطيع .

كما ينبغي لها أيضاً مراعاة أنشطتها وبرامجها اليوميَّة السابقة ، كالقيام بنزهة على الأقدام ، أو زيارة الأصدقاء أو الأقارب ، مع محاولتها إشراك طفلها الأكبر بصورة تدريجيَّة في حياة مولودها .

فإذا كبر المولود الجديد بعض الشيء وجب عليها اتِّباع سياسة نفسية تجاه الطفلين معاً ، فلا ينبغي لها مثلاً أن تُثير في الطفل الأكبر غيرة من أخيه ، بأن تقضي قدراً كبيراً من الوقت في رعايته .

ومن جهة ثانية ينبغي للأم أن تحرص على ألاَّ يطغي شعور الطفل الأكبر الغريزي بالسموِّ على العالم العاطفي الرقيق للمولود الجديد ، إذ غالباً ما تنشأ في الحقيقة توترات بين الطفلين ، وإن بدا عليهما التوافق والانسجام الظاهري .

ولربما أبدى الطفل الأكبر غيرته من أخيه الأصغر بسلسلة من نوبات غضب سخيفة ، أو حتى عن طريق إشارات استياء وغيظ في أثناء اللعب ، أو التسلِّي بممتلكات أخيه الأصغر .

والحق أن من المستحسن أن تحاول الأم في مثل هذه الأحوال منع ذلك الغضب والامتعاض من جانب الطفل الأكبر ، بمعاملة طفليها معاملة متساوية ، وإن كان ذلك أمراً مستحيل التحقيق في معظم الأحيان ، ولعلَّ أفضل حلٍّ هو الذي يتمثل في تعاطف الأم معهما ، وتقديم التفسيرات للطفل الأكبر ولا سيَّما إذا كان يستوعب مثل هذه التفسيرات .

وينبغي ألاَّ تلجأ الأم إلى معاقبة الطفل الأكبر ، أو إلى فرض أنواع أخرى من القيود عليه لِكَبحِ غِيرته من أخيه الأصغر ، فذلك يورثه مشاعر سلبية غير سارَّة ، ربما تستمر طوال فترة الطفولة ، وتؤدي إلى نشوء عديد من المشكلات بالنسبة إلى الأمِّ ونمو طفلها الأصغر ، وعلى الأم أن تتوقع شيئاً من التنافس والكذب لدى طفلها الأكبر ، ولكن من المُستحسن أن تسيطر على الموقف في مثل هذه الحالة .

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)